لماذا سميت اللغة العربية بلغة الضاد، اللغة العربية أو ما تُعرف به لغة الضاد من أجمل لغات العالم وأقواها ولها أهمية كبيرة للمسلمين في لغة مصدر التشريع الخاص بهم القرآن الكريم، ومن المعروف بأن اللغة العربية لغة خالدة لخلود القرآن الكريم إلى يوم يبعثون، ومن مميزات اللغة العربية بأنها لغة متجددة ولينة ويعشقها الكثير من العرب والعجم واللغة العربية من أكثر ما يُميزها هو وجود الألفاظ التي تُعبر عن كل حال وموقف بكل مكان وزمان، اللغة العربية محيط لا ينضب من الكلمات والألفاظ وفيها العلوم التي لا تنتهي والإعجاز اللغوي الذي لم يُحصر، لذلك يبحث العديد من الأشخاص عن سبب تسمية اللغة العربية بلغة الضاد.

لماذا سميت اللغة العربية بلغة الضاد

لم يُطلقوا العرب القدماء اسم لغة الضاد على اللغة العربية ولا في صدر الإسلام حتى، ولكن لم يكن العرب مُدركين لحجم هذه اللغة وقوتها وأنهم الأمة الوحيدة في الكون التي تستطيع نطق هذا الحرف، وتم تسميتها بعد ذلك بلغة الضاد.

ظهرت أهمية حرف الضاد عندما وجد العجم صعوبة كبيرة في نطق هذا الحرف، إذ كان العرب يقومون بتعليم العجم اللغة العربية نطقاً وكتابة، وكان من الصعب جداً عليهم نطق هذا الحرف، بالإضافة إلى عدم وجود حرف الضاد في أي لغة من اللغات السائدة أو البائدة الأخرى.

حرف الضاد

الضاد في العربية أحد حروف الهجاء العربية وترتيبه يأتي الحرف الخامس عشر في الحروف الأبجدية العربية بحيث يكون مخرجه يتوسط حرف الشين والجيم، مما يجعل نطقه صعباً ويتميز الضاد بأهميته الفريدة إذ إن العرب استخدموه في اطلاق الإسم على اللغة العربية المعروفة باسم لغة الضاد، او لسان الضاد، والجدير ذكره بأن حرف الضاد يُنطق كصوت مبلغم وهو لثوي احتكاكي مجهور جانبي.

أقوال عن لغة الضاد

أجمل وأروع الأقوال التي قيلت في حق اللغة العربية بل أجمل الأقوال من علماء عرب ومستشرقين ومشاهير أجانب:

  • اللغة بها جاءت شريعتنا فإذا بطلت اللغة بطلت الشرعية والأحكام، والإعراب أيضاً بع تنصح المعاني وتُفهم، فإذا بطل الإعراب بطلت المعاني، وإذا بطلت المعاني بطل الشرع أيضاً وما يبدو عليه أمر المعاملات كلها من المخاطبات والأقوال (الفقيه أبو حيان التوحيدي).
  • حكى شيخ الإسلام ابن تيمية عن الإمام أبي يوسف: كراهة التكلم بغير اللغة العربية لمن يحسنها من غير حاجة
  • مصطفى صادق الرافعي:” إنما القرآن جنسية لغوية تجمع أطراف النسبة إلى العربية، فلا يزال أهله مستعربين به، متميزين بهذه الجنسية حقيقةً أو حكماً”.
  • لغة إذا وقعت على أكبادنا كانت لنا برداً على الأكباد، وتظل رابطة تُؤلف بيننا فهي الرجاء الناطق بالضاد (الشاعر اللبناني حليم دموس).
  • الشاعر أحمد شوقي مفاخرًا: إن الذي ملأ اللغات محاسنًا جعل الجمال وسره في الضاد.
  • إسماعيل صبري: أيها الناطقون بالضاد هذا منهل صفــا لأهل الضاد.
  • العربي الفصحى لتدين حتى يومنا هذا بمركزها العالمي، فهذه حقيقة أساسية ثابتة، وهي أنها قد قامت في جميع البلدان العربية والإسلامية رمزاً لغوياً لوحدة العالم الإسلامي في الثقافة المدينة، ولقد برهن جبروت التراث العربي الخالد على أنه أقوى من كل محاولة يقصد بها زحزحة العربية الفصحى عن مقامها المسيطر، وإذا صدقت البوادر لم تُخطئ الدلائل فستحتفظ العربية بهذا المقام العتيد من حيث هي لغة المدنية الإسلامية (يوهان فك المستشرق الألماني).
  • سعة هذه اللغة في أسمائها، وأفعالها، وحروفها، وجولاتها في الاشتقاق، ومأخوذاتها البديعية، في استعاراتها وغرائب تصرفاتها، في انتصاراتها، ولفظ كنايتها.
  • إرنست رينان (الفرنسى)” اللغة العربية بدأت فجأة على غاية الكمال، وهذا أغرب ما وقع في تاريخ البشر، فليس لها طفولة ولا شيخوخة”.
  • وأخرج الطبراني والحاكم والبيهقي وآخرون عن ابن عباس قال: قال رسول الله ـ صلى الله عليه وسلم: أحبوا العرب لثلاث لأني عربي والقرآن عربي وكلام أهل الجنة عربي
  • إن الذي ملأ اللغات محاسن. جعل الجمال وسره في الضاد.

أشعار عن جمال اللغة العربية

أروع الأشعار التي كُتبت في جمال اللغة العربية بل من أجملها التي تكلمت عن جمال لغة الضاد في أبيات شعرية منظومة وأبرز هذه الأشعار كما يلي:

  • قصيدة للشاعر حافظ ابراهيم

رَجَعْتُ لنفْسِي فاتَّهمتُ حَصاتِي          وناديْتُ قَوْمِي فاحْتَسَبْتُ حياتِي

رَمَوني بعُقمٍ في الشَّبابِ وليتَني          عَقِمتُ فلم أجزَعْ لقَولِ عِداتي

وَلَدتُ ولمَّا لم أجِدْ لعرائسي               رِجالاً وأَكفاءً وَأَدْتُ بناتِي

وسِعتُ كِتابَ اللهِ لَفظاً وغايةً              وما ضِقْتُ عن آيٍ به وعِظاتِ

فكيف أضِيقُ اليومَ عن وَصفِ آلة        وتَنْسِيقِ أسماءٍ لمُخْترَعاتِ

أنا البحر في أحشائه الدر كامن           فهل سألوا الغواص عن صدفاتي

فيا وَيحَكُم أبلى وتَبلى مَحاسِني            ومنْكمْ وإنْ عَزَّ الدّواءُ أساتِي

فلا تَكِلُوني للزّمانِ فإنّني                   أخافُ عليكم أن تَحينَ وَفاتي

أرى لرِجالِ الغَربِ عِزّاً ومَنعَة            وكم عَزَّ أقوامٌ بعِزِّ لُغاتِ

أتَوْا أهلَهُم بالمُعجِزاتِ تَفَنُّناً                 فيا ليتَكُمْ تأتونَ بالكلِمَاتِ

أيُطرِبُكُم من جانِبِ الغَربِ ناعِبٌ           يُنادي بِوَأدي في رَبيعِ حَياتي

ولو تَزْجُرونَ الطَّيرَ يوماً عَلِمتُمُ            بما تحتَه مِنْ عَثْرَة وشَتاتِ

سقَى اللهُ في بَطْنِ الجزِيرة أَعْظُماً          يَعِزُّ عليها أن تلينَ قَناتِي

حَفِظْنَ وِدادِي في البِلى وحَفِظْتُه            لهُنّ بقلبٍ دائمِ الحَسَراتِ

وفاخَرْتُ أَهلَ الغَرْبِ والشرقُ مُطْرِقٌ      حَياءً بتلكَ الأَعْظُمِ النَّخِراتِ

أرى كلَّ يومٍ بالجَرائِدِ مَزْلَقاً                 مِنَ القبرِ يدنينِي بغيرِ أناة

وأسمَعُ للكُتّابِ في مِصرَ ضَجّة             فأعلَمُ أنّ الصَّائحِين نُعاتي

أَيهجُرنِي قومِي-عفا الله عنهمُ               إلى لغة ٍ لمْ تتّصلِ برواة

سَرَتْ لُوثَة ُ الافْرَنجِ فيها كمَا سَرَى        لُعابُ الأفاعي في مَسيلِ فُراتِ

فجاءَتْ كثَوْبٍ ضَمَّ سبعين رُقْعة            مشكَّلة َ الأَلوانِ مُختلفاتِ

إلى مَعشَرِ الكُتّابِ والجَمعُ حافِلٌ            بَسَطْتُ رجائِي بَعدَ بَسْطِ شَكاتِي

فإمّا حَياة ٌ تبعثُ المَيْتَ في البِلى            وتُنبِتُ في تلك الرُّمُوسِ رُفاتي

وإمّا مَماتٌ لا قيامَة بَعدَهُ                     مماتٌ لَعَمْرِي لمْ يُقَسْ بمماتِ

  • رمت الفؤاد مليحة عذراء

قصيدة للشاعر عنترة بن عمرو بن شداد بن معاوية بن قراد العبسي (525 م – 608 م) وهو أحد أشهر شعراء العرب في فترة ما قبل الإسلام، اشتهر بشعر الفروسية، وله معلقة مشهورة، وهو أشهر فرسان العرب وأشعرهم وشاعر المعلقات والمعروف بشعره الجميل وغزله العفيف بعبلة، ومن قصائده:

رمتِ الفؤادَ مليحة ٌ عذراءُ                    بسهامِ لحظٍ ما لهنَّ دواءُ

مَرَّتْ أوَانَ العِيدِ بَيْنَ نَوَاهِدٍ                   مِثْلِ الشُّمُوسِ لِحَاظُهُنَّ ظِبَاءُ

فاغتالني سقمِى الَّذي في باطني              أخفيتهُ فأذاعهُ الإخفاءُ

خطرتْ فقلتُ قضيبُ بانٍ حركت            أعْطَافَه ُ بَعْدَ الجَنُوبِ صَبَاءُ

ورنتْ فقلتُ غزالة ٌ مذعورة ٌ                قدْ راعهَا وسطَ الفلاة ِ بلاءُ

وَبَدَتْ فَقُلْتُ البَدْرُ ليْلَة َ تِمِّهِ                    قدْ قلَّدَتْهُ نُجُومَهَا الجَوْزَاءُ

بسمتْ فلاحَ ضياءُ لؤلؤ ثغرِها               فِيهِ لِدَاءِ العَاشِقِينَ شِفَاءُ

سَجَدَتْ تُعَظِّمُ رَبَّها فَتَمايلَتْ                   لجلالهِا أربابنا العظماءُ

يَا عَبْلَ مِثْلُ هَواكِ أَوْ أَضْعَافُهُ                عندي إذا وقعَ الإياسُ رجاءُ

إن كَانَ يُسْعِدُنِي الزَّمَانُ فإنَّني                في هَّمتي لصروفهِ أرزاءُ

  • يقول صباح الحكيم في قصيدته لغة الضاد:

أنا لا أكتبُ حتى أشتهرْ                  لا ولا أكتبُ كي أرقى القمرْ

أنا لا أكتب إلا لغة                        في فؤادي سكنت منذ الصغرْ

لغة الضاد وما أجملها                     سأغنيها إلى أن أندثرْ

سوف أسري في رباها عاشقاً            أنحتُ الصخر وحرفي يزدهرْ

لا أُبالي بالَذي يجرحني                   بل أرى في خدشهِ فكراً نضرْ

أتحدى كل مَنْ يمنعني                    إنه صاحب ذوقٍ معتكرْ

أنا جنديٌ وسيفي قلمي                    وحروف الضاد فيها تستقرْ

سيخوض الحرب حبراً قلمي             لا يهاب الموت لا يخشى الخطر

قلبيَ المفتون فيكم أمتي                    ثملٌ في ودكم حد الخدرْ

في ارتقاء العلم لا لا أستحي              أستجد الفكر من كلِ البشرْ

أنا كالطير أغني ألمي                     وقصيدي عازفٌ لحن الوترْ

  • عاشق من فلسطين

الشاعر محمود درويش (13 مارس 1941 – 9 أغسطس 2008)، أحد أهم الشعراء الفلسطينيين والعرب الذين ارتبط اسمهم بشعر الثورة والوطن، يعتبر درويش أحد أبرز من ساهم بتطوير الشعر العربي الحديث وإدخال الرمزية فيه، في شعر درويش يمتزج الحب بالوطن بالحبيبة الأنثى، ومن أجمل قصائده الثورية التي يعبر فيها عن حبه لبلده فلسطين: عيونك شوكة في القلب

توجعني وأعبدها

وأحميها من الريح

وأغمدها وراء الليل والأوجاع أغمدها

فيشعل جرحها ضوء المصابيح

ويجعل حاضري غدها

أعزّ عليّ من روحي

وأنسى بعد حين في لقاء العين بالعين

بأنّا مرة كنّا وراء الباب إثنين

كلامك كان أغنية

وكنت أحاول الإنشاد

ولكن الشقاء أحاط بالشفقة الربيعيّة

كلامك كالسنونو طار من بيتي

فهاجر باب منزلنا وعتبتنا الخريفيّة

وراءك، حيث شاء الشوق

وانكسرت مرايانا

فصار الحزن ألفين

ولملمنا شظايا الصوت

لم نتقن سوى مرثية الوطن

سننزعها معا في صدر جيتار

وفق سطوح نكبتنا، سنعزفها

لأقمار مشوهّة وأحجار

ولكنيّ نسيت نسيت يا مجهولة الصوت

رحيلك أصدأ الجيتار أم صمتي

رأيتك أمس في الميناء

مسافرة بلا أهل بلا زاد

ركضت إليك كالأيتام

أسأل حكمة الأجداد

لماذا تسحب البيّارة الخضراء

إلى سجن إلى منفى إلى ميناء

وتبقى رغم رحلتها

ورغم روائح الأملاح والأشواق

تبقى دائما خضراء

وأكتب في مفكرتي

أحبّ البرتقال وأكره  الميناء

وأردف في مفكرتي

على الميناء

وقفت وكانت الدنيا عيون الشتاء

وقشرة البرتقال لنا وخلفي  كانت الصحراء

رأيتك في جبال الشوك

راعية بلا أغنام

مطاردة وفي  الأطلال

وكنت حديقتي وأنا غريب الدّار

أدقّ الباب يا قلبي

على قلبي

يقوم الباب والشبّاك والإسمنت والأحجار

رأيتك في خوابي الماء والقمح

محطّمة رأيتك في مقاهي الليل خادمة

سبب تسمية اللغة العربية بلغة الضاد بالفيديو