من هم اولياء الله، يمكن تعريف اولياء الله على انهم هم احباء الله، الذين اختصهم الله دوناً عن غيرهم من عباده، كما انهم هم الذين واثقين ان عين الله تتبعهم أينما كانوا، فيستشعرون رقابة الله في كل امر يقومون به، ولديهم التزام شديد بما أمرهم به الله في كتابه وسنة نبيه، ويبتعدون كل البعد عن كل ما نهاهم عنه الله، كما اكتمل في قلوبهم حب الله، فهم يختصون الله بعبادتهم وحبهم واخلاصهم وطاعتهم، ويسعون حثيثاً لتكون أعمالهم كلها سعياً لرضا الله ونيل حسن جزاءه، واجمل ما يميز اولياء الله ان قلوبهم استقر فيها حب الله عمن سواه، فابتعدوا عن حب الشهوات والملذات التي غرق فيها الناس، واقتربوا من الله بحبهم وطاعاتهم والتزامهم، وكانت أعمالهم الصالحة خير مثال على حسن طاعتهم لله، فتركهم للشهوات والملذات وتفرغهم لعبادة الله لنيل رضاه جعل فيه من المميزات ما يضعهم في مكانة عظيمة، ويُكسبهم رضا الله في الدنيا وجنة الله وحسن الثواب في الاخرة، فأولياء الله يطمحون للجنة، ويركضون ركضاً حثيثاً للوصول لها، ومن خلال مقالنا سنتعرف من هم اولياء الله.

من هم أولياء الله الصالحين إسلام ويب

قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: “إن من عباد الله عبادًا يغبطهم الأنبياء والشهداء، قيل: من هم يا رسول الله؟ لعلنا نحبهم، قال: هم قوم تحابوا في الله من غير أموال ولا أنساب، وجوههم نور على منابر من نور، لا يخافون إذا خاف الناس، ولا يحزنون إذا حزن الناس)، ثم قرأ: “أَلا إِنَّ أَوْلِيَاءَ اللَّهِ لا خَوْفٌ عَلَيْهِمْ وَلا هُمْ يَحْزَنُونَ”، لا يمكن ان يكون هناك وصف لأولياء الله الصالحين اجمل مما وصفهم الرسول به، وما نزل فيهم من آيات قرآنية، تؤكد على ما اتصفوا به، وتدل على انهم صفوة عباد الله، الذين اختارهم الله ليكونوا احباءه في الدنيا، ولو تطرقنا لمعرفة من هم اولياء الله، سنعود قبلها لنعرف معنى الاولياء، وهي في اللغة بمعنى الحليف والنصير والمطيع، اما معناها اصطلاحاً فهي كل انسان استشعر رقابة الله في أقواله وافعاله، وكان هذا سبباً في قوام افعاله وحسن اعماله، لذلك فإن اولياء الله الصالحين يجتنبون كل ما يغضب الله، ويميلون كل الميل نحو ما يقربهم لله ولرضاه من اعمال واقوال وسلوكيات وامور، اي باختصار اولياء الله هم اهل التقوى والايمان، الذين ثبت في قلوبهم الايمان الخالص بالله، واستقر في ارواحهم تقوى الله، فكانوا خير مثال للإنسان المؤمن بالله الذين يثق كل الثقة ان الله معه في كل حين.

سر أولياء الله الصالحين

ولاية الله عز وجل لها نوعان، فقد تكون ولاية خاصة، وقد تكون ولاية عامة، أما ما جاء في تعريف الولاية العامة فهي ما ضمت ولاية الله لكل مخلوقاته، سواء كانوا مؤمنين او كافرين، كباراً ام صغاراً، ذكر ام انثى، بار ام فاجر، وولاية الله العامة معنية بكل ما يقوم به الله من تدابير وإدارة لشؤون الكون والمخلوقات التي خلقها فيه، وأما ما جاء في تعريف الولاية الخاصة فهي التي تختص باهل التقوى والايمان، وتكون هذه الولاية ولاية نصر وتمكين وتأييد وتوفيق في كافة أمور الحياة.

من هم أولياء الله وَخَاصَّتُهُ

اولياء الله هم المتقين المؤمنين الذين استشعروا رقابة الله عز وجل فاحسنوا العبادة والطاعة، واختصوها لله وحده، وكانت أعمالهم واقوالهم خير دليل على ايمانهم وتقواهم، وهنا سنذكر صفات اولياء الله بالدليل الشرعي على ما يؤكد هذه الصفات التي تحلى وتميز بها اولياء الله، لنتعرف بشكل مفصل من هم اولياء الله:

  • الإيمان والتقوى: 
    • قال تعالى: “أَلَا إِنَّ أَوْلِيَاءَ اللَّهِ لَا خَوْفٌ عَلَيْهِمْ وَلَا هُمْ يَحْزَنُونَ*الَّذِينَ آمَنُوا وَكَانُوا يَتَّقُونَ”.
  • الحب في الله والبغض في الله:
    • قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: ” مَن أَحَبَّ للهِ، وأَبْغَض للهِ، وأَعْطَى للهِ، ومنع للهِ، فقد استكمل الإيمانَ “.
  • الإكثار من الطاعات:
    •  يقول الله عز وجل في الحديث القدسي: ” مَن عادى لي وليًّا فقد آذاني وما تقرَّب إليَّ عبدي بشيءٍ أحَبَّ إليَّ ممَّا افترَضْتُ عليه وما يزالُ يتقرَّبُ إليَّ بالنَّوافلِ حتَّى أُحِبَّه “.
  • حسن الخُلق: 
    • ومن اهم اخلاق اولياء الله:
      • السخاء.
      • العطاء.
      • البعد عن الحقد.
      • اجتناب الحسد.
      • الجود.
      • الرزانة.
      • العقل القويم.
      • الحرص على طلب العلم.
      • الخوف مما يخرم المروءة.
      • الزهد.
      • التعبد.
  • الانقياد لأوامر الله:
    •  قال تعالى: “إِنَّمَا كَانَ قَوْلَ الْمُؤْمِنِينَ إِذَا دُعُوا إِلَى اللَّهِ وَرَسُولِهِ لِيَحْكُمَ بَيْنَهُمْ أَن يَقُولُوا سَمِعْنَا وَأَطَعْنَا وَأُوْلَئِكَ هُمُ الْمُفْلِحُونَ”.
  • القيام بأمر الله:
    • قال تعالى: “وَلَٰكِنَّ الْبِرَّ مَنْ آمَنَ بِاللَّهِ وَالْيَوْمِ الْآخِرِ وَالْمَلَائِكَةِ وَالْكِتَابِ وَالنَّبِيِّينَ وَآتَى الْمَالَ عَلَىٰ حُبِّهِ ذَوِي الْقُرْبَىٰ وَالْيَتَامَىٰ وَالْمَسَاكِينَ وَابْنَ السَّبِيلِ وَالسَّائِلِينَ وَفِي الرِّقَابِ وَأَقَامَ الصَّلَاةَ وَآتَى الزَّكَاةَ وَالْمُوفُونَ بِعَهْدِهِمْ إِذَا عَاهَدُوا ۖ وَالصَّابِرِينَ فِي الْبَأْسَاءِ وَالضَّرَّاءِ وَحِينَ الْبَأْسِ”.
  • الصَّلاحُ باطناً والاستقامةُ ظاهراً:
    • قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: “لا تَزالُ طائِفَةٌ مِن أُمَّتي ظاهِرِينَ علَى الحَقِّ، لا يَضُرُّهُمْ مَن خَذَلَهُمْ، حتَّى يَأْتِيَ أمْرُ اللهِ”.

من هم اولياء الله، السؤال الذي يردده الكثير من الأشخاص، سعياً لمعرفة من الذين اختصهم الله دوناً عن عباده، وفي مقالنا تعرفنا ان اولياء الله هم الصالحين المتقين لله، الذين يستشعرون برقابته، فيعملون ما امرهم به، ويجتنبون نواهيه، ويقبلون عليه بالطاعات وحسن الاعمال، ويتميز اولياء الله بصفات كثيرة ذكرها الله تعالى في كتابه العظيم، وأكد عليها الرسول محمد في سنته الشريفة، وهؤلاء هم صفوة الله في عباده، وتخصهم ولاية الله بالنصر والتمكين والتوفيق والسداد في جميع خطواتهم، لانهم لا يخطون خطوة الا ويضيفون على الاسلام خيراً وحسن صنيع، لانهم قدوة صالحة يجب ان يقتدي بها كافة المسلمون، نظراً لسيرهم نحو رضا الله، وجميع سبلهم تؤدي للفلاح والصلاح والخير وحسن الثواب.