من هو جلال الدين الرومي، كونه من اشهر العلماء الصوفيين، كما انه شاعر فارسي الأصل، ونشأ في تركيا، وكان من أهم وأبرز العلماء الصوفيين في التاريخ الإسلامي كله، كما كان له تأثير كبير على الناس، وخصوصاً الغرب، الذين استلهموا الكثير من كتاباته واشعاره وكلماته، وقاموا بترجمتها ونشرها في كتب، سافرت لجميع انحاء العالم، كما ان اسم جلال الدين الرومي يقترن دوماً باسم شمس الدين التبريزي، الذي كان المعلم الروحي له، والذي اشرق في حياته جلال الدين كما تشرق الشمس في السماء، وعلمه الكثير من العلوم والتأملات، كما انه حوله من عالم دين متصوف، إلى داعي وشاعر للحب الإلهي، ومن خلال مقالنا سنتعرف من هو جلال الدين الرومي.

من هو جلال الدين الرومي ويكيبيديا

جلال الدين الرومي هو محمد بن محمد بن حسين بهاء الدين الخطيبي البلخي، شاعر وعالم صوفي، كان لها تأثير كبير في عصره، حيث كان يطلق عليه الناس اسم مولانا، وكان لديه الكثير من العلوم في الفقه وخاصة فقه الحنفية، وفقه الخلاف، كما انه من المتصوفين الذين تركوا الدنيا لأجل التصوف، وهنا سنضع لكم بعض المعلومات المهمة حول جلال الدين الرومي:

  • ولد جلال الدين الرومي في السادس من شهر ربيع الأول في عام 604هـ.
  • ولد جلال الدين الرومي في مدينة بلخ التي تقع في يومنا هذا في دولة أفغانستان.
  • كبر في وسط عائلة علمية من الدرجة الأولى.
  • كان والد جلال الدين الرومي من علماء المذهب الحنفي في الفقه.
  • كان يطلق على والد جلال الدين الرومي لقب سلطان العلماء، حيث كان يتمتع بمكانة علمية كبيرة، كما انه لا يخشى أي انسان اذا تعلق الامر بقول الحق.
  • تعلم جلال الدين العلوم الشرعية من والده، كما انه تعلم الكثير من برهان الدين المحقق الترمذي.
  • سافر جلال الدين الرومي للشام سعياً في طلب العلم، وتعلم الكثير من العلوم الشرعية والعقلية وجميع مبادئ علم التصوف على يد الكثير من الشيوخ.
  • استقر جلال الدين الرومي هو وعائلته التي خرجت من مدينة بلخ، متوجهة نحو قونية، وكانت قونية آنذاك عاصمة سلاجقة الروم، لذلك سمي جلال الدين بالرومي.
  • عكل جلال الدين الروحي في قونية بالفتوى والتدريس، حيث كان له مجموعة كبيرة من التلاميذ الذين كانوا يتجمعون حوله، لينهلوا من علومه ومعارفه التي لا تنتهي، كما انهم اطلقوا عليه امام الدين، وعماد الشريعة، وسلطان العارفين.
  • في سنة 642هـ، التقى بشمس التبريزي، الذي غير حياته كلياً، حيث تعلم منه الكثير من مبادئ التصوف، كما تعلم نظم الشعر الصوفي، وانتقل من العلوم الظاهرة إلى العلوم الباطنية.
  • من اكثر الناس تأثيراً على جلال الدين الرومي هو شمس التبريزي، فقد قال عنه “إن شمس الدين التبريزي هو الذي أراني طريق الحقيقة، وهو الذي أُدين له بإيماني ويقيني”.
  • جلال الدين الرومي هو الذي أوجد الطريقة الصوفية التي تم الاطلاق عليها باسم المولوية.
  • أسس جلال الدين الرومي المذهب المثنوي في الشعر.
  • من اهم الدواوين الشعرية في المذهب المثنوي هو ديوان مثنوي معنوي، ويعتبر هذا الديوان أكبر مرجع تصوفي مكتوب باللغة الفارسية، ويضم هذا الديوان أكثر من 100.000 بيت شعري في العشق الإلهي.
  • قام الكثير من الغرب بترجمة مؤلفات جلال الرومي، حيث كان جلال الرومي من أكثر الشعراء الذين بيعت أعمالهم في عام 2014 في أمريكا.

قول ابن تيمية في جلال الدين الرومي

ابن تيمية هو من اشهر علماء أهل السنة والجماعة، كما انه من اهم الفقهاء والمفسرين المسلمين، وكان أيضاً من المحدثين، وفي قول ابن تيمية في جلال الدين الرومي، نقلاً عن التلمساني، الذي كان صديقاً لجلال الدين الرومي، قال ابن تيمية:

“وأما صاحبه -أي صاحب التلمساني وهو- الصدر الرومي فإنه كان متفلسفًا فهو أبعد عن الشريعة والإسلام ولهذا كان الفاجر التلمساني الملقب بالعفيف يقول: كان شيخي القديم –يعني ابن عربي- متروحنا متفلسفا والآخر فيلسوفا متروحنا – يعني الصدر الرومي – فإنه كان قد أخذ عنه ولم يدرك ابن عربي في كتاب مفتاح غيب الجمع والوجود وغيره يقول إن الله تعالى هو الوجود المطلق والمعين كما يفرق بين الحيوان المطلق والحيوان المعين والجسم المطلق والجسم المعين؛ والمطلق لا يوجد إلا في الخارج مطلقا لا يوجد المطلق إلا في الأعيان الخارجة.

جلال الدين الرومي وشمس التبريزي

كان شمس التبريزي يطيل التأمل، وكان يرى الكثير من الرؤيا، التي تتحقق بعد حين، ومن احدى الروايات التي رآها هي أنه سيجد رفيقاً له في حياته، وسيقوم بنقل كل معارفه وعلومه واسراره وتأملاته لهذا الرفيق، وسيحول الرفيق من عالم دين عادي إلى داعية للعشق الإلهي، ومن ضمن الرؤيا التي رآها شمس التبريزي كانت لحظة قتله، وانهيار صديقه لفقده، وكان اللقاء بين جلال الدين الرومي وشمس التبريزي في قونية، المكان الذي استقر به جلال الدين الرومي هو وعائلته، وكان جلال الدين الرومي متصوفاً بشكل كبير، كما انه كان يتعلم الصوفية وينشر مبادئها ويعلم تلاميذه كل ما يتعلق بالصوفية، ولكنه بعدما تعرف الى شمس التبريزي ترك كل علومه ودروسه وسلك طريق التبريزي، واعتكفوا معاً أربعين يوماً في قونية لكتابة قواعد العشق الأربعون، وكان شمس التبريزي بمثابة الشمس التي أضاءت حياة جلال الدين الرومي.

اجمل ما قال جلال الدين الرومي

على الرغم من كون جلال الدين الرومي عالماً في الدين، وخاصة في فقه الحنفية، إلا ان دخول شمس الدين التبريزي الى حياة جلال الدين الرومي غيرتها كلياً، فبدلاً من كونه رجل دين عادي منعزل في البحث عن الأمور الفقهية، وبعيد كل البعد عن الكتابة والتأليف، اصبح شاعراً ممتلئاً بالعاطفة والمشاعر والحب والعشق الإلهي، كما كان من الصوفيين الملتزمين، الذين ادركوا حكم الحياة ولخصوها في كلمات، وكانت جميع أقواله تتناول حكمة مهمة يجب على الانسان السير على خطاها، والتشبث بها، ومن اجمل ما قال جلال الدين الرومي:

  • كان قميص يوسف بشرى الوصال حين ألقي على يعقوب.
  • إن الأشياء الخفية تجعلها أضدادها مرئية.
  • الوداع لا يقع إلا لمن يعشق بعينيه أما ذاك الذي يحب بروحه وقلبه فلا ثمة انفصال أبداً.
  • القلب جوهر، والقول عرَض، القول زائل والقلب هو الغرض.
  • الحب الذي لا يهتم إلا بالجمال الجسدي ليس حباً حقيقياً.
  • أيهما أصدق في الطاعة؟ من أطاع الملك في الغيب أم من أطاعه في الحضور؟.
  • النار ليس لها دخان عندما تصبح لهبا.
  • النفس من كثرة المديح تتحول إلى فرعون.
  • مهمتك هي عدم السعي وراء الحب، بل أن تسعى وتجد كل الحواجز التي كنت قد بنيت بينك وبينه.
  • دافعان راسخان: واحدٌ أن أحتسي زمناً طويلاً وأفرِطُ الآخرُ أن لا أفيقَ على باكرٍ في التو.
  • وترى الكريم لمن يعاشر منصفا… وترى اللئيم مجانب الإنصاف.
  • ربما تكون الأذنان هما القطنتين اللتين تحجبانك عن السمع!.
  • على المرء أن ينفذ إلى قلبه بنور العقل ويرى واقعه لا أن يكون عبدًا للنقل.
  • استمع إلى صوت الناي كيف يبث آلام الحنين يقول: مُذ قُطعت من الغاب وأنا أحنُ إلى أصلي.
  • أنا أشبه أنا واحِدُنا يُشبِهُ الآخر.
  • بدون الإيمان بالغيب تغلق على نفسك كوة الدار.
  • فالعاشق لا يعرف اليأس أبداً. . وللقلب المغرم كل الأشياء ممكنة.
  • بغير هذا الحُب، لا تكن.
  • عيوننا ما تراك، لكنّ عُذراً لنا: فالعيونُ ترى مَظهراً لا حقيقة.
  • لا تحاول الاختباء بداخل غضب الجلاء لا يمكن ان يختبئ.
  • قلتُ: أشتهي وصلك قال: ثمن الوصال ما هو إلا روحك فهتف قلبي: ربح البيع إذن !.
  • لعل الأشياء البسيطة. . هي أكثر الأشياء تميزاً ولكن. . ليست كل عين ترى.
  • كم هم سعداء أولئك الذين يتخلصون من الأغلال التي ترسخ بها حياتهم.
  • لا تجزع من جرحك، وإلا فكيف للنور أن يتسلل إلى باطنك.
  • ما تبحث عنه يبحث عنك.
  • لا حل إلّا أن تكون لله عبدًا!.
  • ما لهذا النهار بشمسين في السماء؟ ليس كمثله نهار.
  • لا كاسات خمر هنا، لكن خمراً تدور، لا دخان، بل لهب، اسمعوا الأصوات خافقة، بما تنخر به الأنغام.
  • ليس التفاهم باللغات ولكن بأحاسيس.
  • وما استطعت. . لا تسع في الفراق.
  • ممتلئ بك، جلداً، دماً، وعظاماً، وعقلاً وروحاً، لا مكان لنقص رجاء، أو للرجاء، ليس بهذا الوجود إلاك.
  • والجميل يجذب الجميل، إن شئت فاقرأ الطيبات للطيبين.
  • والنور الذي في العين فليس إلا أثراً من نور القلب. وأما النور الذي في القلب فهو من نور الله.
  • الشريعة التي لا تمنح الإنسان شيئاً فهي غير حقيقية.
  • يا أخي أنت مجرد فكر وما بقي منك عظام وجلد.
  • فإن تطلب اللؤلؤ، عليك بالغوص في عمق البحر فما على الشاطئ غير الزبد.
  • يا سيدي لا تسلمني إلي إغواء النفس لا تتركني مع أي سواك لخوفي مني أسرع إليك أنا منك فأعدني إلى.
  • إظهر كما أنت وكن كما تظهر.

جلال الدين الرومي اقتباسات

كتابات جلال الدين الرومي تبعث في النفس طمأنينة كبيرة، نظراً لانها تلخص المشاعر التي تنمو في قلوبنا والتي تتعلق بالعشق الإلهي، وكانت كتابات جلال الدين الرومي تميل في كثير من الاحيان للنصوص الأدبية التي تشتمل على لحن موسيقي يجذب الانتباه اليه بشكل كبير، وتميزت أيضاً بالسهولة والوضوح والابتعاد عن الغموض، وهذا ما سهل على الناس تداولها ونشرها، كما اهتم الكثير من الغرب بها، وقاموا بترجمتها من الفارسية الى لغاتهم الام، ونشروها في كتب عمت ارجاء العالم، ومن أهم اقتباسات جلال الدين الرومي الروحية:

  • ولمّا كان كثير من الأبالسة يظهرون في صورة الإنسان، فليس يليق بالمرء أن يمدّ يده لكلّ يد، ذلك لأن الصياد يصطنع الصفير، لكي يوقع الطائر في حبائله، فيسمع الطائر صوت أبناء جنسه، فيجيء من الهواء فيجد الشبكة والسكين.
  • حين تذهب إلى الله مكسور الجناحين، تعود مُحلّقًا.
  • إن الرجل اللئيم يسرق لغة الدراويش ليتلو على البسطاء أسطورة منها يخدعهم بها.
  • أيّتُها الآلام المتأوهة لا تقولي: آه، قولي: الله.
  • انظر إلى وجه كلّ إنسان، وكن منتبهًا، فلعلّك تغدو من التأمل عارفًا بالوجوه.
  • ليس لكل أحد أن يكون محبوبًا؛ لأن المحبوب يحتاج إلى صفات وفضائل، لا يرزقها كل إنسان، ولكن لكل أحد أن يأخذ نصيبه في الحب وينعم به، فإذا فاتك أيها القارئ العزيز أن تكون محبوبًا، فلا يفتك يا عزيزي أن تكون محبًا، إن لم يكن من حظك أن تكون يوسفَ، فمن يمنعك من أن تكون يعقوب؟ وما الذي يحول بينك وبين أن تكون صادق الحب دائم الحنين؟
  • إن الطريق إلى الحقيقة يمر من القلب لا من الرأس فاجعل قلبك لا عقلك دليلك الرئيس.
  • الكلامُ ظلّ الحقيقة وفرع الحقيقة، فإذا ما جذب الظل، فإن الحقيقة أولى بالجذب منه وأخْلَق.
  • لا يهدأ قلب العاشق قط ما لم يُبادله المحبوب الوله، وحين يُشع نور الحب فى القلب فذاك يعنى أن هناك إحساساً بالحب في القلب الآخر.
  • وفي بحر العشق ذبت كالملح، لم يبق كفر ولا إيمان، شك ولا يقين، يشع في قلبي كوكب تختبئ فيه السبع سماوات.
  • كلنا سينتهي بنا المطاف إلى مغادرة هذا العالم، فلتحرص إذًا وأنت هنا ألَّا تجرح قلب إنسان كائنًا من كان.
  • من دون الحب كل الموسيقى ضجيج، كل الرقص جنون، كلّ العبادات عبء.
  • وعود أهل الكرم كنز لا يفنى، ووعود أهل الخسة عناء للنفس.

شعر جلال الدين الرومي

لا يمكن ان تجد اجمل وادق معنى، واحسن لفظاً، واسهل كلمات من أشعار جلال الدين الرومي، وهو أدق من كتب في العشق الإلهي، وكانت ابياته الشعرية تمتزج فيها المعاني بين الحب والعبادة، ومن أهم اشعار جلال الدين الرومي قصيدة لا رفيق سوى العشق، وهنا سنضع لكم مقطعاً أدبياً منها:

لا حب أفضل من حب بدون حبيب،

ليس أصلح من عمل صالح دون غاية،

لو يمكنك أن تتخلى عن السوء والحذق فيه،

فتلك هي الخدعة الماكرة!

أنتصب والواحد الذي أنا

يستحيل إلى مئة مني

يقولون إني أطوف حواليك

هراء . أطوف حولي

لا رفيق سوى العشق

طريق، دون بدء أو نهاية

يدعو الرفيق هناك:

ما الذي يُهملك حين تكون الحياة محفوفة بالمخاطر.

وفاة جلال الدين الرومي

توفي جلال الدين الرومي في مدينة قونية، في الخامس من شهر جمادي الأخير لسنة 672هـ، وكان السبب في وفاة جلال الدين الرومي حمى شديدة.

من هو جلال الدين الرومي، هو الذي ترفع له الأقلام، وتستمع لأشعاره الآذان، ويكتب له أجمل البيان، الشاعر الفارسي الصوفي، الذي كان من اكثر الصوفيين المؤثرين في العصر الذي نشأ فيه، كما كان له الكثير من التلاميذ الذين تجمعوا حوله لينالوا قدراً من علمه الذي لا حدود له، كما كان لشمس التبريزي تأثيراً كبيراً على حياة جلال الدين الرومي، فقد قلب حياته رأساً على عقب، ونشأت بينهما علاقة صداقة قوية، فقد قال فيه جلال الدين الرومي “أنت سمائي وأنا أرضك”.