خطبة عيد الفطر مختصرة، عيد الفطر من المناسبات المعروفة عند المسملين إذ للمسلمين عيدان هما عيد الأضحى وعيد الفطر كما أخبر النبي صلى الله عليه وسلم، لطالما ادعى الكفار أن ديننا دين العنت والتشدد والتقيد فجاءت الأعياد للمسلمين ليعلم الكفار أن في ديننا فسحة وهما عيدا الفطر وعيد الأضحى، ولم يُسمى العيد عيداً إلا لأنه يعود ويتكرر في كل عام، عيد الأضحى يكون بعد تمام الحجاج شعيرة الحج في العاشر من ذي الحجة، وعيد الفطر بعد انقضاء أيام شهر رمضان المبارك في الأول من شهر شوال، ولقد كان عيد الفطر ليستمتع المسلمون بهديتهم من بعد شهر الصيام بالطعام والشراب وما لذ لهم من الخيرات والنعم، في العيد تتجلى معاني الإسلام الاجتماعية والإنسانية في الترابط والتقارب بين أبناء الدين الواحد فيتشاركوا فرحة العيد فيما بينهم، لذلك يبحث العديد من الأشخاص عن خطبة عيد الفطر.

عيد الفطر

أصل الكلمة من عاد يعود حيث يقوم ابن الأعرابي، سمي العيد لأنه يعود في كل سنة بالفرح المتجدد، وسمي بعيد الفطر ففيه يُفطر المسلمون من بعد صيام شهر رمضان المبارك، وهو عيد اسلامي في اليوم الأول من شهر شوال محتفلين المسلمون بتمام عبادة الصيام في رمضان وهو عيد من عيدين للمسلمين عيد الفطر وعيد الأضحى، ويحرم في يوم العيد الصيام، مدة العيد الشرعية يوم واحد يبدأ بغروب الشمس  الأخير من شهر رمضان المبارك وينتهي بغروب أول يوم من شهر شوال، روي أبو داوود والترمذي عن النبي صلى الله عليه وسلم أنه قَدِمَ المدينةَ ولَهُمْ يومَانِ يلعبُونَ فيهِمَا “فقال رسول الله: ” قدْ أبدلَكم اللهُ تعالَى بِهِمَا خيرًا مِنْهُمَا يومَ الفطرِ ويومَ الأَضْحَى”، قال تعالى: ﴿قُلْ بِفَضْلِ اللَّهِ وَبِرَحْمَتِهِ فَبِذَلِكَ فَلْيَفْرَحُوا هُوَ خَيْرٌ مِمَّا يَجْمَعُونَ﴾

أهم ما يميز عيد الفطر

يتميز عيد الفطر عند المسلمين بإغناء الفقراء عن السؤال من خلال دفع زكاة الفطر لمستحقيها إذ هي فرض واجبة على كل مسلم تُقضى في ليلة العيد كآخر وقت لها وحتى قبل صلاة العيد، من أول أعمال العيد تكون صلاة العيد من بعد شروق الشمس بثلث ساعة وبعدها يخطب الإمام ويتبادل المسلمون التهاي ويزورون أهليهم وأقربائهم وهو ما يُعرف بصلة الرحم، ويزورون الأصدقاء ويستقبل المسلم الأصحاب والجيران ويعطفون على الفقراء، كما جرت العادة بأن يأكل المسلمون الحلويات ويتبادلون التمر والكعك في العيد بحسب عادات البلد.

حكم صلاة العيد

صلاة العيد هي سنة مؤكدة عن النبي صلى الله عليه وسلم، فهي فرض كفاية تسن ركعتان من بعد طلوع الشمس بثلث ساعة إلى الزوال، والأفضل تأخيرها إلى أن ترتفع الشمس قدر رمح، ويُسن فيها الجماعة وتصح لو صلاها الشخص متفرداً ركعتين كسنة الصبح، في أول ركعة يكبر المسلم سبع تكبيرات وفي الثانية يكبر خمس تكبيرات بعد تكبيرة القيام قائلاً ما بين التكبيرات:” سبحان والله والحمدلله ولا اله الا الله والله أكبر”، يسن خطبتان يخطب بها الخطيب في الأولى منهما سبع تكبيرات والثانية خمس تكبيرات، كما يسن بالخروج للصلاة مبكراً من بعد صلاة الصبح إلا الخطيب فيتأخر إلى وقت الصلاة والمشي أفضل من الركوب إلا لمن له عذر، كما يستحب الغسل ودخول الوقت، والتزين بلبس الثياب وغيره والتطيب، كما يسن أن يذهب المسلم  إلى صلاة العيد من طريق ويعود من طريق آخر لتكثر الخطوات وبالتي تكثير الحسنات فعن جابر بن عبد الله رضي الله عنه قال:” كان النبي إذا كان يوم عيد خالف الطريق”

خطبة عيد الفطر مختصرة

خطبة عيد الفطر المبارك لسماحة الشيخ محمد بن صالح العثيمين مكتوبة، كما يلي:

يكبر تسع مرات متوالية، ثم يقول: – الله أكبر، الله أكبر، لا إله إلا الله، والله أكبر، الله أكبر، ولله الحمد.

  • الحمد لله الذي سهل لعباده طرق العبادة، ويسر، وتابع لهم مواسم الخيرات، لتزدان أوقاتهم بالطاعات، وتعمر، فما انقضى شهر الصيام حتى حلت شهور حج بيت الله المطهر نحمده على أسمائه الحسنى، وصفاته العليا، ونعمه التي لا تنحصر، وأشهد أن لا إله إلا الله وحده لا شريك له الأحد الصمد المتفرد بالخلق والتدبير، وكل شيء عنده بأجل مقدر، وأشهد أن محمداًً عبده ورسوله أنصح من دعا إلى الله، وبشر، وأنذر، وأفضل من تعبد لله، وصلى، وزكى، وصام، وحج، واعتمر صلى الله عليه وعلى آله وأصحابه والتابعين لهم بإحسان ما بدا الصباح، وأنور، وسلم تسليماً.
  • أما بعد: أيها الناس، اتقوا الله تعالى، واشكروه على نعمته عليكم بهذا الدين القيم دين الإسلام الذي أكمله الله لكم ورضيه لكم دينا، وأتم به عليكم النعمة، ثم اشكروه حيث هداكم له، وقد أضل عنه كثيراً، فأصبحت عقيدتكم أقوى العقائد وأعمالكم أكمل الأعمال وغايتكم أفضل الغايات أما عقيدتكم، فهي الإيمان بالله وملائكته وكتبه ورسله واليوم الآخر والقدر خيره وشره. تؤمنون بالله وأسمائه وصفاته؛ لأنكم تشاهدون آياته في كل شيء، فإن في كل شيء له آية تدل على أنه واحد ففي أنفسكم آيات وفي السماوات والأرض آيات، وفي اختلاف الليل والنهار آيات، وفي تصريف الرياح والسحاب المسخر بين السماء والأرض آيات، وفي كل مخلوق من مخلوقاته آيات تدل على كمال وحدانيته وتمام سلطانه وربوبيته وبالغ علمه وحكمته وواسع فضله ورحمته؛ لأن هذا الكون لا يمكن أن يوجد نفسه، ولا يمكن أن يوجد صدفة بل لا بد له من مدبر خالق هو الله وحده لا شريك له أما عملكم، فهو أكمل الأعمال؛ لأنكم تسيرون على نور من الله وبرهان مهتدين بهدي النبي صلى الله عليه وسلم وخلفائه الراشدين، فحققوا رحمكم الله السير على ذلك كما يجب أن تحققوه أقيموا الصلاة، وحافظوا عليها، فإنها عماد دينكم، ولاحظ في الإسلام لمن ترك الصلاة حافظوا عليها، ولا تضيعوها، فتكونوا ممن قال الله فيهم: ﴿ فَخَلَفَ مِنْ بَعْدِهِمْ خَلْفٌ أَضَاعُوا الصَّلاَةَ وَاتَّبَعُوا الشَّهَوَاتِ فَسَوْفَ يَلْقَوْنَ غَيّاً * إِلاَ مَنْ تَابَ وَآمَنَ وَعَمِلَ صَالِحاً فَأُولَئِكَ يَدْخُلُونَ الْجَنَّةَ وَلاَ يُظْلَمُونَ شيئاً ﴾
  • أدوا الزكاة إلى مستحقيها كاملة من غير نقص، فإنها قرينة الصلاة في كثير من آيات القرآن، ولا تبخلوا بها، فتطوقوا بها يوم القيامة. صوموا رمضان حجوا البيت الحرام، فهذه أركان الإسلام من حافظ عليها سهل عليه بقية فروع الدين، وانشرح صدره لأوامر الله ورسوله، ومن لم يحافظ على أركان الإسلام ضاق صدره بفروعه، وصعب عليه القيام به، فحافظوا رحمكم الله على دينكم، واتقوا الله ما استطعتم لتحققوا بذلك الغاية الحميدة، وهي رضا الله، والفوز بدار كرامته مع ما يتبع ذلك من الحياة الطيبة قال الله تعالى: ﴿ مَنْ عَمِلَ صَالِحاً مِنْ ذَكَرٍ أَوْ أُنْثَى وَهُوَ مُؤْمِنٌ فَلَنُحْيِيَنَّهُ حَيَاةً طَيِّبَةً وَلَنَجْزِيَنَّهُمْ أَجْرَهُمْ بِأَحْسَنِ مَا كَانُوا يَعْمَلُونَ ﴾ [النحل:97].
  • عباد الله: لو سألتم أي واحد ما هي أمنيتك؟ لقال: أمنيتي أن أعيش سعيداً، وأموت حميداً، وأبعث آمنا، وهذه الأمنية تتحقق يقيناً لكل من عمل صالحاً وهو مؤمن، وما أيسر ذلك لمن يسره الله له.
  • عباد الله: إن التمسك بدينكم يكفل لكم الحياة الطيبة والأجر العظيم الحياة الطيبة حياة النصر والعز والرخاء والكرامة وأكبر شاهد على ذلك أن النبي صلى الله عليه وسلم بعث في قوم أميين متخلفين في العلم والحضارة والسيطرة، فما لبث هؤلاء القوم حين تمسكوا بالإسلام حتى صاروا قادة العالم في العلم والحضارة والأخلاق، وسادوا الناس عزة بعد الذل وتقدماً بعد التخلف، وإن الدين الذي تمسك به أولئك السادة لا يزال هو الدين محفوظاً في كتاب الله، وفي سنة رسوله صلى الله عليه وسلم فلو تمسك به المسلمون تمسكاً صحيحاً، وطبقوه تطبيقاً إيجابياً في جميع أمورهم لسادوا العالم كما حصل ذلك لأسلافهم، قال الله تعالى: ﴿ وَلَيَنْصُرَنَّ اللَّهُ مَنْ يَنْصُرُهُ إِنَّ اللَّهَ لَقَوِيٌّ عَزِيزٌ * الَّذِينَ إِنْ مَكَّنَّاهُمْ فِي الْأَرْضِ أَقَامُوا الصَّلَاةَ وَآتَوُا الزَّكَاةَ وَأَمَرُوا بِالْمَعْرُوفِ وَنَهَوْا عَنِ الْمُنْكَرِ وَلِلَّهِ عَاقِبَةُ الْأُمُورِ ﴾
  • ولكن المسلمين فرطوا في كثير من أمور دينهم، وأعرض كثير منهم عن كتاب الله وسنة رسوله إلى نظم تخبطوا بها خبط عشواء ما أنزل الله بها من سلطان، فضلوا، وأضلوا كثيراً، وضلوا عن سواء السبيل، فتفككت الأمة الإسلامية، وانتقضت عراها، وتداعت عليهم الأمم، وصاروا أذلة بعد العزة وضعفاء بعد القوة ومتفرقين بعد الألفة، فإنا لله وإنا إليه راجعون.
  • عباد الله: إن الإسلام يأمر بإخلاص العبادة لله، وينهى عن الرياء يأمر باتباع رسول الله صلى الله عليه وسلم وخلفائه الراشدين، وينهى عن البدع في الدين يأمر ببر الوالدين، وينهى عن العقوق، يأمر بصلة الأقارب، وينهى عن القطيعة، يأمر بالعدل، وهو إعطاء كل ذي حق حقه من غير نقص، وينهى عن الجور، وهو الظلم يأمر بالصدق والنصح والأمانة، وينهى عن الكذب والغش والخيانة يأمر بتطهير القلوب من الغل والحقد على المسلمين، وينهى عن البغضاء والعداوة يأمر بالحزم والقوة، وينهى عن الكسل والضعف، فهو دين يأمر بكل خير وصلاح، وينهى عن كل شر وفساد.
  • عباد الله: إن من محاسن دين الإسلام هذا العيد السعيد اليوم الذي توج الله به شهر الصيام وافتتح أشهر الحج إلى بيته الحرام، وهو اليوم الذي يخرج فيه المسلمون فرحين بما أنعم الله به عليهم من إتمام الصيام والقيام. يؤدون صلاة العيد تعظيماً لله وإقامة لذكره، وبرهاناً على ما قام بقلوبهم من محبته وشكره يحسنون الظن بمولاهم؛ لأنه عند ظن عبده به يؤملون منه كل خير؛ لأنه صاحب الفضل والإحسان العميم يسألون الجواد الكريم الذي من عليهم بالعمل أن يمن عليهم بقبول ذلك، وأن يجعلهم من الرابحين. اللهم إنا نسألك بأنا نشهد أنك أنت الله الذي لا إله إلا أنت الأحد الصمد، الذي لم يلد ولم يولد، ولم يكن له كفوا أحد، يا منان يا بديع السماوات والأرض، يا حي يا قيوم، يا ذا الجلال والإكرام أن تمن علينا بمحبتك والإخلاص لك ومحبة رسولك، والاتباع به، ومحبة شرعك، والتمسك به اللهم يا مقلب القلوب ثبت قلوبنا على دينك الله يا مصرف القلوب صرف قلوبنا إلى طاعتك اللهم أصلح لنا ديننا الذي هو عصمة أمرنا، وأصلح لنا دنيانا التي فيها معاشنا، وأصلح لنا آخرتنا التي إليها معادنا، واجعل الحياة زيادة لنا في كل خير، والموت راحة لنا من كل شر، اللهم تقبل صيامنا، وقيامنا، وأعد علينا من بركات هذا اليوم، وأعد أمثاله علينا، ونحن نتمتع بالإيمان، والأمن، والعافية، اللهم صل، وسلم على نبينا محمد وآله وصحبه أجمعين.
  • أقول قولي هذا، وأستغفر الله.. الخ.

خطبة عيد الفطر المبارك من المسجد الحرام