البلاء، يأتي البلاء من الله سبحانه وتعالى على هيئة خير وشر فالجميع في هذه الحياة مُعرَض للإبتلاء وأننا في دار امتحان واختبار مستمر قد تأتينا الابتلاءات على شكل خير أو شر أو نقمة أو نعمة فإذا كانت شر ونقمة جاءت ليرى الله قدرة تحمل الإنسان وصبره وإذا جاءت على شكل نعمة وخير ليرى الله طرق شُكر عباده لهذه النعمة لذلك يجب علينا أن نكون حذرين ونحمد الله ونشكره على أي ابتلاء يرسله لنا، كما أن البلاء أمر لا بد منه على جميع العباد ولا يقتصر فقط على من اقترف ذنب أو معصية لأنها من الاختبارات التي يضع الله كل إنسان فيه ليختبر صبره وشكره.

الفرق بين البلاء والإبتلاء

هناك اختلاف بين العلماء للفصل بين المعنيين بشكل دقيق وما المقصود من كل كلمة، فالكلمتان قد يكونوا قريبين في بعض الأمور ويفترقان في معاني أخرى كما أن البلاء والإبتلاء يكونان للأمتين المسلمة والكافرة سواء ونوضح بعض ما توصل إليه العلماء للتفريق في المعنيين:

  • البلاء يأتي البلاء للأمة المسلمة بسبب بعدهم عن الدين وكثرة ذنوبهم، فيبلوها الله بشيء لكي تعود إلى ربها خاضعة خاشعة تطلب الرضا والعفو والصفح، فتصبح الإنابة والعودة لله إحدى الأسباب بجانب الدعاء والاستغفار لهم دور كبير في رفع البلاء.
  • الإبتلاء هو أقل شمولية وخصوصية لأنه يَخُص فقط المسلمين العابدين الطائعين وإن نزل الإبتلاء بالكافرين فيكون عقوبة بسبب كفرهم وفجوره، أما الابتلاء الذي يصيب المسلم يكون لإختبار صبره ومن أجل زيادة حسناته ومحو سيئاته، كما أن الابتلاءت تأتي لفضح نوايا وخبايا المنافقين، كما أن الكثير من الأنبياء تعرضوا لإبتلاءات شديدة كذلك يبتلي الله عبا\ه الصالحين ليمتحن صبرهم ثم بعد ذلك يعوضهم خيراً.

كيف يرفع الله البلاء ؟

كما ذكرنا في السابق أن البلاء ما هو إلا اختبار من الله عز وجل وتكفير لذنوب العبد المسلم، لأن العبد المسلم يلعم أن نزول البلاء عليه نعمة من النعم التي تنزل عليه ليحمد الله في السراء والضراء، ولكن هناك بعض العبادات التي تساعد المسلم في رفع البلاء عنه نذكر منها الآتي:

  • تقوى الله سبحانه وتعالى وهي عبادة يجب على كل مسلم وموحد بالله أن يضعها نصب عينيه، حيث أنه ورد في القرآن أن تقوى الله من أهم الأسباب التي تخرج بالعبد من الضيق والشدة إلى الفرج، حيث قال الله في كتابه العزيز “مَن يَتَّقِ اللَّهَ يَجْعَل لَّهُ مَخْرَجًا*وَيَرْزُقْهُ مِنْ حَيْثُ لَا يَحْتَسِبُ وَمَن يَتَوَكَّلْ عَلَى اللَّهِ فَهُوَ حَسْبُهُ إِنَّ اللَّهَ بَالِغُ أَمْرِهِ قَدْ جَعَلَ اللَّهُ لِكُلِّ شَيْءٍ قَدْرًا”.
  • أن يلجأ العبد إلى ربه بالدعاء لما للدعاء من أهمية ففيه يتضرع ويتذلل العبد لربه طالباً منه فك الكربات وإزالة الإبتلاءات.
  • الصلاة بشرط أن تكون بخشوع حيث قال الرسول صلى الله عليه وسلم المؤمنين إذا كُسفت الشمس أو خسف القمر أن يفزعوا إلى الصّلاة ليكشف الله -تعالى- عنهم ما أصابهم، كما أن اللجوء للصلاة يَعُم كل مكروه أو ابتلاء يصيب المسلم.
  • الصدقة وهي من أهم الأسباب التي يرفع بها الله البلاء عن المسلمين فقال ابن القيم أن الصدقة ترفع البلاء حتى عن الكافر.

دعاء رفع البلاء

كما أن هناك أدعية مخصصة لكل شيء يحتاجه العبد من ربه فعند انحباس الأمطار هناك دعاء يدعوا الإنسان به ربه لينزل المطر والكثير من الأدعية التي لا حصر لها وجميعها ان كانت تُدعَى بنية صادقة وخالصة لله تعالى يستجيب الله سبحانه وتعالى الدعاء ومن ضمن تلك الأدعية دعاء رفع البلاء في حال اشتداد البلاء على المسلم يدعوا به ربه ونضع في السطور التالية دعاء رفع البلاء:

“اللَّهُمَّ إِنِّي أسألُكَ أن تَجعَلَ خَيْرَ عَمَلي آخِرَهُ، وَخَيرَ أيامي يَومًا ألقاكَ فيه، إنَّك عَلى كُلِّ شَيءٍ قَدير. اللَّهُمَّ مَن عاداني فَعادِه، وَمَن كادَني فَكِدهُ، وَمَن بَغَى عَلَيَّ بِهَلَكَةٍ فَأهلِكهُ، وَمَن أرادَنِي بِسوءٍ فَخُذهُ، وأطفِأ عَنِّي نارَ مَن أشَبَّ لِيَ نَارَهُ، وَاكفِنِي هَمَّ مَن أدخَلَ عَلَيَّ هَمَّه، وَأدخِلني في دِرعِك الحَصينَة، وَاستُرني بِسِترِكَ الواقي.”

دعاء رفع البلاء والوباء

نعيش في وقتنا الحالي محنة على المستوى العالمي ولا يوجد أمامنا كمسلمين سوى التضرع والعودة إلى الله لرفع هذا البلاء والغمة عنا إليكم هذا الدعاء لرفع البلاء والوباء:

“اللهم إني أعوذ بك من جهد البلاء، ودَرَك الشقاء، وسوء القضاء، وشماتة الأعداء. اللهم إني أعوذ بك من زوال نعمتك، وَتَحَوُّلِ عافيتك، وفجاءة نقمتك، وجميع سخطك، لا إله إلا أنت سبحانك إني كنت من الظالمين، اللهم إني أشكو إليك ضعف قوتي وقلة حيلتي وهواني على الناس يا أرحم الراحمين يا أرحم الراحمين يا أرحم الراحمين أنت ربي ورب المستضعفين، إلى من تكلني إلى بعيد يتجهمني أم إلى عدو ملكته أمرى، إن لم يكن بك على غضب فلا أبالي ولكن عافيتك هي أوسع لي، أعوذ بنور وجهك الذي أشرقت به الظلمات وصلح عليها أمر الدنيا والآخرة من أن تنزل بي غضبك أو يحل على سخطك ولك العتبى حتى ترضى”.

نسأل الله العلي القدير أن يرفع البلاء عن سائر بلاد المسلمين وتعود الحياة إلى طبيعتها وأن لا نرى مكروه في أحبتنا وأخواننا واخواتنا.