كثيراً ما نسمع البعض يُردد الحمد لله الذي جعلنا على ملة أبينا إبراهيم حنيفاً مسلماً ولم يكن من الكافرين، وهي الفِطرة التي يُولد عليها الإنسان ومن ثم يقوم بأخذ طباع وحمل ديانة أهله فإما يحافظان على إسلامه ويعلموه التعاليم الإسلامية الصحيحة، أو يهودانه أو ينصرانه، وقد قال تعالى في سورة آل عمران في الآية 95 في قوله ” فَاتَّبِعُوا مِلَّةَ إِبْرَاهِيمَ حَنِيفًا وَمَا كَانَ مِنَ الْمُشْرِكِينَ ” ففي هذه الآية دعوة لنا في إتباع ملة أبينا إبراهيم عليه السلام، وكما جاء في تفسير الآية تعريف الحنيف على أنه المسلم الذي لا يميل للشرك ويتبع الدين الإسلامي ويتحلى بأخلاقه السمحة ويوحد الله.

ما معنى الحنيفية

كما روي عن الإمام أحمد عن إبن عباس رضي الله عنهما أنه قيل للنبي صلى الله عليه وسلم : أي الأديان أحب إليك ؟ قال : الحنفية السمحة، والمقصود بالحنفية السمحة هي التي يكون فيها الإنسان والناس مسلمين على فطرتهم فليس فيها تقصير بفروض الله والطاعات ولا غلو في التزمُت والتشدد.

وقد أطلق الحنفية على واحدة من الجماعات الإسلامية الشهيرة وهي من مذاهب اهل السنة وأطلق عليها الحنفية نسبة إلى مؤسسها أبي حنيفة النعمان الذي توفي في العام 150 هـ في مدينة بغداد العراقية، وما بين الحنيفية القديمة التي هي دين أبينا إبراهيم قبل أن يظهر أبي حنيفة النعمان وهي تعرف بأنها الوسطية والإعتدال، وقد جاء ذكر الحنيفية في القرآن في أكثر من موضع كما يلي :

  • (حُنَفَاءَ لِلَّهِ غَيْرَ مُشْرِكِينَ بِهِ ۚ وَمَنْ يُشْرِكْ بِاللَّهِ فَكَأَنَّمَا خَرَّ مِنَ السَّمَاءِ فَتَخْطَفُهُ الطَّيْرُ أَوْ تَهْوِي بِهِ الرِّيحُ فِي مَكَانٍ سَحِيقٍ ﴿31﴾ سورة الحج)
  • (ثُمَّ أَوْحَيْنَا إِلَيْكَ أَنِ اتَّبِعْ مِلَّةَ إِبْرَاهِيمَ حَنِيفًا وَمَا كَانَ مِنَ الْمُشْرِكِينَ ﴿123﴾ سورة النحل)
  • (وَمَا أُمِرُوا إِلَّا لِيَعْبُدُوا اللَّهَ مُخْلِصِينَ لَهُ الدِّينَ حُنَفَاءَ وَيُقِيمُوا الصَّلَاةَ وَيُؤْتُوا الزَّكَاةَ ۚ وَذَٰلِكَ دِينُ الْقَيِّمَةِ ﴿5﴾ سورة البينة)
  • (وَقَالُوا كُونُوا هُودًا أَوْ نَصَارَىٰ تَهْتَدُوا ۗ قُلْ بَلْ مِلَّةَ إِبْرَاهِيمَ حَنِيفًا ۖ وَمَا كَانَ مِنَ الْمُشْرِكِينَ ﴿135﴾ سورة البقرة)
  • (مَا كَانَ إِبْرَاهِيمُ يَهُودِيًّا وَلَا نَصْرَانِيًّا وَلَٰكِنْ كَانَ حَنِيفًا مُسْلِمًا وَمَا كَانَ مِنَ الْمُشْرِكِينَ ﴿67﴾ سورة آل عمران)
  • (فَأَقِمْ وَجْهَكَ لِلدِّينِ حَنِيفًا ۚ فِطْرَتَ اللَّهِ الَّتِي فَطَرَ النَّاسَ عَلَيْهَا ۚ لَا تَبْدِيلَ لِخَلْقِ اللَّهِ ۚ ذَٰلِكَ الدِّينُ الْقَيِّمُ وَلَٰكِنَّ أَكْثَرَ النَّاسِ لَا يَعْلَمُونَ ﴿30﴾ سورة الروم)
  • (قُلْ صَدَقَ اللَّهُ ۗ فَاتَّبِعُوا مِلَّةَ إِبْرَاهِيمَ حَنِيفًا وَمَا كَانَ مِنَ الْمُشْرِكِينَ ﴿95﴾ سورة آل عمران)
  • (وَمَنْ أَحْسَنُ دِينًا مِمَّنْ أَسْلَمَ وَجْهَهُ لِلَّهِ وَهُوَ مُحْسِنٌ وَاتَّبَعَ مِلَّةَ إِبْرَاهِيمَ حَنِيفًا ۗ وَاتَّخَذَ اللَّهُ إِبْرَاهِيمَ خَلِيلًا ﴿125﴾ سورة النساء)
  • (قُلْ إِنَّنِي هَدَانِي رَبِّي إِلَىٰ صِرَاطٍ مُسْتَقِيمٍ دِينًا قِيَمًا مِلَّةَ إِبْرَاهِيمَ حَنِيفًا ۚ وَمَا كَانَ مِنَ الْمُشْرِكِينَ ﴿161﴾ سورة الأنعام)
  • (وَأَنْ أَقِمْ وَجْهَكَ لِلدِّينِ حَنِيفًا وَلَا تَكُونَنَّ مِنَ الْمُشْرِكِينَ ﴿105﴾ سورة يونس)
  • (إِنَّ إِبْرَاهِيمَ كَانَ أُمَّةً قَانِتًا لِلَّهِ حَنِيفًا وَلَمْ يَكُ مِنَ الْمُشْرِكِينَ ﴿120﴾ سورة النحل)
  • (إِنِّي وَجَّهْتُ وَجْهِيَ لِلَّذِي فَطَرَ السَّمَأوَاتِ وَالْأَرْضَ حَنِيفًا ۖ وَمَا أَنَا مِنَ الْمُشْرِكِينَ ﴿79﴾ سورة الأنعام)