هل تستطيع مصر تدمير سد النهضة، لقد أثار بناء سد النهضة في أثيوبيا ضجة اعلامية كبيرة بسبب تأثيره الكبير على قطاع الزراعة في مصر، وتشغيل السد من الممكن أن يُؤدي إلى نتائج كارثية بالنسبة للمصريين، ولازالوا في مناقشات واقتراحات عن إمكانية الوصول إلى حل حل طريقة تشغيله، ولا تزال إثيوبيا ترفض المقترحات المصرية حول تشغيل سد النهضة، تشغيل السد سيعمل على اقتطاع أكثر من 15 مليار متر مكعب من المياه مما سينتج عنه إتلاف الأفدنة الزراعية المصرية ووقف استصلاح الأراضي الزراعية، مصر قد أعلنت عن رفض أثيوبيا النقاش بشأن سد النهضة إلى جانب رفضها للخطة المتعلقة بجوانب رئيسية في تشغيل سد النهضة العملاق في أديس أبابا على نهر النيل، كما رفضت القاهرة مقترحاً أثيوبياً معتبرتاً إياه بأنه مجحفاً وغير منصف.

سد النهضة

أو ما يُسمى به سد الألفية الكبير وهو سد إثيوبيا على نهر النيل بولاية  بنيشنقول-قماز بالقرب من الحدود الأثيوبية والسوادنية على مسافة ما بين 20-40 كيلو متراً، وعند اكتمال انشاءه الذي كان مرتقباً في عام 2017م سيتم اعتباره اكبر سد كهرومائي في القارة الإفريقية، والعاشر في العالم في قائمة أكبر السدود انتاجاً للكهرباء، تكلفة انجاز السد ما يُقارب 4.7 مليار دولار أمريكي، كما يُعتبر أحد أكبر  ثلاثة سدود تم تشييدها لغرض توليد الطاقة الكهرومائية في أثيوبيا، ولدى المصريين قلق كبير بشأن تأثيره على تدفق مياه النيل وحصة مصر المتفق عليها.

نقاط الخلاف بين مصر وإثيوبيا بشأن سد النهضة

بحسب الاجتماعات التي دارت بين الطرفين بشأن سد النهضة وتأثيره على المصريين وقت تشغيله حيث إن إثيوبيا تريد ملء الخزان في ثلاث سنوات وترة مصر بأنه وقت غير كافٍ وأن الامر يحتاج إلى سبع سنوات لمفاداة الخسائر المحتملة، وبحسب يوضح الخبير عيسوي إذ يقول:” هدف إثيوبيا من رفض المقترح المصري هو تقصير عملية ملء خزان السد لتسريع تشغيل السد بسرعة، وتشغيل التوربينات الـ 12 بسرعة من أجل توليد كميات كبيرة من الكهرباء وتصديرها إلى دول الجوار مثل السودان الذي تعاقد مع إثيوبيا بالفعل لإمداده بجزء من كهرباء السد بأسعار رخيصة”، كم يُضيف عيسوي بأن وزير المياه والطاقة الإثيوبي سلشي بيكيلي أعلن في يناير الماضي بأن إثيوبيا ستبدأ بإنتاج الطاقة من سد النهضة الكبير في شهر ديسمبر من هذا العام، كانتاج أولي يبلغ 750 ميغاوات باستخدام توربينين بحيث سيدخل السد الخدمة بشكل فعلي في العام 2022م.

المقترح المصري الذي ترفضه إثيوبيا هو:” المنظومة الهيدروليكية لإدارة سد النهضة بالتنسيق مع السد العالي في مصر وسدود السودان”، ويرى الخبير عيسوي في حالة عدم حدوث ذلك وشغلت إثيوبيا سد النهضة بشكل منفرد سيُؤدي إلى انخفاض منسوب المياه أمام السد العالي، وبالتالي انخفاض توليد الطاقة إذ إن تدفق المياه يُحافظ على الحد الأدنى من حقوق مصر والسودان، والأمر متوقف على نتائج الاجتماعات المقبلة.

وهناك سبب ثالث يدفع إثيوبيا لرفض المقترح المصري متمثلاً في رفضها تقييد نفسها بأوضاع السد العالي مما يُجبرها الحفاظ على منسوب مياه مرتفع أمام السد المصري وسدود السودان مما سيعمل على تأخير ملء بحيرة إثيوبيا، وتتخوف مصر من انخفاض منسوب المياه لديها في سنوات انخفاض الفيضان مما يزيد من الأزمة في حال اقتطاع إثيوبياً جزءاً من المياه.

هل تستطيع مصر تدمير سد النهضة

بالنسبة للتساؤلات حول امكانية مصر ضرب سد النهضة وتدميره فإنه بحسب موقع جلوبال فيرز باور تم مقارنة القدرات العسكرية المصرية والإثيوبي وهذه المقارنة توضح مدى تفوق الجيش المصري والذي قوامه ثلاثة أضعاف الجيش الإثيوبي، كما يتخطى عدد الطائرات المصرية المقاتلة والتدريب والنقل العسكري الألف طائرة وعدد الطائرات الإثيوبية ما يُقارب المئة طائرة، وعدد المطارات المصرية 83 في مقابل 57 مطاراً إثيوبياً، وهذا التفوق لمصر تُعيقه إشكاليات أغلبها سياسية وجغرافية وتقنية منها:

  • طول المسافة: التدخل العسكري لمصر يواجه العديد من المعيقات بحسب ما أشار إليه العديد من الخبراء الاستراتيجيين، ولكن هناك تدهور في الإمكانيات العسكرية المصرية خلال الثلاثين سنة الماضية وعدم اخضاعها لأي تحديث منطقي، ويتساءل الكثير إن كان الإنفاق العسكري الكبير مقارنة بالإنفاق العام لم يتم تطوير القدرات العسكرية لمواجهة المخاطر القومية فعلام تم إنفاقه؟، ويرد آخرون بأن قدرة مصر الصاروخية متطورة وقادرة على هدم السد في أية لحظة.
  • معهد ستراتفور الأمريكي أصدر تقريراً في عام 2013م، يوضح فيه خيارات مصر المحدودة عسكرياً لتدمير سد النهضة، ويشير إلى صعوبة امكانية استخدام الطيران لطول المسافة بين مصر وإثيوبيا، كما لا يمتلك الجيش طائرات تُزود بالوقود مما يجعل عملية تحليق الطائرات لفترات طويلة غير ممكنة، ومن الممكن التغلب على هذا العامل من خلال تزويد الجيش بطائرات تزود بالوقود جواً، أو توجيه ضربات من مواقع ثابتة أقصى جنوب مصر.
  • التساؤلات حول هذا الأمر منطقية حول تناسب تطور القدرات مع الإنفاق العسكري العام، ولكن الردود على هذا الأمر مبهمة ولكن الجميع متوسماً في قدرة الجيش على حسم الأمر في حال اتخاذ القيادة السياسية قراراً يتعلق بسد النهضة.
  • لم يتم الوصول إلى أية نقطة نهائية بالنسبة لإمكانية مصر في ضرب سد النهضة أو قدرتها على تدميره بالقدرات المتوفرة لديها ولا يُمكن التنبؤ بالأحداث القادمة، ولكن العالم على حافة الإنهيار والسقوط في الكثير من الحروب المختلفة المصادر وبين الدول والسياسة لا يفهمها إلا أصحابها.