متى يقال دعاء الاستخاره، خُلق الإنسان ضعيفاً إذ هو دائماً منشغل بحاله في حيرة من أمره مهموم بالتفكير المستمر في النجاح ولا يعلم شيئاً من الغيب عما قد يحدث معه، لا يعلم خيراً ولا شراً فهذه من فطرة الإنسان التي فطر الله الناس عليها، ولكن شرع الله عز وجل دعاء الإستخارة من أجل الاستعانة بعون الله في التسهيل للأمور الأصلح لنا والتي هو عالم بها منا، فقد قال تعالى:” أمن يُجيب المضطر إذا دعاه ويكشف السوء أأله مع الله”، قال تعالى:” وَإِذَا سَأَلَكَ عِبَادِي عَنِّي فَإِنِّي قَرِيبٌ ۖ أُجِيبُ دَعْوَةَ الدَّاعِ إِذَا دَعَانِ ۖ فَلْيَسْتَجِيبُوا لِي وَلْيُؤْمِنُوا بِي لَعَلَّهُمْ يَرْشُدُونَ”، مع صلاة الإستخارة التي يطلب فيها العبد الخيرة من رب العباد بأن يُسيره إلى الأمر الأصوب والأفضل للمسلم، ولكن السؤال متى يُقال دعاء الإستخارة.

تعريف الاستخارة وحكمها شرعاً

  • الإستخارة لغة: هي طلب الخيرة في الأمر ويُقال استخر الله يخر لك.
  • الإستخارة اصطلاحاً هي طلب الإختيار بمعنى طلب صرف الهمة لما هو مُختار عند رب العباد وهو الأولى بالصلاة والدعاء كما ورد عن الرسول صلى الله عليه وسلم والسلف، والاستخارة هي طلب الخيرة في الأمر وهي من استفعال من الخير أو الخيرة بكسر حرف الخاء وهي اسم من خار الله له، واستخار الله أي طلب الخيرة، وخار الله له: أي أعطاه ما هو خير والمراد إعطاءه خير الأمرين الذي احتاج أحدهما.
  • وحكم الاستخارة فقد أجمع الفقهاء على أن الاستخارة سنة والدليل على مشروعيتها قول جابر رضي الله عنه بما رواه البخاري:”اللّهمّ إنّي أستخيرك بعلمك، وأستقدرك بقدرتك، وأسألك من فضلك العظيم”.

صلاة الإستخارة

صلاة الإستخارة هي صلاة شرعها الله للمسلمين في حالة الحيرة التي قد يتعرض لها وعدم رؤية القرار الصائب في الأوقات الصعبة وهي عبارة عن طلب الخير في الشيء عبر استخارة الله عز وجل إذ يطلب المسلم وقتها الخيرة في أمر من أمور حياته ليصل به الله عز وجل إلى الطريق الأفضل والأمثل، بحيث أجمع العلماء السلف على أن صلاة الإستخارة سنة عن الرسول صلى الله عليه وسلم، ويقوم بها المسلم راجياً من الله أن يُوفقه إلى الصواب مثل الزواج او الإقدام على فعل شيء أو العمل في مكان ما أو شراء شيء ما من الأمور التي قد يستخير فيها الإنسان ربه.

الحالات التي تتطلب أداء صلاة الإستخارة

هناك العديد من الحالات التي يحتاج فيها الإنسان إلى تأدية صلاة الإستخارة ويُمكن تأديتها في الأمور التالية:

  • من الممكن أن تُقدم المراة على صلاة الإستخارة عندما يتقدم لها شخص ما لخطبتها تكون وقتها في حيرة من أمرها.
  • عند حاجة الإنسان إلى السفر لبلد ما.
  • عند اختيار  المرء طريقه للحج.
  • يُمكن صلاة الإستخارة في أي أمر قد يحتار فيه الإنسان ويكون أمراً كبيرا جللاً له أهمية كبيرة عنده ويحتاج الهدى في قراره.

متى يقال دعاء الاستخاره

من الطبيعي أن يمر بالعبد المؤمن العديد من الأمور التي يتحير فيها وتتشكل عليه فيحتاج وقتها اللجوء إلى الله عز وجل ليصل به إلى أخير الامرين له رافعاً أكف الضراعة داعياً مستخيراً بالدعاء وراجياً الصواب والطلب، فهو أمر داعي للطمأنينة وراحة الباب، ويُمكن الدعاء بدعاء الإستخارة كما حدد العلماء بعض الأمور ذات الأهمية للعبد مثل: شراء سيارة أو الزواج أو العمل في وظيفة معينة أو السفر، والعديد من امور الدنيا التي قد تكون نقطة تحول للشخص في حياته.

يقول شيخ الإسلام بن تيمية:” : ما ندم من استخار الخالق، وشاور المخلوقين، وثبت في أمره. وقد قال سبحانه وتعالى: “فَبِمَا رَحْمَةٍ مِّنَ اللّهِ لِنتَ لَهُمْ وَلَوْ كُنتَ فَظًّا غَلِيظَ الْقَلْبِ لاَنفَضُّواْ مِنْ حَوْلِكَ فَاعْفُ عَنْهُمْ وَاسْتَغْفِرْ لَهُمْ وَشَاوِرْهُمْ فِي الأَمْرِ فَإِذَا عَزَمْتَ فَتَوَكَّلْ عَلَى اللّهِ إِنَّ اللّهَ يُحِبُّ الْمُتَوَكِّلِينَ”، وقال قتادة:”ما تشاور قوم يبتغون وجه الله إلا هدوا إلى أرشد أمرهم”، وقال النووي رحمه الله في باب الإستخارة والمشاورة:” والاستخارة مع الله، والمشاورة مع أهل الرأي والصلاح، وذلك أن الإنسان عنده قصور أو تقصير، والإنسان خلق ضعيفًا، فقد تشكل عليه الأمور، وقد يتردد فيها فماذا يصنع؟”.

كيفية أداء صلاة الإستخارة

من الممكن أداء صلاة الإستخارة والدعاء بدعاء صلاة الإستخارة من خلال اتباع الخطوات التالية:

  • التوضؤ بالوضوء المعروف لأي صلاة.
  • عقد النية لصلاة الإستخارة قبل الشروع فيها.
  • صلاة الإستخارة عبارة عن ركعتين وهي سنة عن النبي صلى الله عليه وسلم ويقرأ الشخص الفاتحة وبعدها سورة الكافرون والركعة الثانية يقرأ بعد الفاتحة سورة الإخلاص.
  • بعد أن يُسلم الشخص يرفع أكف الضراعة لله متضرعاً ومستحضراً لعظمة الله عز وجل وقدرته ومتدبراً في دعاءه.
  • الدعاء تحمد الله وتُثني عليه، وبعدها تصلي على النبي صلى الله عليه وسلم، وتقراً الصلاة الإبراهيمية، ثم تقرأ دعاء الإستخارة.
  • وعند الوصول إلى قولك اللهم إن كنت تعلم أن هذا الأمر، تُسمي الشيء المراد له.
  • بعدها تُصلي على النبي، ثم الصلاة الإبراهيمية، وبعدها تترك أمرك مُتوكلاً على الله وساعياً في طلبك ودعك من الضيق.

أوقات أداء صلاة الإستخارة

ليس هناك وقتناً محدداً لأداء صلاة الاستخارة كما ورد عن النبي صلى الله عليه وسلم بحيث يُمكن أداء صلاة الإستخارة في أي وقت تكون فيه خالي البال، ولكن يجب التنويه إلى أن هناك ثلاثة أوقات لا يجوز فيها صلاة الإستخارة وهي أوقات مكروهة فيها الصلاة بصفة عامة وهي كالتالي:

  • إن استوت الشمس في وسط السماء.
  • بعد صلاة الفجر.
  • بعد صلاة العصر.

دعاء الاستخارة الصحيح مكتوب

وضح النبي صلى الله عليه وسلم لأصحابه كيفية أداء صلاة الإستخارة والتي قال فيها كما يلي:

عَنْ جَابِرٍ رضي الله عنه قَالَ: كَانَ رَسُولُ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم يُعَلِّمُنَا الاسْتِخَارَةَ فِي الأُمُورِ كُلِّهَا كَمَا يُعَلِّمُنَا السُّورَةَ مِنْ الْقُرْآنِ يَقُولُ: إذَا هَمَّ أَحَدُكُمْ بِالأَمْرِ فَلْيَرْكَعْ رَكْعَتَيْنِ مِنْ غَيْرِ الْفَرِيضَةِ ثُمَّ لِيَقُلْ:

( اللَّهُمَّ إنِّي أَسْتَخِيرُكَ بِعِلْمِكَ , وَأَسْتَقْدِرُكَ بِقُدْرَتِكَ , وَأَسْأَلُكَ مِنْ فَضْلِكَ الْعَظِيمِ فَإِنَّكَ تَقْدِرُ وَلا أَقْدِرُ , وَتَعْلَمُ وَلا أَعْلَمُ , وَأَنْتَ عَلامُ الْغُيُوبِ , اللَّهُمَّ إنْ كُنْتَ تَعْلَمُ أَنَّ هَذَا الأَمْرَ (هنا تسمي حاجتك ) خَيْرٌ لِي فِي دِينِي وَمَعَاشِي وَعَاقِبَةِ أَمْرِي أَوْ قَالَ : عَاجِلِ أَمْرِي وَآجِلِهِ , فَاقْدُرْهُ لِي وَيَسِّرْهُ لِي ثُمَّ بَارِكْ لِي فِيهِ , اللَّهُمَّ وَإِنْ كُنْتَ تَعْلَمُ أَنَّ هَذَا الأَمْرَ (هنا تسمي حاجتك ) شَرٌّ لِي فِي دِينِي وَمَعَاشِي وَعَاقِبَةِ أَمْرِي أَوْ قَالَ : عَاجِلِ أَمْرِي وَآجِلِهِ , فَاصْرِفْهُ عَنِّي وَاصْرِفْنِي عَنْهُ وَاقْدُرْ لِي الْخَيْرَ حَيْثُ كَانَ ثُمَّ ارْضِنِي بِهِ . وَيُسَمِّي حَاجَتَهُ) وَفِي رواية (ثُمَّ رَضِّنِي بِهِ (رَوَاهُ الْبُخَارِيُّ).

ما هي طرق الإستخارة

  • الطريقة الأولى: وهي استخارة رب العالمين عز وجل والذي يعلم ما كان وما يكون وما لم يكن ولو كان كيف يكون.
  • الطريقة الثانية: استشارة أهل الرأي والصلاح من الأئمة والعلماء وأهل الامانة العلمية فقد قال الله فيهم:” وَشَاوِرْهُمْ فِي الأَمْر”، وقد كان خطاباً للنبي صلى الله عليه وسلم وقد كان النبي صلى الله عليه وسلم هو أصوب الناس رأياً وكان يستشير أصحابه في بعض الأمور فقد قال تعالى:” فَاعْفُ عَنْهُمْ وَاسْتَغْفِرْ لَهُمْ وَشَاوِرْهُمْ فِي الأَمْرِ فَإِذَا عَزَمْتَ فَتَوَكَّلْ عَلَى اللّهِ إِنَّ اللّهَ يُحِبُّ الْمُتَوَكِّلِينَ”.

CCBot/2.0 (https://commoncrawl.org/faq/)