الله عز وجل أنزل القرآن الكريم على رسولنا الكريم صلى الله عليه وسلم وقد كان فيه الكثير من قصص الأمم السابقة البائدة التي عصت أوامر الله عز وجل وطغو وتجبروا في الأرض وكانت هذه القصص بمثابة عبر ونصائح للمسلمين من بعد هذه الأقوام، فالله عز وجل كان يبعث في كل أمة رسول يبلغهم رسالات ربهم، وقد ذكر الله غالبية قصص أنبيائه المرسلين في القرآن الكريم.

قال تعالى:” إِنَّ هَٰذَا لَهُوَ  الْحَقُّ وَمَا مِنْ إِلَٰهٍ إِلَّا اللَّهُ “، وقال تعالى:” نَحْنُ  عَلَيْكَ أَحْسَنَ 

قارون

كان قارون من أغنى أغنياء قوم موسى – عليه السلام – بنو اسرائيل، فقد كان لديه الكثير من الثروات التي كانت مفاتيحها ثقيلة بسبب كثرتها وكان يحملها على الحيوانات من وزنها، وقد كان قارون وزيراً لشؤون العبرانيين لدى فرعون، فقد قال الله عز وجل فيه:”  إِنَّ قَارُونَ كَانَ مِنْ قَوْمِ مُوسَى فَبَغَى عَلَيْهِمْ وَآَتَيْنَاهُ مِنَ الْكُنُوزِ مَا إِنَّ مَفَاتِحَهُ لَتَنُوءُ بِالْعُصْبَةِ أُولِي الْقُوَّةِ إِذْ قَالَ لَهُ قَوْمُهُ لَا تَفْرَحْ إِنَّ اللَّهَ لَا يُحِبُّ الْفَرِحِينَ”، وقال فيه :” وَلَقَدْ أَرْسَلْنَا مُوسَى بِآَيَاتِنَا وَسُلْطَانٍ مُبِينٍ  إِلَى فِرْعَوْنَ وَهَامَانَ وَقَارُونَ فَقَالُوا سَاحِرٌ كَذَّابٌ  فَلَمَّا جَاءَهُمْ بِالْحَقِّ مِنْ عِنْدِنَا قَالُوا اقْتُلُوا أَبْنَاءَ الَّذِينَ آَمَنُوا مَعَهُ وَاسْتَحْيُوا نِسَاءَهُمْ وَمَا كَيْدُ الْكَافِرِينَ إِلَّا فِي ضَلَالٍ”.

كيف اهلك الله قارون

ذكر الله عز وجل قصة قارون في القرآن الكريم لتكون عبرة لمن تسول له نفسه أن يتطاول أو يتكبر على خلق الله وعلى الله عز وجل، فقد كان قارون من قوم سيدنا موسى – عليه السلام-، وآتاه الله المال الوفير والكنوز الكثيرة بحيث كان يضع لخزائنه المفاتيح الكثيرة وكان يحملها العديد من الرجال لكبر حجم المفتاح ووزنه، ونصحه موسى عليه السلام وذكره بالله وحذره من فساده وافساده في الأرض والظلم والبغي بغير الحق، إذ إن قارون قد استخدم ماله  في البطش بالناس والتكبر والتجبر، ولم يستمع لنصح موسى عليه السلام ورد عليه بأن ماله إنما جاءه بجهده وعلمه ومكانته عند الله بزعمه، وفي يوم من الأيام خرج بزينته يتفاخر وتعرضها على أعين الناس، فجاء أمر الله بأن يخسف به وبداره الأرض فهو يتجلل فيها إلى يوم القيامة.

قال تعالى فيه:” إِنَّ قَارُونَ كَانَ مِنْ قَوْمِ مُوسَى فَبَغَى عَلَيْهِمْ وَآتَيْنَاهُ مِنَ الْكُنُوزِ مَا إِنَّ مَفَاتِحَهُ لَتَنُوءُ بِالْعُصْبَةِ أُولِي الْقُوَّةِ إِذْ قَالَ لَهُ قَوْمُهُ لَا تَفْرَحْ إِنَّ اللَّهَ لَا يُحِبُّ الْفَرِحِينَ * وَابْتَغِ فِيمَا آتَاكَ اللَّهُ الدَّارَ الْآخِرَةَ وَلَا تَنْسَ نَصِيبَكَ مِنَ الدُّنْيَا وَأَحْسِنْ كَمَا أَحْسَنَ اللَّهُ إِلَيْكَ وَلَا تَبْغِ الْفَسَادَ فِي الْأَرْضِ إِنَّ اللَّهَ لَا يُحِبُّ الْمُفْسِدِينَ * قَالَ إِنَّمَا أُوتِيتُهُ عَلَى عِلْمٍ عِنْدِي أَوَلَمْ يَعْلَمْ أَنَّ اللَّهَ قَدْ أَهْلَكَ مِنْ قَبْلِهِ مِنَ الْقُرُونِ مَنْ هُوَ أَشَدُّ مِنْهُ قُوَّةً وَأَكْثَرُ جَمْعًا وَلَا يُسْأَلُ عَنْ ذُنُوبِهِمُ الْمُجْرِمُونَ * فَخَرَجَ عَلَى قَوْمِهِ فِي زِينَتِهِ قَالَ الَّذِينَ يُرِيدُونَ الْحَيَاةَ الدُّنْيَا يَا لَيْتَ لَنَا مِثْلَ مَا أُوتِيَ قَارُونُ إِنَّهُ لَذُو حَظٍّ عَظِيمٍ * وَقَالَ الَّذِينَ أُوتُوا الْعِلْمَ وَيْلَكُمْ ثَوَابُ اللَّهِ خَيْرٌ لِمَنْ آمَنَ وَعَمِلَ صَالِحًا وَلَا يُلَقَّاهَا إِلَّا الصَّابِرُونَ * فَخَسَفْنَا بِهِ وَبِدَارِهِ الْأَرْضَ فَمَا كَانَ لَهُ مِنْ فِئَةٍ يَنْصُرُونَهُ مِنْ دُونِ اللَّهِ وَمَا كَانَ مِنَ الْمُنْتَصِرِينَ”