هذا الذي تعرف البطحاء وطأته، لقد ظهر الكثير من الشعراء العرب في شبه الجزيرة العربية منذ سنوات طويلة أبلوا بلاءً حسناً في صياغ الأشعار ونسج القصائد، كما نبغ العديد من العرب في مجال النثر وأبدعوا في فنون الخطابة، وكانت كلماتهم وأقوالهم دليلاً راسخاً على بلاغة اللغة العربية وفصاحة لسان العرب، وأصبحت اليوم مدارس أدبية ولغوية تُدرس للأجيال الحالية والأجيال القادمة، وكان من بين هؤلاء الشعراء العرب الفرزدق الذي كتب الكثير من المؤلفات الشعرية، في هذا المقال نقدم لكم إحدى قصائده والتي تحمل اسم هذا الذي تعرف البطحاء وطأته.

شرح هذا الذي تعرف البطحاء وطأته

إن قول الفرزدق لقصيدة هذا الذي تعرف البطحاء وطأته لم يكن عبثاً بل كان في مناسبة اقتضت ذلك، حيث ذكر الأصفهاني أن مناسبة هذه القصيدة عندما قام هشام بن عبدالملك بتأدية فريضة الحج زمن خلافة والده ومعه رؤساء أهل الشام، وسعى جاهداً إلى أن يستلم الحجر إلا أنه لم يستطع من شدة الزحام، فنصب له منبر اتخذه مجلساً وبدأ ينظر إلى الناس، وعندها أقبل علي بن الحسين وكان أحسن الناس وجهاً وأطيبهم رائحة وأنظفهم ثوباً، وطاف بالبيت وعندما بلغ الحجر الأسود تنحى جميع الناس جانباً وأفسحوا له الحجر ليستلمه إجلالاً له، عندها استشاط هشام غضباً وغيظاً وبلغ منه، فقال أحد الرجال لهشام : من هذا أصلح الله الأمير؟ قال: لا أعرفه، على الرغم من معرفته به لكنه خشي أن يرغب به أهل الشام ويسمعوا عنه، فقال الفرزدق : أنا أعرفه يا شامي، قال: ومن هو؟ فأنشده هذه القصيدة”.

هذا الذي تعرف البطحاء وطأته مكتوبة

إن قصيدة هذا الذي تعرف البطحاء وطأته التي أنشدها الفرزدق، كانت في وصف الحسين بن علي خلال تأدية مناسك الحج في إحدى السنوات رداً على محاولة هشام بن عبد الملك التقليل منه مدعياً عدم معرفته به، إليكم كلمات قصيدة : هذا الذي تعرف البطحاء وطأته

  • هــذا الــذي تـعـرف الـبـطحاء وطـأته *** والــبـيـت يـعـرِفُـه والــحـلُ والــحـرمُ.
  • هـــذا ابـــن خــيـر عِــبـاد الله كـلـهـم *** هــذا الـتـقي الـنـقي الـطـاهر الـعلمُ.
  • هــذا ابــن فـاطـمةٌ إن كـنـت جـاهله *** بـــجــدّه أنــبــيـا الله قـــــد خــتــمـوا.
  • ولــيـس قـولـكم مــن هــذا بـضـائره *** الـعُـرب تـعـرف مــن أنـكرت والـعجم.
  • كــلـتـا يــديـه غــيـاث عـــم نـفـعـهما *** يـسـتـوكـفـان ولا يــعـروهـمـا عــــدم.
  • ســهـل الـخـليقةِ لا تـخـشى بــوادره *** يـزيـنه إثـنان: حسن الـخلق والـشيم.
  • حــمّـال أثــقـال أقـــوام إذا افـتـدحـوا *** حــلـو الـشـمـائل تـحـلو عـنـده نـعـم.
  • مــا قــال: لاقــطٌ إلا فـــــي تــشــهـدهُ *** لــــولا الـتـشـهـد كــانــت لاءهُ نــعــم.
  • عــمّ الـبـرية بـالإحـسان فـانـقشعت *** عـنـهـا الـغـيـاهب والإمــلاق والـعـدم.
  • إذا رأتـــــه قـــريــش قــــال قـائـلـهـا *** إلـــى مــكـارم هـــذا يـنـتهي الـكـرم.

هذا الذي تعرف البطحاء وطأته، من القصائد الشعرية التي تميز بها شعراء العرب في عصور الإسلام وخاصة في العصر الأموي إبان حكم الخليفة الأموي عبد الملك بن مروان.