في الكتابة عن الأم والتعبير عنها سر غريب وجميل، حيث أن الأم هي منبع ونبض كل أمل لكل ابن، وهي هواء الأبناء الذي لولاه ما طاب لنا العيش، لا تنحسر الكلمات لوصف الأم وعرض صورتها وفضلها على كل ابن عاش في هذه الدنيا، لما لها من تضحيات وعطاء من حب وسهر وتعب على راحة أبناءها، فالأم مدرسة إذا أعدتها أعددت شعباً طيب الأعراقي، حيث تعد الأم المدرسة والحاضنة الأكبر في تعليم الأبناء ورقيهم وتفوقهم .

دور الأم

تعد الأم في المجتمع أحد أعمدته الأساسية، فهي التي تربي الأبناء، وتهتم بشؤونهم ورعايتهم، حيث تقدم الأم كل ما تملك من صحة ومال من أجل راحة أبناءها، كما وترعى زوجها من حيث طعامه وملبسه وصبرها على ثوراته الغاضبة في بعض الأحيان .
حيث يبدأ دورها منذ أن تضع أول جنين في رحمها وفيه الروح، فتبدأ الأم بالاهتمام والعناية من أجل راحة جنينها، حيث تتحمل آلام الحمل وركلات الطفل لبطنها، كما وتهتم بتغذيته بأصناف الطعام التي تعود عليه بالنفع والصحة .
وأيضا عند ولادة الطفل وتحمل ألم خروجه المؤلمة جداً، يأتي دورها في رعايته من مأكل وملبس ومشرب، وحتى نظافته دون شعور بالقرف والضيق منه، لأنه قطعة من روحها وعقلها وجسدها، الذي أنهك أثناء حمله .

ثم يكبر ابنها أمام عيونها التي تشع بالفخر والمحبة، فتفرح لهم وتحزن معهم لما يصيبهم من أفراح أحزان ، وذلك يستمر إلا أن يتغمدها الله بواسع رحمته

الواجب تجاه الأم

فمن الجدير بالذكر الواجبات التي على الأبناء تجاه أمهاتهم، هو الرحمة والإحسان، لقوله تعالى :” وقضى ربك ألا تعبدوا إلا إياه وبالوالدين إحسانا, وقل ربي ارحمهما كما ربياني صغيرا”، وأيضا من الواجبات برها وطاعتها، وطلب رضاها، حيث الأم هي الوحيدة تعطي لأبنائها ولا تنظر الرد، فهي تعطي الحب والاحترام الصادقين دون انتظار رد المعروف لها، فطاعة الأم والعيش في ظلها وتحت قدمها أقل ما يمكن تقديمه لها، إذ أننا لا يمكن أن نرد لها ولو طلقة من طلقات الولادة ولو قدمنا لها عمرنا كله .

مكانة الأم في الإسلام

فالإسلام أتى لتقدير مكانة المرأة وتكريمها، كما وأخرجها من وحولة التلذذ بها وأخذها كالجواري من أجل المتعة، ففي هذا الصدد كرم الإسلام الأم وأعطاها حقها الإسلامي الذي يليق بمكانتها الأمومية، وأيضا من الجدير بالذكر أن الله عزوجل وضع رضاه من رضى الأم، وأيضا قال النبي ( صلى الله عليه وسلم ) في حقها :” حيث جاءه رجل يسأله فقال: يا رسول الله من أحق الناس بحسن صحابتي؟ قال: أمك، قال: ثم من؟ قال: أمك، قال: ثم من؟ قال: أمك، قال: ثم من؟ قال: أبوك”.
كرر الرسول كلمة الأم ثلاثة؛ وذلك لبيان عظيم الأم وشأنها في الإسلام، وأن غضبها يورد النار والعياذ بالله.
فالواجب على كل ابن وأبنة طاعة الوالدة والعمل طول أعمارهم على أسعادها وتحقيق ما تتمنى، حتى لا يصيبنا غضبها الذي قد يرمينا بالمهالك، ونحظى بغضب الله عزوجل والعياذ بالله .

ختاما إن الام الكائن المعطاء والجميل الذي خلقه الله لنا رحمة فينا وعطفاً علينا، فهي الوحيدة التي تريد لأطفالها أو أبناءها في أحسن حال، فهي التي تربيهم تربية فاضلة وصحيحة، وإن أخطائنا فهناك توعية وشرح لهم لعدم الوقوع مرة ثانية بنفس الخطأ؛ لأن في روحها وقلبها وكيانها درجات من الحب والود والعطف على الأبناء، مهما كبروا من عمر، فسيبقون أطفالها المدللون، وأكتفي بهذا القدر حيث مهما كتبننا عن الأكم فلن نعطيها حقها ولن يكفي هذا المقام أو غيره للحديث عنها .

CCBot/2.0 (https://commoncrawl.org/faq/)