شرح حديث من لم يدع قول الزور، يعتبر الحديث الشريف المصدر التشريعي الثاني من مصادر التشريع الإسلامي، وهو من الأدلة التي تستند إليها الشريعة الإسلامية، وقد اتفق علماء الدين أن الكتب والسنة هم أصلان لباقي المصادر الأخرى، والحديث هو ما جاء عن النبي صلى الله عليه وسلم سواء قول أو فعل أو تقرير أو صفة خلقية قبل بعثة النبي أو بعدها، وإن المعرفة بأحكام الدين الإسلامي وقواعده هي ضرورة ينبغي على المسلم تنظيم حياته من خلالها، وهذه الأحكام يستمدها من الكتاب أو السنة، وفي هذا المقال سنقدم لكم شرح حديث من لم يدع قول الزور.

شرح حديث من لم يدع قول الزور والعمل به والجهل

عن أبي هريرة رضي الله عنه أن النبيَّ صلى الله عليه وسلم قال: (مَن لم يَدَعْ قول الزُّور والعملَ به والجهلَ، فليس للهِ حاجةٌ أن يَدَعَ طعامه وشرابه)، رواه البخاري، هذا الحديث في أمرين مهمين هما، بفظ الصوم وحفظ الجوارح، وأن لصيام هو فرصة كبيرة للعبد لتهذيب نفسه، وصيانة لسنه وحفظ جوارحه، والبعد عن كل ما لا يليق من قول وفعل، وخبرنا الرسول صلى الله عليه وسلم في هذا الحديث أن الصيام ليس الامتناع عن الطعام والشراب بل هو لتهذيب النفس وتربيتها وإصلاحها.

وقوله صلى الله عليه وسلم من لم يدع قول الزور: المراد بالزور كل قول محرم من فحش أو سب أو نميمة أو سخرية، كل هذه الأشياء تدخل في قول الزور، وعند قوله صلى الله عليه وسلم “العمل به”: ينبهنا النبي صلى الله عليه وسلم أن الجوارح تتبع للسان، فإذا فسد اللسان فسدت الجوارح بفساده، وإذا استقام اللسان استقامت الجوارح، ويستفاد من الحديث أن هناك حكمة عظيمة من مشروعية الصيام، وأن الله تعالى شرع للمسلمين الصيام من أجل حصول التقوى وتحققها، وليس لإمساك الإنسان عن الطعام والشراب بل لتهذيب النفس بالأخلاق الفاضلة وحسن الامتثال لله سبحانه وتعالى.

ما شرح حديث من لم يدع قول الزور

في حديث من “لم يدع قول الزور”، فائدتين عظيمتين هما ما يلي:

  • الفائدة الأولى: يبين الناس الحديث أن الفائدة من مشروعية الصيام، وهي ليست الامتناع عن الطعام والشراب، إنما لتهذيب النفس وإصلاحها، وتقوى الله تعالى من خلال إتباع أحكام الدين الإسلامي ، وفعل ما أمرنا به، وترك ما نهانا عنه، قال تعالى: ”  يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا كُتِبَ عَلَيْكُمُ الصِّيَامُ كَمَا كُتِبَ عَلَى الَّذِينَ مِنْ قَبْلِكُمْ لَعَلَّكُمْ تَتَّقُون”.
  • الفائدة الثانية: ينهانا الحديث الشريف عن قول الزور أو العمل به، والذي يكون سبباً في نقصان الأجر والثواب، وقول الزور هو قول الباطل، والعمل به بمعنى العمل بالباطل من قول أو فعل وكل ما يعارض الشرع الإسلامي، والجهل هو السفه، ويدخل في الجهل كافة المعاصي، لأن المسلم الذي يفعل المعاصي يكون جاهل بالله تعالى وعظيم قدره وشرعه.

إذا يدلنا حديث “من لم يدع قول الزور” على الصائم أن يترك الذنوب والمعاصي وإلا لن يكون صيامه مقبولاً، لأن هذه الذنوب والمعاصي تؤثر في صيامه، وتضعف من ثوابه وأجره عند الله سبحانه وتعالى.