صحة حديث فر من المجذوم، جاء الإسلام ليبني العقيدة الصحيحة للمسلمين التي تبنى على صحة التوحيد لله عز وجل، وقوة اليقين، والإبتعاد عن الخيالات والأوهام التي تدمر العقول، وجاء الإسلام ليلغي معتقدات الجاهلية التي كانت تسود في العصر الجاهلي، فبعث الله الرسول محمد ليعلم الناس العقيدة الصحيحة وذلك من خلال القرآن الكريم والسنة النبوية التي نقلت الأحاديث عن الرسول منها ماهو صحيح ومنها أحاديث موضوعة تم إثبات عدم صحتها، ومن الأحاديث التي يستفسر البعض حول صحتها هو صحة حديث فر من المجذوم.

حديث فر من المجذوم فرارك من الأسد

نقل هذا الحديث عن أبي هريرة رضى الله عنه قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم:” لا عدوى ولا طيرة ولا هامة ولا صفر، وفر من المجذوم كما تفر من الأسد” اخرجه البخاري في كتابه الصحيح في كتاب الطب باب الجذام، كما أخرجه أبو نعيم في الطب في حديث عن أبي هريرة رضى الله عنه باللفظ:” اتقوا المجذوم كما يتقي الأسد”، وأيضاً أخرج الحديث ابن خزيمة في كتاب التوكل عن عائشة رضي الله عنها بلفظ:” لا عدوى، وإذا رأيت المجذوم ففر منه كما تفر من الأسد”، وقيل أيضاً انه أخرج معناه مسلم في الصحيح من حديث عمرو بن الشريد عن أبيه قال: كان في وفد ثقيف رجل مجذوم فارسل إليه النبي محمد صلى الله عليه وسلم:” إنا قد بايعناك فإرجع”.

شرح حديث فر من المجذوم

حديث فر من المجذوم يقول فيه الرسول محمد صلى الله عليه وسلم لا عدوى أي لا انتقال المرض من مريض إلى غيره، بمعنى لا يؤثر المرض بطبعه، وإنما يحدث هذا بقدر الله وتقديره، حيث كانوا في الجاهلية يعتقدون أن المرض بنفسه هو الذي يعدي، فجاء الإسلام ليوضح الأمور التي كان يجهلها الناس فأعلمهم النبي محمد صلى الله عليه وسلم أن الله عز وجل هو الذي يتصرف في الكون، فالله سبحانه هو الذي يُمرض ويُنزل الداء، ثم أخبر النبي أنه لا طيرة وهي تعني التشاؤم، حيث كان اهل الجاهلية إذا خرجوا لحاجة لهم من سفر أو تجارة، وشاهدوا الطير يطير عن يمينهم استبشروا به، وإذا طار عن شمالهم تشاءموا به وعادوا، فجاء شرع الله لينهي ذلك فهو ليس حقيقة يتم اعتمادها، وإنما هذا خيالات ليس لها أصل ولا حقيقة، فالرسول أبطل التشاؤم والتطير بالهامة، والهامة اسم لطائر كان يطير بالليل ويتشاءمون منه ويعتقدون بأنه روح القتيل إذا لم يؤخذ بثأره يصير طائر يقول : اسقوني اسقوني، حتى يتم الثأر له فيطير، وقيل أن الهامة هي طائر البومة فيعتقدون أنها إذا سقطت على دار أحد ما تقع مصيبة، وقال النبي فر من المجذوم وهو الشخص المصاب بمرض الجذام، وهو مرض تتآكل منه أعضاء الإنسان، إذ أمر النبي بالابتعاد عنه وأخذ الاحتياط وذلك من أجل السلامة، وقول كما تفر من الأسد وذلك للنهي عن الاقتراب من المجذوم، كل هذه الأسباب التي أجرى الله العادة بأنها تفضي إلى مسبباتها.

الأسباب كلها بيد الله سبحانه هو الذي يجريها إن شاء أبقاها فأثرت وإن شاء يسلبها تأثيرها، يجب الإيمان بقدرة الله تعالي في كل شئ، كان هذا شرح  صحة حديث فر من المجذوم.