وقت التكبير في العشر من ذي الحجة، إن من أبرز مظاهر إحياء العشر من ذي الحجة هو جهر الصوت بالتكبير والتهليل، بالإضافة إلى حرص الكثير من المسلمين على صيام التسع أيام من ذي الحجة طمعاً في الأجر والثواب، فقد اعتاد الصحابة على إعمار العشر المعلومات بالتكبير في الأسواق والطرقات والمساجد وأي مكان آخر، كما لا يقتصر على زمن محدد، بل كان التكبير مفتوحاً بصورة مطلقة دون تقييد زماني أو مكاني، ومع دخول اليوم الثالث من الشهر يبحث البعض عن وقت التكبير في العشر من ذي الحجة.

مشروعية التكبير في عشر ذي الحجة

لقد شرع الإسلام صلاة عيد الفطر وعيد الأضحى في السنة الأولى من الهجرة النبوية، وقد تفاوتت المذاهب الفقهية في الحكم الشرعي لتأدية صلاة العيد حيث تكون تأديتها واجبة في المذهب الحنفي، أما في المذهب المالكي والشافعي يكون حكمها سنة مؤكدة بينما في المذهب الحنبلي تكون فرض كفاية.

إن مشروعية التكبير في عشر ذي الحجة تبدأ مع بداية شهر ذي الحجة منذ اليوم الأول من الشهر وتستمر حتى رابع أيام عيد الأضحى على عكس عيد الفطر التي تبدأ مع اول أيام عيد الفطر الذي يوافق الأول من شهر شوال، وذلك لقوله تعالى : “لِيَشْهَدُوا مَنَافِعَ لَهُمْ وَيَذْكُرُوا اسْمَ اللَّهِ فِي  أَيَّامٍ مَعْلُومَاتٍ عَلَى مَا رَزَقَهُمْ مِنْ بَهِيمَةِ الْأَنْعَامِ” (الحج: 28)، والأيَّام المعلومات هي أيَّامُ العَشرِ، أي العَشر الأُوَل من ذي الحجَّة. والقول الراجح عند جمهور العلماء أن يكون التكبير في يوم عرفة والأيام الأربعة التي تليه على صورتين : تكبير مطلق وتكبير مقيد، يكون مطلق في كافة الأوقات ومقيد في دبر كل صلاة وذلك حسب الصحيح الثابت الوارد عن النبي -عليه السلام.

لقد أجمع فقهاء المسلمين على أن التكبير في العيدين يكون للرجال والنساء، حيث يُستحب التكبير في كل مكان في البيوت والأسواق والطرقات وذلك لما ورد في آية مئة وخمسة وثمانين من سورة البقرة حيث قال تعالى : “وَلِتُكَبِّرُوا اللَّهَ عَلَى مَا هَدَاكُمْ”، ويكون وقت التكبير في العشر من ذي الحجة مع دخول أول يوم في شهر ذي الحجة، وذلك في الليل والنهار ويستمر ذلك حتى غروب شمس اليوم الثالث عشر من ذي الحجة وهو آخر يوم من أيام التشريق.

تكبيرات العشر الأوائل من ذي الحجة

التكبير المطلق هو التكبير المشروع منذ مطلع شهر ذي الحجة وذلك بمجرد ثبوت هلال الشهر وحتى مغيب الشمس في آخر أيام التشريق وذلك حسب ما جاء في المذهب الحنبلي ورأي كل من ابن عثيمين وابن باز، ويكون التكبير بأي صيغ من صيغ التكبير، أما التكبير المقيد تكون بدايته منذ صلاة الفجر يوم عرفة وتنتهي التكبيرات دبر صلاة العصر في آخر أيام التشريق، الذي يوافق الثالث عشر من الشهر وفق إجماع الفقهاء.

ومن صيغ تكبيرات العشر الأوائل من ذي الحجة  قول : (الله أكبر الله أكبر الله اكبر كبيرا)، أو قول (الله اكبر الله اكبر لا اله الا الله الله اكبر الله اكبر ولله الحمد)، أو قول : ( اللَّهُ أَكْبَرُ كَبيراً، اللَّهُ أَكْبَرُ كَبيراً، اللَّهُ أَكْبَرُ وأجَلُ، اللَّهُ أَكْبَرُ، وللَّهِ الحمدُ).

أما فيما يتعلق بمشروعية التكبير في عيد الأضحى، فقد أثبتت الأدلة الشرعية الواردة في القرآن الكريم ضرورة اتباع ذلك من خلال التكبير والتهليل وذلك لقوله تعالى: “وَاذْكُرُوا اللَّهَ فِي أَيَّامٍ مَعْدُودَاتٍ” (البقرة: 203)،إن الأيام المعدودات هي أربعة أيام تضم  يوم النَّحر، وثلاثة أيَّام تليه تُعرف بأيام التشريق.

إن وقت التكبير في العشر من ذي الحجة يكون بصورته المطلقة في أي وقت منذ مطلع شهر ذي الحجة ويستمر ذلك إلى نهاية اليوم الثالث من أيام التشريق الذي يكون رابع أيام العيد.