اول من قال اما بعد، جرت العادة قديماً على تبادل الخطابات بين الملوك وأمراء الدول عبر الرسائل التي يحملها رسول الدولة ويتوجه بها إلى ملك أو أمر منطقة أخرى، حيث يتم انتقاء كلمات هذه الرسال بكل حذر وموضوعية، فكل كلمة لها وزنها ومعناها في أي خطاب سياسي، فكلمة قد تشعل حروباً لا تنطفئ بينما تخمد كلمات نيران حقد وكره استمر لسنوات، ومن هذا المنطلق كانت الرسائل الرسمية تتمتع بلباقة الحديث كونها موجهة إلى شخصيات بارزة تتحكم في مناطق معينة، كما أنها تكون لأسباب سياسية من ضمنها تعزيز سبل التعاون بين الدول وتقويتها، وسنتعرف في هذه السطور على من هو اول من قال اما بعد.

من هو اول من قال اما بعد

من أهم أساليب البيان في اللغة العربية انتقاء الكلمات التعبيرية أثناء كتاب الخطاب الرسمي والرسائل، فغلت على الخطابات الإسلامية البدء بالسملة والحمد والثناء على الله رب العالمين ومن ثم ينتقل الكاتب إلى موضوع آخر عبر كتابة عبارة اما بعد، وهي تأتي في إشارة لتنبيه السامع أو القارئ إلى أن أمراً مهما سيتم عرضه في السطور المقبلة من الخطاب، فيحدث التنبيه وشد الانتباه حينها، وكلمة اما بعد هي أسلوب بلاغي معروف في كتابة الخطابات والرسائل الرسمية وغير الرسمية، وهي نقطة مفصلية للتعبير عن الانتقال بين المواضيع داخل خطاب واحد.

لم يكن هناك اتفاق قطعي حول اول من قال اما بعد، حيث تم تحديد سبعة شخصيات حتى الآن ينسب إليها قولها أما بعد كأول شخص يقولها، ومن تلك الشخصيات سيدنا آدم عليه السلام، وكذلك النبي داود عليه السلام، وأيضاً النبي يعقوب عليه السلام، بالاضافة إلى عدد من الشخصيات العربية الأخرى هم قس بن ساعدة، وكعب بن لؤي، ويعرب بن قحطان، وسحبان بن وائل، إلا أن العديدون يرجحون بأن آدم عليه السلام هو أول من قال اما بعد وكانت حجتهم هي قول الله عز وجل في محكم آياته: (وَعَلَّمَ آدَمَ الْأَسْمَاءَ كُلَّهَا ثُمَّ عَرَضَهُمْ عَلَى الْمَلَائِكَةِ فَقَالَ أَنبِئُونِي بِأَسْمَاءِ هَٰؤُلَاءِ إِن كُنتُمْ صَادِقِينَ).