العدة بعد وفاة الزوج في المذهب المالكي، لم يسجل الإمام مالك المبادئ الأساسية التي أقام عليها مدرسته والتي على أساسها استمد أحكامه والتي اقتصر عليها في اشتقاق أحكامه، وفي هذا الصدد هو كان يشبه معاصره الإمام أبو حنيفة، ولكنه لا يشبه تلميذه الإمام الشافعي، الذي سجل المبادئ التي استخدمها في الاشتقاق وحددها بدقة، موضحًا الدوافع التي دفعته للنظر فيها، ومع ذلك أشار الإمام مالك إلى المبادئ التي استخدمها في بعض فتاواه وأسئلته وأحاديثه التي فيها أسانيد متسلسلة أو منقطة أو مرسلة، وحتى لو كان لم يشرح بدقة طريقته أو يدافع عنها أو يشرح الدوافع التي دفعته إلى تبنيها ولماذا استخدم هذه الطريقة بدلاً من طريقة أخرى، ومن تلك الأمور التي شرحها العدة بعد وفاة الزوج في المذهب المالكي.

ما هو المذهب المالكي

صرح مالك بوضوح أنه أخذ من ممارسة أهل المدينة من الصحابة كمصدر وشرح للدوافع التي دفعته إلى استنباط أحكامه وفتاويه، فالموطأ يدل على أنه استخدمه في القياس، فهو عندما قارن بين زوجة الرجل المفقود عندما عاد إليها بعد أن تزوجت من غيره، ومن طلق زوجته طلاق رجعي ثم عاد لها، وهكذا أمور ستوضح في الموطأ عبارات أو دلالات واضحة على مبادئ مالك في الاشتقاق حتى لو لم يوضحها أو يحددها بشكل محدد، على سبيل المثال، لم يوضح الإمام مالك قواعد ودرجات المبادئ القانونية الأساسية في القياس ومثل هذه الأشياء.

العدة بعد وفاة الزوج في المذهب المالكي

إن الإسلام هو قانون الحياة الكامل، فالدين الإسلام ينظم حياة المسلم بإصداره العديد من القواعد والقوانين التي تضمن لكل مسلم حياة كريمة وسعيدة، ومن تلك الأمور التي تطرق علماء الشريعة الإسلامية إلى تحديد قواعدها هي العدة بعد وفاة الزوج، وهنا سنتحدث عن العدة بعد وفاة الزوج في المذهب المالكي، حيث أن الإمام المالكي أشار إلى أنه إذا كانت وفاة الزوج في غرة الشهر القمري، فالعدة سوف تكون حينها أربعة أشهر قمرية وعشرة أيام أخرى أيضاً، وذلك بغض النظر إن كان الشهر القمري هو ثلاثون يوماً أو ناقصة عن الثلاثون يوماً، أم حول رأيه في العدة بعد وفاة الزوج بعد مضي جزء من الشهر، فقد اختلف الإمام المالكي مع الفقهاء فيها، إلا أنه اتفق معهم على شيء واحد وهو أن العدة ستكون بالأشهر الثلاثة المتوسطة بالأهلة، والشهر الأول وهو الشهر الناقص، فسوف يتم إكمال أيامه من الشهر الخامس بثلاثين يوم وبعدا سوف يزاد عليه عشرة أيام كاملة أخرى.

الأمور الشرعية التي لم يأتي بها تفصيل واضح في الكتاب والسنة تدخل المسلمين في لبس من أمرهم حول الحكم الشرعي فيها، إلا أن الكثير من علماء الدين والفقه أعطوا آراءهم وفتاويهم الخاصة بها بناءً على القياس والدراسة المتعمقة لكتاب الله القرآن الكريم وسنة النبي الشريفة.