ما الحكم الشرعي للتبني في الاسلام، الدين الاسلامي هو دين يسر، والأحكام جميعها التي جاء على بيانها جاءت بتفصيل كبير وتوضيح لا يجعل المسلمين يتوهون في هذه الحياة ويمضون في سبلها وهم لا يعرفون احكام دينهم بشكل مفصل، وقد جاء القرآن الكريم بتوضيح الكثير من الأحكام التي يتوجه له المسلمون لمعرفتها لان اعترضت حياتهم، كما جاءت السنة النبوية موضحة أيضاً بصورة مفصلة أكثر مجموعة هائلة من الأحكام، ولأن الدين الاسلامي لم يكن ديناً مقتصراً على عصر معين ولا زمن معين جاءت أحكامه شاملة لكل العصور حتى أن المسلمين في وقتنا هذا يعودون لحكم الله الشرعي في كل أمور حياتهم، وفي سياق الحديث عن هذا الأمر نبين ما الحكم الشرعي للتبني في الاسلام.

الحكم الشرعي للتبني في الاسلام

تعم ظاهرة التبني الكثير من الدول وتتم تبعاً لمجموعة من الإجراءات الطويلة جداً والتي تهدف بشكل محوري ضمان حقوق الأطفال مع العائلات التي تقوم بتبنيهم، وقبل الخوض في الحكم الشرعي للتبني، نأتي على ذكر معنى التبني، والذي يحمل في مضمونه أن يقوم الرجل باتخاذ ابن له، ويكون هذا الابن من صلب غير صلبه، بحيث يقوم بنسب هذا الطفل له، ويمكن أن يكون الطفل الذي يتم تبنيه مجهول النسب بحيث يتواجد في دار للأيتام أو من الأطفال الذين يتركهم ذويهم في الطرقات وعند المساجد وهذه الظاهرة نجدها بكثرة في شتى المجتمعات، أو يمكن أن يكون هذا الطفل معلوم النسب بحيث يعرف ذويه، والتبني تكون من خلال تعميم أن هذا الطفل الذي تم تبينه هو طفل للمتبني، وينال هذا الطفل كل الحقوق التي ينالها الابن الحقيقي مثل الورثة والنسب وشتى الأمور الأخرى، ولم يكن التبني ظاهرة وليدة عصورنا الحالية، بل كانت منذ “الجاهلية” من أكثر الظواهر انتشاراً.

هل يجوز تبني طفل في الإسلام

ما الحكم الشرعي للتبني في الاسلام، اتفق أهل العلم والفقهاء على أن الحكم الشرعي للتبني في الاسلام هو حرام، وجاء تحريم اهل العلم والفقهاء لهذا الأمر واتفاقهم على حرمانيته الأدلة الشرعية سواء التي استمدوها من كتاب الله أو سنة نبيه، حيث قال تعالى: “ادْعُوهُمْ لِآبَائِهِمْ هُوَ أَقْسَطُ عِندَ اللَّهِ فَإِن لَّمْ تَعْلَمُوا آبَاءهُمْ فَإِخْوَانُكُمْ فِي الدِّينِ وَمَوَالِيكُمْ”، وقال النبي صلى الله عليه وسلم مؤكداً أن الحكم الشرعي للتبني هو حرام ولا يجوز بشكل قطعي في الاسلام: “ليس من رجل ادعى لغير ابيه وهو يعلمه إلا كفر، ومن ادعى ما ليس له فليس منا، وليتبوأ مقعده من النار”، وهذا الحديث يؤكد على خطورة من يقوم بهذا الأمر، والسبب وراء تحريم التبني جاء تبعاً لأن الطفل الذي يتم تبنيه ينال حقوقاً ليس لها حق فيها، كما أن التبني يمكن أن يجعل الانسان يقع في الخطأ والحرام.