الفرق بين القصاص والغيلة والحرابة، قتل النفس في الدين الإسلامي هو أمر محرم في الشريعة، فالروح عند الله عز وجل لها حرمتها ومكانتها، ولا يجوز لأي إنسان أن يعطي لنفسه الحق في سلب تلك الروح وإنهاء حياة الإنسان الآخر، فالموت والحياة بيد الله عز وجل، ولذلك وضع الله عز وجل على القاتل في الدنيا وفي الآخرة أشد العقوبات، وذلك لنهي الإنسان عن التجرأ على قتل غيره وسلبه لروحه، فمن تعدى وقتل فله عقوبة وقصاص حدده الله عز وجل في القرآن الكريم، كما أنه لا يغفر له ويدخل نار جهنم بما استحقه من سخط الله عز وجل وعذابه، وسنتعرف هنا على الفرق بين القصاص والغيلة والحرابة.

الفرق بين الحد والقصاص

يأتي القصاص في حالة العمد في قتل شخص آخر، كأن يتعمد شخص ما ويخطط لقتل شخص آخر وسلبه حياته لهدف معين كالانتقام أو السرقة أو غيرها من الأسباب التي قد تعمي بصيرة الإنسان، أو أن يقتل الشخص شخصاً آخر من غير قصد أو من غير عمد، وذلك عبر القتال واستخدام مختلف سبله، وفي هذا الأمر يرجع إلى أهل الميت لاتخاذ القرار المناسب في حق القاتل، حيث يتوجب على ولي الأمر مشاورتهم في العقوبة التي يريدون إنزالها على القاتل، كما أنهم يمكن أن يعفوا ويصفحوا عن القاتل وهو خير لهم، فالأجر عند الله حينها بلا حدود، كرم الله وعفوه واسع أيضاً، وخير من الانتقام في الدنيا والأخذ بالثأر، فالعافين عن الناس هم أعلى منزلة من غيرهم، أما الحرابة فهو تعمد ارتكاب القتل نوعاً ما وهو مختلف عن قتل القصاص، وهنا يكون الحق لله عز وجل ولا يجب أن يرجع أولي الأمر إلى أهل الميت في تحديد عقوبة القاتل، ويكون ذلك من باب صيانة الحقوق والأموال والأنفس من الطغاة والعابثين.

ما هي الغيلة في الشرع

الغيلة تأتي من الغموض والاغتيال، كأن يقتل فلان فلاناً، كأن يخدع الإنسان شخصاً آخر ويقوم بقتله غدراً، وأن يقوم القاتل بأخذ المغدور إلى مكان لا يعرفه وأن يغدر به ويسلبه روحه وهذه هي الغيلة، وهناك حالة سوف نشير إليها في سياق حديثنا عن الفرق بين القصاص والغيلة والحرابة، وهي قتل المجنون أو الصبي، فالأمر يعود هنا للقصاص بأخذ مشورة أهل الميت في القصاص الذي يردون أن يطبق على قاتل ولدهم، وإن كانوا يرغبون في تطبيق الحد عليه أو مسامحته فالأمر كله بيدهم.

إن القتل هو أمر جلل ومحرم بكافة أشكاله، فلا يمكن أن يحلل القتل أو يباح لأي سبب كان، فدم الإنسان من الأمور المحرمة عند الله عز وجل، وسفك الدماء من أشد الحرمات على هذه الأرض، ولقد بدأ أول سفك للدماء على هذه الأرض عندما قتل قابيل أخاه هابيلاً وهما ابنا آدم عليه السلام.