قصة المهادي ومفرج السبيعي كاملة، تعتبر هذه القصة من القصص الرائعة والتي ضربت أروع المُثل في التضحية والشجاعة بين الأصدقاء، وهي من القصص التي يتم تداولها من قبل العرب بشكل مستمر، وبالرغم على مضي وقت طويل عليها، إلا أنه مازال العرب يتداولونها من وقت لآخر بهدف تعليم الأخلاق النبيلة من خلالها للأجيال الجديدة، وفي هذه القصة الكثير من العبر والمواعظ، وفي هذا المقال سنقدم لكم قصة المهادي ومفرج السبيعي كاملة

قصة المهادي ومفرج السبيعي كاملة

أثناء سفر الشيخ المهادي حل على قبيلة سبيع وقوبل بالحفاوة والتكريم وطاب له المقام فمكث عندهم عدة ايام وفي أحد الأيام هذه ذهب الى المكان الذي تجلب منه القبيلة المياه فرأى إحدى فتيات القبيلة والتي كانت تتحلى بجمال فتان وأخلاق عالية فسحرت عقلة وسلبت لبه ولكنه أحتار في أمره وكيف يخطبها وهو الضيف الغريب عن القبيلة ولا يعرفون عنه إلا القليل، ومن هو الذي سوف يساعده في ذلك عندها دله عقله على مفرج الذي كان يرى فيه الرجولة وملامح النخوة والشهامة ولكنه لا يعرفه جيدا فاختار إحدى طرق العرب للكشف عن معادن الرجال، وهي انه عندما ذهب الي مجلس القبيلة واجتمع الرجال تعمد الجلوس على يمين مفرج السبيعي وذلك لكي يطبق خطته ، فوضع كوعه على فخذ مفرج مستندا عليه وبقى فترة من الزمن ومفرج لم يتحرك من مكانه ولم يطلب منه رفع كوعه عنه ، وظل محتملا الألم في سبيل إرضاء ضيفه وراحته وعدم إزعاجه ، ثم بعد ذلك زاد المهادي من ضغطة على فخذ مفرج ولكن مفرج لم يتحرك ساكنا حتى أيقن المهادي أن هذا هو الرجل الذي يؤتمن على السر.

المهادي يطلب العون من مفرج السبيعي

وبعد أن أنفض المجلس وتفرق القوم قال المهادي لمفرج انني أرى فيك الرجل الشجاع الشهم،  لذلك أريد منك المساعدة في أحد الامور فقال له مفرج إنك ايضا من الرجال الذين يتصفون، بالشجاعة والطيب وبما انك اخترتني قل حاجتك وانشاء الله نقوم بحلها، فأنت ضيف وطلباتك مجابة حتى لو تطلب أحد أ بنائنا، فأخبره المهادي بقصته مع الفتاه التي شغلت تفكيره ورغبته بالزواج منها وأنه بحاجة لمساعدته لكي يتم هذا الزواج، عندها وعده مفرج خيراً وطلب منه أن يدله عليها من بين بنات القبيلة حتى يتعرف عليها وعند الصباح رآها المهادي ذاهبة إلى الماء فأخبر مفرج بذلك وأشار بيده عليها فما كان من مفرج بعد أن عرفها إلا أن وعده خيرا ، وطلب منه مهله يومين حتى يكلم والدها في الموضوع وبعد يومين أتى مفرج الى المهادي ليخبره بالموافقة 0وتمت الاستعدادات للزواج وفي يوم الدخلة وعندما رأى المهادي الزوجة الجديدة وجدها تبكي بحرقة وألم فسألها عن سبب بكائها بعد الموافقة في البداية على هذا الزواج فقالت له إنها قد وافقت ووافق والدها ايضا مجبرين على هذا الامر وأنها ابنة عم مفرج، وكل منهم يحب الآخر وكانا على وشك الزواج ولكنك طلبت المساعدة من مفرج في موضوعك، هذا فلم يستطيع أن يخبرك بشي وفضل أن يترك ابنة عمة وحبيبته على أن يردك خائباً، فكبر هذا العمل في عين المهادي وكبر الرجل في نظرة وقال للفتاة إنك من الأن مثل أختي فلا تخافي ولا تحزني وسوف ترجعين الى أبن عمك.

المهادي يطلق زوجته

وبعد عدة أيام أراد المهادي الرحيل فأخبر زوجته بطلاقها وطلب من مفرج أن يزوره في ديارة وأنه إذا أحتاج الى أي شي فلا يتردد في القدوم الية ليرد له المعروف وهذا الجميل الكبير 0 ثم رحل المهادي وتزوج مفرج من ابنة عمة، وأنجب منها اولاداً وبعد عدة سنين أصاب ديار مفرج وجماعته القحط وأصبحت قاحله واحتاروا الى أين يذهبون فتذكر مفرج صاحبة المهادي وطلب من زوجته شد الرحال والاستعداد للسفر، وذهب الى ديار المهادي الذي استقبله بكل حفاوة وتكريم ،  وأمر زوجته أن تخرج من بيتها وتترك البيت بما فيه لضيوفه الأعزاء ، وبنى المهادي لأهلة بيتاً بجوار جاره ، وفي المساء قالت زوجة المهادي لزوجة مفرج أن لي ولداً أعتاد على النوم في فراشي وهو الأن ذاهب للصيد وقد يأتي متأخراً فإذا أتى فأخبرته بأنك لست أمه وأن بيتنا هو الذي بجواركم فبقيت زوجة مفرج ساهرة في انتظار عودة هذا الولد ولكن غلبها النعاس وسرقها النوم فنامت قبل حضوره، فشاءت الصدف أن يأتي ابن المهادي ولم يلاحظ أي تغيير في ألأمور فدخل في الفراش ونام، معتقدا أنها أمه.

مفرج يقتل ابن المهادي

وبعد أن اكمل مفرج والمهادي سهرهما ذهب مفرج الى بيته وعندما دخل صدم عندما رأى الرجل نائم مع زوجته وفي فراشه فسل سيفه وقتله في الحال فاستيقظت زوجته مرعوبة وقالت له قتلت ابن جارك وأخبرته بالقصة وانها السبب فلو لم تنم لما حدث هذا الشي فندم على ما فعل وحزن كثيراً ولكنه قد فات الفوت وسبق السيف العذل فذهب الى جاره المهادي وأخبره بما حدث فهداء المهادي من روعه وأخبره أن هذا قضاء وقدر وأخذ ابنة المقتول ووضعه في ملعب بنات الحي وفي الصباح جمع قبيلته واخبرهم بان إبنه قد قتل في ملعب بنات الحي ولا يعرف من قتله وبذلك اصبح دمه مفرقا على القبيلة كلها وعليهم الديه فامتثلوا جماعته لما طلب منهم وجمعوا الدية واعطوها للمهادي الذي اعطاها بدورة لجارة مفرج لسبيعي الذي أتى وليس معه حلال أو مال واستمرت جيرتهم عدة سنوات تجمعهم المعزة  الكرامة والاحترام.