فضل العشر الأواخر من رمضان، قسمت ايام شهر رمضان الكريم فكانت لكل عشرة أيام منها اسماً يطلق عليها، وهذا الاسم يستمد من فضائل هذه الأيام عنواناً له، فقد سمى النبي صلى الله عليه وسلم العشر الأوائل من رمضان أيام الرحمة، وهذا لأن الله يرحم فيها المسلمين، ويكون رؤوفاً بحالهم، مُذهباً بأسهم وفارجاً همهم، وكريماً باتساع الكون، بينما الأيام العشر الوسطى من رمضان فهي تسمى أيام المغفرة، وهي استمدت اسمها من الفضل الكبير الذي يمطر به الله قلوب المسلمين حين يغفر لهم ذنوبهم ويغسل قلوبهم من الخطايا، أما العشر الأواخر من رمضان فهي أيامٌ فاضلها الله عن باقي ايام الشهر الكريم، وجعل فيها الخير الكثير الذي ينتظر المسلمين ليكون هدية لهم ومنة ربانية ليس كمثلها منة، وسميت والايام العشر الاواخر من رمضان ايام العتق من النار، واستكمالاً لبيان ما تمتلكه هذه الأيام من فضائل، نستكمل فضل العشر الأواخر من رمضان من خلال مقالنا.

فضل العشر الأواخر من رمضان خطبة

فضل العشر الأواخر من رمضان خطبة، يجب على كل انسان أن يستشعر الفضل المتدفق في العشر الأواخر من رمضان، وهذا لأن هذه الأيام خصصها الله لتكون أيام العتق من النار، والعتق من النار غاية يطمح لها كل مسلم على وجه هذه الارض، فكل انسان مسلم يحيا في هذه الحياة ينتهج كل السبل التي من شأنها أن تُعلي قدره ومكانته عند الله وتقوي علاقته بخالقه ويدخل تبعاً لهذا الأمر الجنة، فالجنة هي التي تجتمع فيها كل الاحلام والطموحات التي تكمن في صدور المسلمين منذ أن يبصروا الحياة بأعينهم وحتى مماتهم، ويمكن أن ينالوا الجنة وتكون مصيرهم يوم القيامة من خلال العشر الأواخر من رمضان، فهذه الأيام كفيلة جداً بتبديد السيئات وزيادة البركة ومغفرة الذنوب، ويكفي أنها استمدت فضلاً كبيراً تبعاً لكونها تحتضن ليلة القدر التي هي خير من ألف شهر، والتي يُرسل الله فيها الملائكة بالرحمة والمغفرة والبركة ليغرق بها نفوس المسلمين المقيمين لهذه الليلة، والغير مبالين بأهميتها، والمقبلين على الله بقلوبهم قبل جوارحهم، كما أنها ليلة مباركة لقوله تعالى: “إنا أنزلناه في ليلة مباركة”، وتكون هذه البركة مخصصة لكل مسلم أقام ليل هذه الليلة، وأحياها بالذكر والطاعات، وليلة القدر تمتلك نصيباً ومكانة عظيمة تبعاً لكونها ليلة نزلت فيها معجزة النبي محمد صلى الله عليه وسلم الخالدة، ولا يتوقف فضل هذه الليلة عند هذا الحد، بل هي ليلة تقدير الآجال والارزاق وليلة مغفرة الذنوب وليلة سلام ينضب فيها الشر ويندثر، ويجب على كل مسلم نيل فضل العشر الأواخر من رمضان، من خلال اغتنامها اغتناماً سديداً.

الأحاديث الواردة في فضل العشر الأواخر من رمضان

فضل العشر الأواخر من رمضان بينه النبي صلى الله عليه وسلم سواء في أقواله أو أفعاله، فقد كانت السنة النبوية زاخرة بالكثير من الدلائل المُؤكدة على فضل العشر الأواخر من رمضان، ويكفي ان القرآن الكريم تحدث بتفصيل ووضوح عن ليلة القدر التي تتخلل العشر الاواخر من رمضان، وهنا نضع الأحاديث الواردة في فضل العشر الأواخر من رمضان:

  • عن عليٍّ بن أبي طالب رضي الله عنه قال “كان رسول الله صلى الله عليه وسلم إذا دخل العشر أيقظ أهله ورَفَع المِئْزَر”، قيل لأبي بكر بن عياش -أحد الرواة- ما رَفَعَ المِئزر؟ قال: اعتزل النساء.
  • قالت عائشة رضى الله عنها: “كان رسول الله صلى الله عليه وسلم يجتهد في العشر الأواخر ما لا يجتهد في غيره”.
  • عن عائشة رضي الله عنها قالت: “كان رسول الله صلى الله عليه وسلم إذا دخل العَشْرُ أحيا الليل وأيقظ أهله وجدَّ، وشدَّ المِئْزَر”.
  • عن عائشة رضي الله عنها “أن النبي – صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ – كان يعتكف العشر الأواخر من رمضان حتى توفاه الله”.

كلمة قصيرة عن العشر الأواخر من رمضان

مهما حاول الانسان المسلم استدراك فضل العشر الأواخر من رمضان لن يستطيع ذلك، لان الخير والنعم التي تتنزل على الانسان في هذه الأيام لا يمكن احصاؤها، فالبركة والخير والمغفرة يكون كلٌ منهم مضاعفاً في العشر الأواخر من رمضان، وهذا من رحمة الله ورفقه بعباده الصالحين، الذين اقبلوا على الأعمال الصالحة بقلبهم الورع التقي لينهلوا من فضلها ثواباً عظيماً، ولأن فضل العشر الأواخر من رمضان كبير جداً، نضع كلمة قصيرة عن العشر الأواخر من رمضان تؤكد هذا الفضل:

  • قال الزهري: “سمِّيتْ ليلة القدر؛ لِعِظَمها وقدْرها وشرَفها، من قولهم: لفلان قدْر؛ أي: منزلة”، فيا مَن أراد الرفعة في الدارَين، وأراد الفوز بالمرتبتَين، استغلَّ فرصة العشر؛ لجبر ما مضى.
  • قال النَّوويُّ: “يُستحبُّ أن يُزاد من العبادات في العشْر الأواخر من رمضان، وإحياء لياليه بالعبادات”.
  • قال الشَّافعيُّ: “أستحبُّ أن يكونَ اجتِهادُه في نهارِها كاجتهادِه في ليلِها”.

فضل العشر الأواخر من رمضان وليلة القدر اللهم بلغنا ليلة القدر

فضل العشر الأواخر من رمضان ليس كمثله فضل، ولا تحظى أي أيام من أيام العام بما تحظى به العشر الأواخر من رمضان التي تتدفق منها الرحمة وتنتشر فيها السكينة ويستقر فيها الهدوء، وهذا الأمر يتزايد بشكل كبير في ليلة القدر التي هي ليلة من ليالي العشر الأواخر من رمضان، وهي الليلة التي يتدفق الشوق في قلوب المسلمين دون أن يطيقوا عليه صبراً انتظاراً لهذه الليلة المباركة، ويتحرى المسلمون ليلة القدر تبعاً للعلامات التي تمتلكها، والتي تكون بعضها ظاهرة وبعضها الآخر لاحقة، كما أوصى النبي صلى الله عليه وسلم المسلمين بتحري ليلة القدر لما فيها من فضل وبركة، ويكفي ان من قام هذه الليلة يغفر الله له كل الذنوب.

فضل العشر الأواخر من رمضان وما يشرع فيها

كثير من الأشخاص يتساءل عن فضل العشر الأواخر من رمضان ولكنهم لا يعملون لنيل هذه الفضائل أي شيء، فيظنون كل الظن أنهم يمتلكون هذه الفضائل بمجرد حلول العشر الاواخر من رمضان، ولكن الأمر ليس بهذه الكيفية بتاتاً لأن فضل العشر الأواخر من رمضان لا يناله إلا من اغتنم العشر الأواخر افضل اغتنام، وكان مقبلاً على الله بكل الأعمال والاقوال الصالحة التي تُرضيه، وتغفر لهم ذنوبهم وترحمهم، وفضل العشر الأواخر من رمضان وما يشرع فيها كالتالي:

  • يجب على كل مسلم في العشر الأواخر من رمضان احياء الليل بالصلاة والدعاء والشكر والحمد لله.
  • كان النبي صلى الله عليه وسلم في العشر الاواخر من رمضان يعتكف المسجد، ويتجنب كل ما يلهيه عن ذكر الله من خلال اعتزاله الناس واعتكافه في المسجد.
  • قراءة القرآن الكريم من أحب العبادات التي شرعت في العشر الأواخر من رمضان، لان كل حرف من حروف القرآن ينال المسلم عليه حسنة، والحسنات مضاعفة للمسلمين.
  • يكون أداء المسلمين للزكاة في العشر الاواخر من رمضان، وفي هذا الأمر زيادة في بركة مالهم ونماءه، وسبباً لدخول الجنة.

اغتنام العشر الأواخر من رمضان

يجب على كل مسلم اغتنام العشر الأواخر من رمضان حتى يحظى بالخير المتبوع بها، لانها تمتلك الكثير من الفضائل، ونالت من فضائلها اسم ايام العتق من النار التي يعتق الله فيها رقاب المسلمين من النار ويرزقهم بالجنة بعد أن يغفر لهم جميع ذنوبهم وخطاياهم، ويجعلهم مُستحقين لدخول الجنة، ويمكن اغتنام العشر الاواخر من رمضان من خلال الاعتكاف في المسجد وقراءة القرآن الكريم والدعاء والصلاة.

وليلة الجمعة في العشر الأواخر من رمضان

وليلة الجمعة في العشر الأواخر من رمضان ليلة فضيلة ليس كمثلها ليلة ولا يشابه فضلها أي وقت، حيث تجتمع في هذه الليلة فضل يوم الجمعة الذي يعد يوماً مميزاً بحد ذاته فقد قال عنه النبي أنه “سيد الأيام” ويكون اجتماع فضل الجمعة مع اجتماع فضل أيام الشهر الكريم الذي يتدفق الفضل فيها من كل حدب وصوب، وبالتزامن مع قرب حلول ثالث جمعة في رمضان يجب على المسلم أن يكون حريصاً بل شديد الحرص على اغتنامها حتى يبارك لنفسه بالفضل والحسنات التي تدفقت لرصيد أعماله.

لا يمكن تلخيص فضل العشر الأواخر من رمضان في كلمات مهما حاولنا الاستهلال بالوصف أو اختصاره، لأن النعم التي تتسامى في قلوب المسلمين وتحلق في أرواحهم في العشر الاواخر من رمضان هي نعمٌ تأتيهم مرة واحدة في أعمارهم ويجب عليهم اغتنام الفرصة العظيمة التي وهبها الله لهم والحصول على فضل العشر الأواخر من رمضان، لأن المسلمين الغير مبالين بإحياء هذه الأيام لن ينالوا من فضلها فضلاً.