صلاة القيام في رمضان في العشر الأواخر، من النعم التي أنعم بها الله عز وجل على عباده أن هداهم لنعمة الإسلام، وجعل لهم العقل ليتدبروا فيه أمور دينهم، وقد من على عباده الصالحين بالكثير من النعم التي منها أن دلهم على طريق طاعته وعبادته، فصلاة القيام، والصيام، والدعاء والصلاة، وإن كانت سنن أو واجبات، أو نوافل فجميعها نعم أنعم الله بها علينا، وجعل لنا رمضان لأن نقوم ليله ونصوم نهاره، وجعل لنا فيه الرحمة، والمغفرة والعتق من النار، ومن فضل وكيفية، صلاة القيام في رمضان في العشر الأواخر، أن المسلم يتحرى فيها ليلة هي خير من ألف شهر.

صلاة قيام الليل في العشر الأواخر

لقد كان النبي صلى الله عليه وسلم وصحابته رضوان الله عليهم يواظبون على قيام الليل، خاصة في العشر الأواخر من رمضان، فقد كانوا أشد حرصاً على قيامها في ذلك الوقت، لما كان لها من فضل عظيم، وذلك لموافقة ليلة القدر في العشر الأواخر، حيث كانوا يجتهدون في العبادة لعل الليلة تكون هي ليلة القدر، وقد جاء عن النبي صلى الله عليه وسلم في فضل صلاة القيام في رمضان أنه قال: (مَن قامَ رمضانَ إيمانًا واحتِسابًا غُفِرَ لَهُ ما تقدَّمَ مِن ذنبِهِ، ومَن قامَ ليلةَ القَدرِ إيمانًا واحتِسابًا، غُفِرَ لَهُ ما تقدَّمَ من ذنبِهِ)، وقد جاء عنه أيضاً أنه كان إذا دخلت العشر الأواخر من رمضان كان يعتكف، وييقظ أهله لصلاة القيام.

فضل صلاة القيام في رمضان

صلاة القيام هي صلاة التهجد، والتي تبدأ من بعد صلاة العشاء، حيث يجتهد المصلون في العشر الأواخر من رمضان لقيامها وتحري ليلة القدر فيها، واغتنام تلك الليلة بالاستغفار، والدعاء، والأعمال الصالحة، وفضل قيام العشر الأواخر من رمضان:

  • تغفر لمن قامها ما تقدم من ذنبه.
  • تقرب العبد لربه.
  • ترفع من درجات العبد.
  • الفوز برضا الله وجنته.
  • سبب من أسباب دخول الجنة.
  • مدح بها الله عباده الصالحين.
  • أفضل صلاة بعد الفريضة.
  • تكفير عن سيئات العبد.
  • سبب للتقرب إلى الله والفوز بمحبته.
  • تأدية سنة قام بها النبي صلى الله عليه وسلم، ودعانا إليها.
  • إن الله يضحك ويستبشر لعباده القائمين والساجدين.

وقت صلاة القيام في العشر الأواخر

يدخل وقت قيام الليل في رمضان بعد صلاة العشاء مباشرة، حتى طلوع الفجر، وهي تقام في أي ساعة من الليل، لكن أفضل وقت لأدائها هو الثلث الأخير من الليل، وقد جاء عن النبي صلى الله عليه وسلم أنه قال: (أَحَبُّ الصيامِ إلى اللهِ صيامُ داودَ : كان يصومُ يومًا ويُفْطِرُ يومًا، وأَحَبُّ الصلاةِ إلى اللهِ صلاةُ داودَ: كان ينامُ نصفَ الليلِ ويقومُ ثُلُثَهُ ، وينامُ سُدُسَهُ).

عدد ركعات صلاة القيام

تؤدى صلاة القيام ركعتين ركعتين، أما بالنسبة لعدد ركعاتها؛ فقد اختلف الفقهاء فيها، فقد ذهب الجمهور من الفقهاء إلى تأديها عشرين ركعة، أما بقية الفقهاء فقد ذهبوا إلى أنها ست وثلاثون ركعة، وقد اتفق الفقهاء على أن صلاة القيام تزيد عن أحد عشر ركعة، أو ثلاث عشر، فعددها ليس توقيفياً، وقد جاء عن عائشة رضي الله عنها تصف صلاة النبي صلى الله عليه وسلم عندما سئلت كيف كانت صلاة رسول الله صلى الله عليه وسلم في رمضان؛ فقالت: ( ما كانَ يَزِيدُ في رَمَضَانَ ولَا في غيرِهِ علَى إحْدَى عَشْرَةَ رَكْعَةً، يُصَلِّي أرْبَعًا، فلا تَسَلْ عن حُسْنِهِنَّ وطُولِهِنَّ، ثُمَّ يُصَلِّي أرْبَعًا، فلا تَسَلْ عن حُسْنِهِنَّ وطُولِهِنَّ، ثُمَّ يُصَلِّي ثَلَاثًا. فَقُلتُ: يا رَسولَ اللَّهِ، أتَنَامُ قَبْلَ أنْ تُوتِرَ؟ قَالَ: يا عَائِشَةُ، إنَّ عَيْنَيَّ تَنَامَانِ ولَا يَنَامُ قَلْبِي). ومن ذلك استدل الفقهاء على أنه لا يشترط عدد معين لأداء صلاة القيام، فكانت صلاته في بعض الأحيان تتصف بالطول فكانت تستمر طيلة الليل، حتى كان يخشى الصحابة في بعض الأحيان أن يفوتهم وقت السحور.

كيفية صلاة النبي صلى الله عليه وسلم في العشر الأواخر من رمضان ؟

جاء عن أم المؤمنين عائشة رضي الله عنها تصف حال النبي صلى الله عليه وسلم في العشر الأواخر من رمضان، تقول: (كانَ رَسولُ اللهِ -صَلَّى اللَّهُ عليه وسلَّمَ-، إذَا دَخَلَ العَشْرُ، أَحْيَا اللَّيْلَ، وَأَيْقَظَ أَهْلَهُ، وَجَدَّ وَشَدَّ المِئْزَرَ)، وشد المئزر هو دليل على إقبال النبي صلى الله عليه وسلم بقلبه وتهيؤه للإقبال على الله، فكان يعتزل النساء، وهذه سنة عن النبي ومن آداب الاعتكاف في العشر الأواخر، ولكن يباح لمن قطع اعتكافه لوصل زوجه، وكان النبي يفعل ذلك ليتفرغ لعبادة الله عز وجل. وكان صلى الله عليه وسلم يحيى الليل كاملاً من غروب الشمس حتى طلوع الفجر، فلم يكن يقطع قيامه بالنوم، وكان ييقظ أهله لصلاة القيام، ودليل استحباب هذا الأمر، قوله صلى الله عليه وسلم : (رحِمَ اللَّهُ رجلًا قامَ منَ اللَّيلِ فصلَّى وأيقظَ امرأتَهُ فصلَّت فإن أبَت نضحَ في وجهِها الماءَ رحِمَ اللَّهُ امرأةً قامَت منَ اللَّيلِ فَصلَّت وأيقَظَت زَوجَها فإن أبَى نضَحَت في وجهِهِ الماءَ).

يفوز المسلم برضا الله عز وجل عندما يقوم لصلاته عابداً، تائباً، مقبلاً عليه بقلبه، ويؤدي صلاة القيام في رمضان في العشر الأواخر بقلب مقبل على الله غير مدبر.