المسبوق هو من فاتته ركعة أو أكثر من الصلاة مع الإمام، تعتبر الصلاة من الأمور التي فرضها الله سبحانه وتعالى على عباده منهم البالغ الواعي، وعي من الأمور المحببة عند الله وعبده ففيها يتقرب العبد من ربه ويدعو له ويشعر بعظمة خالقه، ففي الصلاة راحة للقلوب وسكينة وهدوء للنفس الأجر من الله سبحانه وتعالى في الدنيا والدخول في جنات الخلد في الآخرة، إلا أن العبد قد يفوته إحدى الصلوات أو ركعة من ركعات الصلاة لأي سبب كان فقد وضح الشرع كيفية التصرف في هذه الحالة، لذا سوف نعرض لكم الإجابة على السؤال الذي تم ذكره في بداية السطور وذكر كافة التفاصيل التي تتعلق به، حيث ينص على المسبوق هو من فاتته ركعة أو أكثر من الصلاة مع الإمام.

أحكام صلاة المسبوق عند المذاهب الأربعة

تعتبر الصلاة هي لغة من لغات التواصل بين العبد وربه، وهي الركن الثاني من أركان الدين الإسلامي بعد الشهادتين، وهي صلاة المسلمين التي تم فرضها من الله سبحانه وتعالى على عباده وإبلاغ نبيه الكريم محمد صلى الله عليه وسلم في ليلة الإسراء والمعراج، والتي كانت عبارة عن خمسمئة صلاة في اليوم وتم تخفيفها إلى خمسين صلاة ثم تم تخفيفها إلى خمس صلوات بأجر خمسين صلاة، وتعتبر الصلاة عمود الدين الإسلامي حيث إذا صلُحت صلُح الدين كله وإذا فسدت فسد الدين كله، كما أنها تعد أول ما يُسأل عليه العبد يوم القيامة، ويقصد بالمسبوق هو من سبقه الإمام بكل الركعات أو بعضها من الصلاة، وهناك أحكام عديدة مختصة بالشخص المسبوق لبعض الركعات أو كلها وتم ذكر هذه الأحكام في السنة النبوية والدراسات الفقهية وذلك تبعاً لعدد الركعات وما فاته من الصلاة، وبهذا سوف نجيب لكم في هذه السطور على السؤال الذي تم ذكره في البداية والذي ينص على ما يلي :

ما هي أحكام صلاة المسبوق عند المذاهب الأربعة ؟

أ‌- لا بد أن يأتي المسبوق في الصلاة بهدوء وسكينة غير مسرع في المشي، وذلك كما ورد عن النبي محمد صلى الله عليه وسلم ونستدل على ذلك في قوله الكريم محمد صلى الله عليه وسلم :” إذا أقيمت الصلاة فلا تأتوها وأنتم تسعون، وأتوها وأنتم تمشون وعليكم السكينة… إلخ الحديث”.

ب‌- إذا جاء المصلي وقد كانت بدأت الصلاة لا يجوز أي يصلي تحية المسجد بل يجب أن يصلي مع الإمام الصلاة الحاضرة، نستدل على ذلك من قول الشيخ عبد العزيز بن باز رحمه الله :” لا يجوز لمن دخل المسجد وقد أقيمت الصلاة أن يصلي راتبة أو تحية المسجد، بل يجب عليه أن يدخل مع الإمام في الصلاة الحاضرة لقول النبي محمد صلى الله عليه وسلم :”إذا أقيمت الصلاة فلا صلاة إلا المكتوبة “.

ت‌- إذا جاء المسبوق والإمام راكع يجب أن يحي تحية الإحرام وهو واقف ثم ينحني، نستدل على ذلك من قول الشيخ النووي رحمه الله: “يَجِبُ أَنْ يُكَبِّرَ لِلْإِحْرَامِ قَائِمًا حَيْثُ يَجِبُ الْقِيَامُ، وَكَذَا الْمَسْبُوقُ الَّذِي يُدْرِكُ الْإِمَامَ رَاكِعًا يَجِبُ أَنْ تَقَعَ تَكْبِيرَةُ الْإِحْرَامِ بِجَمِيعِ حُرُوفِهَا فِي حَالِ قِيَامِهِ، فَإِنْ أَتَى بِحَرْفٍ مِنْهَا فِي غَيْرِ حَالِ الْقِيَامِ لَمْ تَنْعَقِدْ صَلَاتُهُ فَرْضًا، بِلَا خِلَافٍ “

ث‌- إذا جاء المسبوق والإمام راكع يجب أن يحي تحية الإحرام وهو واقف ثم يكبر تكبيرة الركوع ثم ينحني.

ج‌- يجوز للمسبوق أن يصلي وراء الإمام إذا كان مكان ناقص في الصف.

ح‌- المسبوق في الصلاة لا يعتبر مدرك لصلاة الجماعة إلا إذا أدرك ركعة كاملة من الصلاة، والركعة يتم إدراكها بإدراك المسبوق في الركوع.

خ‌- إذا جاء المسبوق في الصلاة ولم يتمكن من الإلحاق بالركوع الأخير فيحق له الدخول في الصلاة ولا ينتظر جماعة أخرى، حيث نستدل على ذلك من قول النبي محمد صلى الله عليه وسلم :” إذا أتيتم الصلاة فأتوها وعليكم السكينة، فما أدركتم فصلوا، وما فاتكم فأتموا “، حيث أنه إذا جاء المسلم بعد الركوع الأخير، فالأفضل له الدخول مع الإمام فيما أدرك وذلك أن قول النبي لم يعمم إذا قبل الركوع أو بعده.

د‌- لا بد على المسبوق في الصلاة بعد انتهاء الإمام من الصلاة والوصول إلى التسليمة الثانية أن يقوم بقضاء ما فاته من الصلاة.

ذ‌- المسبوق في الصلاة لا يعتبر مدرك لصلاة الجمعة إلا إذا لم يدرك الركوع في الركعة الثانية من الصلاة، وفي هذه الحالة يكمل المصلي مع الإمام ثم يقوم بقضاء فاته على أنها صلاة الظهر أي أربع ركعات وليست ركعتين.

المسبوق هو من فاتته ركعة أو أكثر من الصلاة مع الإمام، حيث يمكن تعريف المسبوق في الصلاة هو الشخص سبقه الإمام بكل الركعات أو بعضها من الصلاة، وقد تم إصدار العديد من الأحكام التي تتعلق في هذه المسألة وما يمكن فعله من المصلي لقضاء ما فاته من الصلاة وذكر الأدلة التي تم الاستدلال من خلالها على الحكم.