قصة الثلاثة الذين انطبقت عليهم الصخرة في الغار، قصة تعلمنا بأن المحن تنجلي بذكر الله والتقرب له، وأن الأعمال الصالحة هي مفتاح الفرج في كل ضيق، فكم من عبد ضاقت عليه والدعاء والتقرب إلى الله فرجت، وانجلت أحزانه وهمومه، فالله لا ينسى عبده الصالح، ويرى كل أعماله التي قام بها وهو يعلم بأن الله يراه، وقد كانت قصة الثلاثة الذين انطبقت عليهم الصخرة في الغار درساً في أن الله معنا في كل حين، وأن الأعمال الصالحة لوجه الله هي منجاة من كل ضيق.

قصة الثلاثة الذين انطبقت عليهم الصخرة في الغار

وهي تروي قصة ثلاثة من الرجال، الذين خرجوا لتأدية مهمة يرمون إليها، وهم في طريقهم اشتد المطر، فقاموا بالبحث عن مكان لإيوائهم، فوجدوا غار في جبل؛ فلجؤوا إليه ليأويهم حتى يهدأ المطر، ولكن ما حدث لم يكن بالحسبان فقد اشتد المطر، مما أدى إلى انجراف الصخور مع سيول الأمطار، لتنحدر حينها صخرة كبيرة سدت باب الغار الذي كان يأوي هؤلاء الرجال الثلاثة، وقد كانت الصخرة من العظم حيث أنهم لم يستطيعوا تحريكها، فانقطعت بهم السبل للخروج، أو حتى بأن يعلم عنهم أحد من قومهم، حيث أن السيول محت آثارهم، فلن يستطيع أحد الاعتداء إلى مكانهم.

حينها تيقن هؤلاء الثلاثة بأنهم هالكون لا محال، فأخذوا يتوسل كل منهم بعمله الصالح لربه، الذي كان يقصد فيه وجه الله عز وجل، فقام الأول يتوسل إلى الله بأنه كان باراً بوالديه، حيث أنه كان راعياً للمواشي، وكان لما يحلب المواشي يذهب لوالديه فيسقيهما قبل أبنائه وأهل بيته، وفي يوم كانت المسافة التي قطعها للرعي أكبر من كل مرة، فعاد متأخراً للبيت حتى أنه وجد والديه قد ناما، فلم يرغب في أن يوقظهما، ولم يسقي الصغار قبليهما، فظل ممسكاً الإناء طيلة الليل، ينتظر استيقاظ والديه، وصغاره يبكون ولكنه يأبى أن يشربهم منه حتى يستيقظ والديه.

وتوسل أخر منهم بأنه يخاف الله ويخشاه، فكان من خشيته من الله يعف نفسه عن الحرام، رغم قدرته عليه، وقد كان له ابنة عم شغفه حبها، فأخذ يراودها عن نفسها لكنها أبت وفي كل مرة كانت تأبى ذلك، إلى أن جاء يوم كانت في أمس الحاجة للمال؛ فوافقت على طلبه شرط أن يعطيها المال، فلما هم بها، ذكرته بالله، فخاف من الله وقام عنها خائفاً مستذكراً الله، فترك لها المال وتركها.

والثالث منهم فقد توسل إلى الله بأنه كان أميناً ويحفظ أمانات الناس، وذكر بأنه كان له أجير فلما قضى عمله هم ليعطيه أجره وقد كان أجره هو شيئاً من الأرز، ولكن التأجير ترك أجره وارتحل، فحفظ له ماله ورعاه حتى جاءه بعد مدة من الزمن فطلب أجره ووجده فأعطاه ماله كله.

وكانوا كلما ذكر أحدهم قصته انفرج شيء من الصخرة، حتى انتهى أخر واحد منهم من رواية قصته حتى انفرجت أخيرا الصخرة، ونجوا بفضل الله.

الثلاثة الذين انطبقت عليهم الصخرة في الغار

لقد كان من عباد الله الصالحين ثلاثة رجال، كانوا يقربون لله بأعمالهم الصالحة، ويخافونه، خرجوا ذات يوم لقضاء مهمة فتساقط المطر وهم في طريقهم حتى اشتد ليضطروا حينها للجوء إلى غار في جبل، فانطبقت عليهم الصخرة في الغار، وقد ذكرت قصة الثلاثة الذين انطبقت عليهم الصخرة في الغار في صحيح البخاري ومسلم، فعن عبد الله بن عمر رضي الله عنه أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال: (بينما ثلاثة نفر يتماشون أخذهم المطر ،فمالوا إلى غار في الجبل ،فانحطت على فم غارهم صخرة من الجبل ،فأطبقت عليهم ،فقال بعضهم لبعض : انظروا أعمالا عملتموها لله صالحة ،فادعوا الله بها لعله يفرجها ،فقال أحدهم : اللهم إنه كان لي والدان شيخان كبيران ،ولي صبية صغار كنت أرعى عليهم ،فإذا رحت عليهم فحلبت ،بدأت بوالدي أسقيهما قبل ولدي ،وإنه ناء بي الشجر ،فما أتيت حتى أمسيت ،فوجدتهما قد ناما ،فحلبت كما كنت أحلب ،فجئت بالحِلاب ،فقمت عند رءوسهما أكره أن أوقظهما من نومهما ،وأكره أن أبدأ بالصبية قبلهما ،والصبية يتضاغون عند قدمي ،فلم يزل ذلك دأبي ودأبهم حتى طلع الفجر ،فإن كنت تعلم أني فعلت ذلك ابتغاء وجهك ،فافرج لنا فرجة نرى منها السماء ،ففرج الله لهم فرجة حتى يرون منها السماء ،وقال الثاني : اللهم إنه كانت لي ابنة عم أحبها كأشد ما يحب الرجال النساء ،فطلبت إليها نفسها ،فأبت حتى آتيها بمائة دينار ،فسعيت حتى جمعت مائة دينار ،فلقيتها بها ،فلما قعدت بين رجليها قالت : يا عبد الله ،اتق الله ولا تفتح الخاتم ،فقمت عنها ،اللهم فإن كنت تعلم أني قد فعلت ذلك ابتغاء وجهك ،فافرج لنا منها ،ففرج لهم فرجة ،وقال الآخر : اللهم إني كنت استأجرت أجيرا بفَرَقِ أَرُزٍّ, ،فلما قضى عمله قال : أعطني حقي ،فعرضت عليه حقه ،فتركه ورغب عنه ،فلم أزل أزرعه ،حتى جمعت منه بقرا وراعيها ،فجاءني فقال : اتق الله ولا تظلمني ،وأعطني حقي ،فقلت : اذهب إلى ذلك البقر وراعيها ،فقال : اتق الله ولا تهزأ بي ،فقلت : إني لا أهزأ بك ،فخذ ذلك البقر وراعيها ،فأخذه فانطلق بها ،فإن كنت تعلم أني فعلت ذلك ابتغاء وجهك ،فافرج ما بقي ،ففرج الله عنهم).

الأعمال الصالحة التي يتقرب بها العبد لربه هي منجاة له من كل ضيق، ومأزق، وقد كان لنا عظة في قصة الثلاثة الذين انطبقت عليهم الصخرة في الغار، الذين فرج الله عنهم حينما توسل كل منهم بأفضل الأعمال التي عملها في حياته.