الخُلق الحسن من أكثر السلوكيات التي حث عليها ديننا الإسلامي بحيث إنه وسيلة التعامل الراقي والمتحضر بين افراد المجتمع، إذ هو أساس المعاملات بين أبناء المجتمع المتفاهم المترابط، وقد قال نبينا الكريم صلى الله عليه وسلم:” إنما بُعثت لأتمم مكارم الأخلاق”، ومن هنا يجب التحلي بالأخلاق الحسنة لتحقيق أهداف الإسلام النبيلة لنقاء المجتمع وراحة النفوس وصفاءها.

قال النبي صلى الله عليه وسلم:” ما من شيء أثقل في ميزان المؤمن يوم القيامة من حسن الخلق، وإن الله يبغض الفاحش البذيء”، وقال أيضاً:” ألا أخبركم بأحبكم إلى الله، وأقربكم مني مجلسا يوم القيامة “، قال: ” أحسنكم خلقا “.

مكارم الاخلاق

عنوان الشعب المتفاهم والمترابط إذ نادت به كل الديانات السماوية فهو أساس لكل حضارة وميزة مهمة فيها، إذ هو طريقة المعاملة بين الناس بحيث نادى بها الشعراء في قصائدهم ليلوا على أهميته والحق على التمسك بها، ومنها قول أحمد شوقي:

وإنما الأمم الأخلاق ما بقيت    فإن هُمُوُ ذهبــت أخـلاقهم ذهــبوا

ومن أهم مكارم الأخلاق التي يجب ان نتحلى بها ما يلي: الرضى والقناعة والبر والصدق والإحسان والحلم والأناة والصبر والكرم والتروي والتحمل والاعتدال والعدل والحياء والعزة والتواضع والتعاون والتسامح والوفاء والشورى، والخير والمساعدة والنية الحسنة والبعد عن أذى الناس، والمحافظة على الدين والصلاة والتقرب من الله والبعد عن شتم الناس والغيبة والنميمة والحياة والشكر وحفظ اللسان والشكر.

أخلاق رسول الله صلى الله عليه وسلم

  • عن أبي هريرة ـ رضي الله عنه ـ قال: قال رسول الله صلّى الله عليه وسلّم:” إنّما بعثت لأتمّم صالح الأخلاق “، رواه أحمد، وعن ابن عباس ـ رضي الله عنهما ـ قال:” لمّا بلغ أبا ذر مبعث النّبي ـ صلّى الله عليه وسلّم ـ قال لأخيه:” اركب إلى هذا الوادي، فاعلم لي علم هذا الرّجل الذي يزعم أنّه نبيّ يأتيه الخبر من السّماء، واسمع من قوله ثمّ ائتني، فانطلق الأخ حتى قدمه وسمع من قوله، ثمّ رجع إلى أبي ذرّ، فقال له: رأيته يأمر بمكارم الأخلاق “.
  • قال النّبي -صلّى الله عليه وسلّم -عن نفسه:” إنّ الله اصطفى كنانة من ولد إسماعيل، واصطفى قريشاً من كنانة، واصطفى من قريش بني هاشم، واصطفاني من بني هاشم “، رواه البخاري، وقال صلّى الله عليه وسلّم:” إنّ مثلي ومثل الأنبياء من قبلي كمثل رجل بنى بيتاً فأحسنه وأجمله، إلا موضع لبنة من زاوية، فجعل النّاس يطوفون ويعجبون له ويقولون: هلاَّ وُضِعت هذه اللبنة؟ قال: فأنا اللبنة وأنا خاتم النّبيين “.

قصة قصيرة عن مكارم الاخلاق

  •      قصة أحمد بن أبي داود والمعتصم

مرض أحمد بن أبي داود، فعاده المعتصم، وقال: نذرت إن عافاك الله تعالى أن أتصدق بعشرة آلاف دينار ، فقال أحمد : يا أمير المؤمنين ، فاجعلها في أهل الحرمين ، فقد لقوا من غلاء الأسعار شدة ، فقال : نويت أن أتصدق بها على من هاهنا ، وأطلق لأهل الحرمين مثلها .

فقال أحمد: متع الله الإسلام وأهله بك يا أمير المؤمنين، فإنك كما قال النميري لأبيك الرشيد رحمة الله تعالى عليه:

إن المكارم والمعروف أودية   أحلّك الله منها حيث تجتمع

من لم يكن بأمين الله معتصما   فليس بالصلوات الخمس ينتفع

  • قصة العفو كريم

حكي عن جعفر الصادق عليه السلام أن غلاما له وقف يصب الماء بين يديه ،فوقع إلابريق من يد الغلام في الطست ، فطار الرشاش في وجهه . فنظر جعفر عليه السلام إليه نظرة مغضب، فقال:

– يا مولاي والكاظمين الغيظ .

– قال : قد كظمت غيظي .

قال : والعافين عن الناس .

قال : قد عفوت عنك

قال : والله يحب المحسنين .

قال : اذهب فأنت حر لوجه الله تعالى .

  • قصة حق الجوال

باع أبو الجهم العدوي داره ، وكان في جوار سعيد بن العاص ، بمائة ألفِ درهم . فلما أحضرها المشتري قال له : هذا ثمن الدار ، فأعطني ثمن الجوار ، قال : أي جوار ؟ قال : جوار سعيد بن العاص ، قال : وهل اشترى أحد جوارا قط ؟

قال : رد علي دراي ، وخذ مالك . لا أدع جوار رجل إن قعدت سأل عني ، وإن رآني رحب بي ، وإن غبت عنه حفظني ، وإن شهدت عنده قربني ، وإن سألته قضى حاجتي ، وإن لم أسأله بدأني ، وإن نابتني نائبة فرج عني…

فبلغ ذلك سعيدا فبعث إليه مائة ألف درهم ، وقال : هذا ثمن دارك ، ودارك لك .

ما هي خصائص مكارم الأخلاق

  • لا يكون الحكم على الأفعال من ظاهرها فقط، بل بالنظر إلى النوايا والمقاصد، إذ يجب الإقتداء بقول رسولنا الكريم صلى الله عليه وسلم:” إنما الأعمال بالنيات”.
  • لابد من وجود توازن بين مطلب الروح والجسد، بحيث يقوم الإنسان باشباع رغباته بما يُناسب الإطار الشرعي، والإطار الأخلاقي، قال تعالى:” “قُلْ مَنْ حَرَّمَ زِينَةَ اللّهِ الَّتِيَ أَخْرَجَ لِعِبَادِهِ وَالْطَّيِّبَاتِ مِنَ الرِّزْقِ”.
  • من مميزات الأخلاق الإسلامية اتصافها بالسهولة والمرونة، وأنها صالحة لكل زمان ومكان.
  • الأخلاق تقوم على نفع العقل وإرضاء القلب تقود الإنسان إلى الطريق الصحيح الذي فيه سعادة وخير وراحة للنفس.