اللغة العربية هي واحدة من اهم اللغات السامية والمعروفة منذ القدم، حيثُ كانت لغة قوم عاد وتمود، وجديس وجرهم، وكانت منتشرة في اليمن والعرق، ووصلت إلى ذروة النضج عندما استقرت في بلاد الحجاز، وإلى ذروة عزها ورفعتها وعندما أصبحت لغة الدين الإسلامي، حيثُ نزل بها القران الكريم لتصبح ضرورة لكل مسلم ليتمكن من تأدية شعائره الدينية وتلاوة القران الكريم. ويجيب الإشارة هنا ان هناك حوالي سبعمائة مليون مسلم يتكلمون اللغة العربية على الكرة الأرضية. حيثُ كُتب بها العديد من القصائد ونحن هنا في موقع المحيط نقدمها لكم.

قصيدة اللغة العربية لحافظ إبراهيم

رَجَعْتُ لنفْسِي فاتَّهمتُ حَصاتِي

وناديْتُ قَوْمِي فاحْتَسَبْتُ حياتِي

رَمَوني بعُقمٍ في الشَّبابِ وليتَني

عَقِمتُ فلم أجزَعْ لقَولِ عِداتي

وَلَدتُ ولمَّا لم أجِدْ لعرائسي

رِجالاً وأَكفاءً وَأَدْتُ بناتِي

وسِعتُ كِتابَ اللهِ لَفظاً وغاية

ً وما ضِقْتُ عن آيٍ به وعِظاتِ

فكيف أضِيقُ اليومَ عن وَصفِ آلة ٍ

وتَنْسِيقِ أسماءٍ لمُخْترَعاتِ

أنا البحر في أحشائه الدر كامن

فهل ساءلوا الغواص عن صدفاتي

فيا وَيحَكُم أبلى وتَبلى مَحاسِني

ومنْكمْ وإنْ عَزَّ الدّواءُ أساتِي

فلا تَكِلُوني للزّمانِ فإنّني

أخافُ عليكم أن تَحينَ وَفاتي

أرى لرِجالِ الغَربِ عِزّاً ومَنعَة ً

وكم عَزَّ أقوامٌ بعِزِّ لُغاتِ

أتَوْا أهلَهُم بالمُعجِزاتِ تَفَنُّناً

فيا ليتَكُمْ تأتونَ بالكلِمَاتِ

أيُطرِبُكُم من جانِبِ الغَربِ ناعِبٌ

يُنادي بِوَأدي في رَبيعِ حَياتي

ولو تَزْجُرونَ الطَّيرَ يوماً عَلِمتُمُ

بما تحتَه مِنْ عَثْرَة ٍ وشَتاتِ

سقَى اللهُ في بَطْنِ الجزِيرة ِ أَعْظُماً

يَعِزُّ عليها أن تلينَ قَناتِي

حَفِظْنَ وِدادِي في البِلى وحَفِظْتُه

لهُنّ بقلبٍ دائمِ الحَسَراتِ

وفاخَرْتُ أَهلَ الغَرْبِ والشرقُ مُطْرِقٌ

حَياءً بتلكَ الأَعْظُمِ النَّخِراتِ

أرى كلَّ يومٍ بالجَرائِدِ مَزْلَقاً

مِنَ القبرِ يدنينِي بغيرِ أناة ِ

وأسمَعُ للكُتّابِ في مِصرَ ضَجّة ً

فأعلَمُ أنّ الصَّائحِين نُعاتي

أَيهجُرنِي قومِي-عفا الله عنهمُ

إلى لغة ٍ لمْ تتّصلِ برواة ِ

سَرَتْ لُوثَة ُ الافْرَنجِ فيها كمَا سَرَى

لُعابُ الأفاعي في مَسيلِ فُراتِ

فجاءَتْ كثَوْبٍ ضَمَّ سبعين رُقْعة ً

مشكَّلة َ الأَلوانِ مُختلفاتِ

إلى مَعشَرِ الكُتّابِ والجَمعُ حافِلٌ

بَسَطْتُ رجائِي بَعدَ بَسْطِ شَكاتِي

فإمّا حَياة ٌ تبعثُ المَيْتَ في البِلى

وتُنبِتُ في تلك الرُّمُوسِ رُفاتي

وإمّا مَماتٌ لا قيامَة َ بَعدَهُ

مماتٌ لَعَمْرِي لمْ يُقَسْ بمماتِ

 قصيدة عبد الرحيم احمد الصغير

طلعتْ .. فالمَولِدُ مجهولُ

لغة ٌـ في الظُلمةِ ـ قِنديلُ
حملتْ تاريخًا، ما تعِبتْ

فالحِملُ جديدٌ وأصيلُ

تتعانقُ فيهِ بلا حَدٍّ

وتذوبُ قلوبٌ وعُقولُ

فتفِيضُ الأرضُ بمختلِفٍ

مُتَّفِق ٍ أجْدَبُهُ نِيلُ

طلعتْ، أتُراها قد غرَبتْ

قبلا ً؟ فالموكِبُ مَوصُولُ

أم نحنُ طلعنا من شجرٍ

ثمرًا أنضجَهُ الترتيلُ ؟

فكأنّ البدءَ ـ وقد عبرَتْ

عينيهِ ـ حنِينٌ وطُلولُ

والروحُ يُذيعُ بِشارَتها

تذكارٌ قاس ٍ وجميلُ

يُوقِفُها .. والريحُ رُخاءٌ

يُطلِقُها .. والغيمُ ثقيلُ

طلعتْ , وطلعْنا أو غربتْ

وغرَبْنا فالفرقُ ضئيلُ

نتَّفِقُ ونختلفُ قليلاً

في أنّ الشامِلَ مشمولُ

فيُقالُ: يئِسنا وانحسرَتْ

ويُقالُ: سمَوْنا وتطُولُ

ويُقالُ: عشِقنا وابتهجَتْ

ويُقالُ: غدَرْنا وتميلُ

ونَظلُّ كِيانًا مُنفردًا

رُكناه فروعٌ وأصُولُ

ما جفَّ ـ شتاءً ـ في دمِنا

يخضرُّ ربيعًا ويسيلُ

لغتي الجميلة عدنان النحوي

مالـي خَلَعْـتُ ثيابي وانْطَلَقْـتُ إِلى

سِـواي أَسـأَلهُ الأثـوابَ و الحُـلَلا

قَـدْ كانَ لـي حُلَلٌ أزْهو بِبْهجَتهـا

عِزّاً وَيزْهو بِها مَنْ حَـلَّ وارْتحَـلا

أَغْنى بِها ، وَتمدُّ الدفْءَ في بَدَنـي

أَمْنـاً وتُطْلِقُ مِنّي العـزْمَ والأَمَـلا

تمـوجُ فيهـا الـّلآلي مِنْ مآثِرهـا

نوراً وتبْعَـثُ مِنْ لآلاِئهـا الشُّعَـلا

حتى أفاءتْ شُعوبُ الأرْضِ تَسألُهـا

ثـوباً لتستُرَ مِنْها السُّـوءَ و العِـلَلا

مـدَّت يَدَ الجودِ كَنْزاً مِنْ جَواهِرهـا

فَزَيَّنتْهُـم وكانـوا قبـلـها عُطُـلا

جـادتْ عليهم وأوفَـتْ كلَّ مسْألـةٍ

بِـرّاً تَوالى، وأوْفَـتْ كلَّ مَنْ سَـألا

هذا البيـانُ وقـدْ صاغتْـهُ معْجِـزةً

تمضي مع الدّهرِ مجْـداً ظلَّ مُتَّصلا

تكسو مِنَ الهـدْيِ ، مِنْ إعجازِهِ حُللاّ

أو جَوْهَراً زيَّنَ الأعطافَ والـعُطَـلا

نسيجُـه لغـةُ القَرآنِ ، جَـوْهـرُهُ

آيٌ مـنَ اللهِ حقّـاً جَـلّ واكْـتَمـلا

نبعٌ يفيـضُ على الدّنيـا فيملـؤُهـا

رَيّـاً وَيُطلـقُ مِنْ أحواضِهِ الحَفَـلا

أو أنه الروّضُ يُغْني الأرْضَ مِنْ عَبَقٍ

مِـلْءَ الزَّمانِ نديّـاً عـودُهُ خَضِـلا

تَـرِفُّ مِنْ هَـدْيِهِ أنـداءُ خـافِقَـةٍ

معَ البكـورِ تَمُـدُّ الفَيْءَ و الظُّـلَلا

وكـلُّ مَنْ لوّحتْـه حَـرُّ هـاجِـرةٍ

أوى إلـيه ليلْقـى الـرّيَّ و البَـلَلا

عجبتُ !! ما بالُ قومي أدْبَروا وجَرَوْا

يرْجونَ ساقطـةَ الغايـاتِ والهَمَـلا

لمْ يأخذوا مِنْ ديارِ الغـرْبِ مكرُمـةً

مِنَ القناعـةِ أوْ علمـاً نَمـا وَعَـلا

لكنّهـمْ أخـذوا لَـيَّ اللّسـانِ وقـدْ

حباهُـمُ اللهُ حُسْنَ النُّطْـقِ مُعْتـدِلا

يـا ويحهمْ بـدَّلوا عيّـاً بِفصحِهـمُ

وبالبيـانِ الغنيِّ استبـدلـوا الزَّلَـلا

إن اللّسـانَ غـذاءُ الفكـرِ يحْملُـهُ

عِلْمـاً وفنّـاً صواباً كانَ أو خَطَـلا

يظلُّ ينسـلُّ منـه الـزّادُ في فِطَـرٍ

تلقى بـه الخَيْرَ أو تلقى بِهِ الزَّلـلا

الأَعْجَمِـيُّ لِسـانٌ زادُهُ عَـجَــبٌ

تَـراهُ يَخْلـطُ في أَوْشابِـهِ الجـدَلا

لمْ يَحْمِلِ الهدْيَ نـوراً في مَصـادِرِهِ

ولا الـحقيقـة إلا كـانت الـوَشـلا

فحسبُنـا مِنْ لِسانِ الضّـادِ أنّ لـه

فيضاً من النّور أو نبعاً صَفا وجَـلا

وأنه اللغة الفصحـى نمـت وزهـتْ

تنزّلـتْ وبـلاغـاً بالهُـدى نـزلا

وأنـه ، ورسـول الله يُـبـلـغـه

ضمَّ الـزمان وضمَّ الآيَ وَالـرُّسـلا

وأنـه الكنـزُ لا تفنـى جـواهـرهُ

يُغْنـي الليـاليَ مـا أغْنى بِهِ الأُوَلا

يظـلُّ يُـطْلِـقُ مـن لأْلائِــهِ دُرراً

عـلى الزمان غنيَّ الجـودِ متصـلا

فعُـدْ إلى لغـةِ القـرآنِ صـافـيَة

تَجْلو لكَ الدَّربَ سهْلاً كانَ أو جبـلا

تجلو صراطـاً سويّاً لا ترى عِوجـاً

فيـه ولا فتنـةً تَـلْقـى ولا خَـللا

تجـلو سبيـلاً تـراهُ واحـداً أبـداً

وللمُضـلّين تْلقى عنـدهُمْ سُـبُـلا