جعل الله الإسلام ديناً قيماً، وارتضى لعباده أن يتمسكوا به، ويسيروا عليه، ونفر من النكوص عنه أو الابتعاد عن تعاليمه، وقد بنى أركانه على أعمدة خمسة وهي (الشهادتين، وإقام الصلاة ، وإيتاء الزكاة، وصوم رمضان، وحج البيت) ومن بين هذه الأركان الزكاة والتي لها نصابها ولها أصنافها وأحكامها الخاصة.

الزكاة:

الزكاة هي النماء والتطهير كما هو معلوم في اللغة، قال الله تعالى (خذ من أموالهم صدقة تطهرهم وتزكيهم بها) وفي الشرع فهي إخراج جزء من مال مخصوص لأصناف مخصوصة بشروط مخصوصة، فهي فريضة من الإسلام وركن من أركانه، حيث يثاب باذلها ويأثم تاركها، وإن كان إمام للمسلمين يجبره على دفعاها وزيادة على ذلك، بل يكفر من جحدها أو تركها، لأنها من المعلوم من الدين بالضرورة.

كما أن أبا بكر الصديق قاتل الذين منعوا دفع الزكاة لبيت مال المسلمين بعد موت الرسول صلى الله عليه وسلم، فقد سماهم أبا بكر بالمرتدين وقاتلهم لأنهم منعوا الواجب عليهم بما دل عليه القرأن والسنة والإجماع.

وقد قرن الله بينها وبين الصلاة في الكثير من الآيات في القرأن لعظم قدرها فقال (وَأَقِيمُوا الصَّلَاةَ وَآتُوا الزَّكَاةَ).

كما أن النبي صلى الله عليه وسلم لما أرسل معاذ رضي الله عنه إلى اليمن قال (أعلمهم أن الله افترض عليهم صدقة تؤخذ من أغنيائهم فترد في فقرائهم)، كما نقل ابن قدامة في المغني الإجماع على وجوب دفع الزكاة لمن انطبقت عليه شروطها.

متى تخرج الزكاة

يشترط لمن يريد أن يخرج الزكاة أن يكون مسلماً فلا تقبل من كافر، كما أنه يجب أن يكون حراً عاقلاً لأن العبد ماله لسيده، والمجنون مظنة غياب العقل مناط التكليف، ويكون المال من الحل وليس عليه دين يذهبه.

فيكون المال مملوك للإنسان، وزائداً عن حاجته، وحال عليه الحول كما يجب أن يكون مما يصح التزكية به مثل الأنعام وهي الغنم والإبل والبقر وفي المعشرات وهو القوت الذي يجب فيه العُشر أو نصفه، والنقد وهو الذهب والفضة وعروض التجارة التي يُراد المتاجرة فيها، وصدقة الفطر.

وتصرف الزكاة في مصارفها الثمانية كما بينها القرأن وهي (إنَّمَا الصَّدَقَاتُ لِلْفُقَرَاءِ وَالْمَسَاكِينِ وَالْعَامِلِينَ عَلَيْهَا وَالْمُؤَلَّفَةِ قُلُوبُهُمْ وَفِي الرِّقَابِ وَالْغَارِمِينَ وَفِي سَبِيلِ اللَّهِ وَابْنِ السَّبِيلِ فَرِيضَةً مِنَ اللَّهِ وَاللَّهُ عَلِيمٌ حَكِيمٌ).

شروط زكاة بهيمة الأنعام

وبعد ما قدمنا من أن الأنعام من مال الزكاة، وأنها قد انطبق عليها الشروط كحول الحول أو غيرها فإن هناك شروط لابد أن تتوفر في البهيمة نفسها وهي:
1- أن تكون سائمة ( وهي التي يكون غذائها من نبات الأراضي ).
2- أن تكون معدة للإستفادة من لبنها ونسلها وليس مخصصة للعمل عند صاحبها.
3- أن تبلغ النصاب الشرعي ويختلف من كل بهيمة لأخرى.

CCBot/2.0 (https://commoncrawl.org/faq/)