وضح كيف يكون حب الوطن، الوطن هو ذلك المكان الذي يستقر ويقيم فيه الانسان وينتمي اليه سواء نشأ وترعرع أم غير ذلك، ويطلق علي الوطن الذي ولد الانسان فيه وهو الوطن الأم أو الوطن الأصلي، حيث أن الانسان فطر وجبل علي حب الوطن، حيث أن الانسان اذا نشأ وترعرع في أكناف وطن ما أو اذا ولد في بلد ما من الجدير بالذكر أن يواليه ويحبه وينتمي اليه، والجدير بالذكر أن الله قد ربط حب الوطن بحب النفس الإنسانية في القرآن الكريم، حيث أنه ليس من السهل أن يفارق المرء الوطن الذي عاش في الكنف الذي يعيش به، واعتبرت هجرة الصحابة من أعظم الفضائل الذين بذلوا الوطن في سبيل الدعوة والإسلام، وهذا ما يؤكد علي حب الانسان الي الوطن حيث أن الرسول – صل الله عليه وسلم  أثناء هجرته الي المدينة المنورة توجه بالدعاء الي الله سبحانه وتعالي ليحبب اليه المدينة المنورة.

حب الوطن بتخليد مكانته في القلوب

يوجد في الوطن الطفولة والجيران والأصدقاء والبيت والأقارب والعزة والكرامة، حيث أن الملايين يستشهدوا فداء الوطن وأيضا يرووا الدماء بالتراب والأرض في جميع ربوع البلاد وعلي مدار التاريخ العربي المعاصر والقديم، ويتغني الشعراء بالوطن ونظموا الأبيات والقصائد التي تفيض بالانتماء والحب للوطن اليه بمشاعر نابعة من الشوق والحب والوطن حتي قال أحد الشعراء: كم من منزل في الارض يحبه الفتى وحنينه أبداً لأول منزل، وقال شاعر آخر مهما يَجر وطني علىٌ وأهلُه فالأهل أهلي والبلادُ بلادي،  وقال شاعر آخر: دفنتَ ربيــع عمرك في بلادٍ لهــا طالت لياليك القصارُ‏، إذا لم تحوِ تربتهـا حجــاراً، فبين ضلـوع أهليهـا الحجار، انه شعور الحنين والاشتياق والصبر علي ظلم ذوي القربي ولوعة الفراق في سبيل عشق وحب الوطن، حيث أنه من عاش الغربة شعر بقيمة الوطن والعيش في الغربة بذل شعر بالاشتياق الي الوطن ورائحة ترابه وشمس الوطن وتراب الوطن وهواء الوطن، الا أنه ليس من الغريب أن الشركات الأجنبية تعمل علي تعبئة هواء المدن في العديد من دول العالم في أكياس من البلاستيك وتقوم ببيعه علي الناس، حيث أن هذه الفكرة مستحيلة وغريبة ولكن لا نستطيع لوم المشتاق الي الوطن في الأشواق المكنونة بداخله، وكل شعوب الأرض لها أوطان تترعرع وتعيش فيها الا نحن، حيث أننا لنا وطن يعيش فينا.

علامات حب الوطن

حب الوطن هو تنظيم الكلمات وتعبير بالمشاعر ودموع جياشة وصفحات تعبيرية تكتب من قبل أبنائه في المدارس، حب الوطن أفعال وسلوك نقوم به لإثبات الولاء والانتماء الحقيقي الذي يمكن التعبير عنه بالفداء والتضحية بالمال والنفس والولد، والجندي بالصبر والثبات وحراسة الحدود هو حب الوطن، الشرطي يسهر لحماية أبناء شعبه وتحقيق الأمن والأمان، الصانع في المصنع والتاجر في مصنعه والفلاح في الأرض والكاتب في القلم والشاعر في أبيات والرسام في الريشة والطبيب في المشرط والأب والأم والمدرس والطالب كل هؤلاء اذا قام بدوره علي الوجه الأكمل فان ذلك يدل علي حب وخدمة الوطن، والقدوة الحسنة نأخذها من الشعب الماليزي أثناء عصف الأزمة المالية العالمية خلال عام 2008 ميلادي في جميع دول العالم، حيث تشجع الشعب الماليزي بوضع الذهب والمال في البنوك للمحافظة علي استقرار الاقتصاد الوطني، وبذل روح العطاء والتضحية والانتماء لأجل الوطن، والتضحية بالمصالح الشخصية في سبيل حب الوطن، أكثر ما يقسمون كل يوم بالدفاع عن الوطن وسلامة الأراضي، وعدم دخر الجهد في التدمير ونهب الثروات والخيرات من أجل المصالح الضيقة، وخدمة للنزوات والرغبات لإيجادهم كثيرا حول السلطة بقلة اتجاه الوطن، والقول دون الفعل والهم الأكبر تعزيز السلطات وتقوية النفوذ، والكارثة الكبرى التي من الممكن أن تنغرس في قلوب أبناء وشباب الوطن هو الشعور بالغربة وانعدام الأمل وهم في أوطانهم.

الوطن ليس مجرد أشجار أو أنهار أو جبال أو شمس أو بحار أو هواء أو تراب، الوطن هو الشباب والأبناء ونظام الحاكم بالقوانين والاحترام لكرامة وحرية الانسان، وحقوق الانسان الاقتصادية والثقافية والسياسية والاجتماعية، حيث أن الوطن يعلو يعلو ولا يعلي عليه، الوطن أكبر من الجميع وفوق الجميع.

الا أننا من واجبنا علينا كأباء ومربين بث الأمل والحب الوطن في نفوس الأبناء والشباب والأجيال الصاعدة فهم فلذات أكبادنا وقادة الغد، وهم رجال الغد المستقبل المشرق، لا يجب أن نبقي طويلا لنبكي علي الأطلال، من أوقد شمعة في ظلامنا خيرا من لعن الظلام ألف مرة، رب سنبلة زرعت في أرضنا لتملئ الوادي سنابل، نحن أناسا أحوج ما نكون لنزرع الأمل أكثر من الحاجة الي زراعة القمح، نحن في زمن مليئ بزراعة روح اليأس والإحباط والتشاؤم والانهزام، لا بد نحن اخوة وأهل في الإنسانية والوطنية يجب أن نقف وقفة الرجل الواحد دفاعا عن مقدرات الوطن هي ملك لنا وعدم مشاركتها أحد.