من القائل ان الله مبتليكم بنهر، القرآن الكريم يزخر بقصص الاقوام الغابرة الذين عاشوا قبل مئات السنين على هذه الارض فكانت في حياتهم عبرة لغيرهم من البشر الذين أتوا من بعدهم، حيث قدم الله عز وجل عبر العديد من آيات القرآن الكريم قصص حياة هؤلاء الاقوام وما حال اليه حالهم من إيمان وهداية او كفر وطغيان، ليتعلم منها من يجيء بعدهم كيف تكون عاقبة المتقين وكيف يكون جزاء الكافرين بالعذاب في الدنيا والاخرة، ومن هذه القصص هي القصة التي يتساءل حولها الناس وهي من القائل ان الله مبتليكم بنهر ؟.

القائل ان الله مبتليكم بنهر

جاءت قصة الملك طالوت في القرآن الكريم بالتفصيل حيث قال عنه الله سبحانه وتعالى في الآية الكريمة: (فَلَمَّا فَصَلَ طَالُوتُ بِالْجُنُودِ قَالَ إِنَّ اللَّهَ مُبْتَلِيكُم بِنَهَرٍ فَمَن شَرِبَ مِنْهُ فَلَيْسَ مِنِّي وَمَن لَّمْ يَطْعَمْهُ فَإِنَّهُ مِنِّي إِلَّا مَنِ اغْتَرَفَ غُرْفَةً بِيَدِهِ ۚ فَشَرِبُوا مِنْهُ إِلَّا قَلِيلًا مِّنْهُمْ ۚ فَلَمَّا جَاوَزَهُ هُوَ وَالَّذِينَ آمَنُوا مَعَهُ قَالُوا لَا طَاقَةَ لَنَا الْيَوْمَ بِجَالُوتَ وَجُنُودِهِ ۚ قَالَ الَّذِينَ يَظُنُّونَ أَنَّهُم مُّلَاقُو اللَّهِ كَم مِّن فِئَةٍ قَلِيلَةٍ غَلَبَتْ فِئَةً كَثِيرَةً بِإِذْنِ اللَّهِ ۗ وَاللَّهُ مَعَ الصَّابِرِينَ)، جاء في تفسير هذه الايات وشرحها قصة الملك الاسرائيلي طالوت الذي خرج لقتال جيش العمالقة بجيشه المكون من ثمانين ألف مقاتل، ولكن جيش طالوت قد خرج معه للقتال ومعضمهم كارهين للقاء العدو وخائفين منه، فقال طالوت لجيشه إن الله مبتليكم بنهر، وعندما وصل للنهر وهو النهر الذي يفصل بين فلسطين والاردن ومياهه عذبة، كان في النهر ابتلاء عظيم لجيش طالوت ذلك لأنهم كانوا في حالة عطش شديد ولكن ملكهم طالوت أمرهم بعدم الشرب من النهر كون الله عز وجل نهاه هو ومن معه ، ولكن طلب منهم اغتراف غرفة واحدة بأيديهم من النهر فكان الفاسدون منهم يغترفون غرفة واحدة ولا يرتون من ماءه بينما المؤمنين الصادقين اغترفوا غرفة منه وارتوا من مياه النهر وهكذا فصل الله عز وجل بين جنود طالوت المؤمنين والصادقين وجنوده المنافقين، وبهذا تبقى مع ملك اسرائيل طالوت أرعة آلاف جندي مؤمن وصادق وعاد ستة وسبعون جنديا منافقاً وكاذباً أدراجهم عن القتال مع طالوت في سبيل الله، حتى اذا عبر طالوت النهر بالاربعة آلاف مقاتل تعب الكثير منهم وقالوا انه ليس لديهم طاقة للقتال مع جالوت فانسحبوا ولم يتبقى مع الملك طالوت سوى ثلاثمائة جندي وبعض عشرات، ومنهم كان ابو داوود عليه السلام وابنائه الثلاثة عشر الذين كان اصغرهم النبي داوود عليه السلام، واصطف الجيشات استعدادا للمواجهة العسكرية بينهما وبدأ القتال بقتال فردي بين الملك طالوت وملك الاعداء جالوت حيث رمى طالوت حجرا على جالوت فأصابه بين عينيه وقتله بشكل مباشر وهكذا تحقق النصر العظيم للجيش القليل على يدي الملك طالوت بمعجزة إلاهية وحكمة اراد الله عز وجل تخليدها في كتابه الكريم عبر آيات القرآن الكريم.

  • من القائل ان الله مبتليكم بنهر ؟.
  • الاجابة هي الملك طالوت.

عبر الزمان ومن خلال العبر نرى بأن الكثرة لا تغلب الشجاعة ولكن الشجاعة هي أساس كل نصر نستطيع تحقيقه ولنا في قصة الملك طالوت وجنوده أكبر الامثال على ذلك، ومن يتدبر آيات القرآن الكريم سيرى فيه الكثير من المواعظ والقصص الهادفة التي تفيدنا في تنظيم أمور حياتنا عبر التوكل على الله عز وجل وتفويض الامور كلها اليه فهو القادر على نصرنا وهو القادر على تسيير امور حياتنا بنجاح وسهولة، من القائل ان الله مبتليكم بنهر؟  هو الملك طالوت الذي ضرب مع جيشه الصابر أعظم قصص البسالة والشجاعة والقوة على الاطلاق عبر التوكل على الله عز وجل واتباع اوامره.