اللهم إني أعوذ بك من الهم والحزن، النبي محمد صل الله عليه وسلم جاء للعالم ليخرج الناس من الظلمات إلى النور ، ليدلهم على طريق الهداية والصلاح، ليبلغ رسالة ربه ،فأرسل الله له القرآن الكريم، ليعلمه ياه جبريل عليه السلام، ويفقهه فيه، وبدوره يعلمه للأمة ، فالقرآن الكريم والسنة النبوية هما من مصادر الشريعة الاسلامية الثابتة التي يلجأ لها المسلم في كافة أمور الحياة، فالسنة النبوية هي الشارحة والمفصلة لآيات القرآن الكريم ،فشملت السنة النبوية كافة مواقف وحياة النبي صل الله عليه وسلم، وجاءت كتب وروايات الصحابة ذاكرين فيها كل الأدعية التي شهدوها عن النبي ، ومن أحد هذه الأدعية هي اللهم إني أعوذ بل من الهم والحزن، فسنتناول شرحه في السطور السابقة.

شرح دعاء “اللهم إني أعوذ بك من الهم والحزن والعجز والكسل والبخل والجبن.

الله سبحانه وتعالى بين أن الدعاء من أوجه العبادات المحببة إلى الله، والله سبحانه وتعالى يحب العبد الله بالدعاء ، وويعتبر الدعاء هو الذكر الثاني، ومن هنا لنتناول دعاء النبي صل الله عليه وسلم كاملا، ومن بعد نقدم شرحا لما جاء به النبي في حديثه.

عن أنس بن مالك رضي الله عنه عن النبي محمد صل الله عليه وسلم قال في حديثه النبوي الشريف:”اللهم إني أعوذ بك من الهم والحزن،والعجز والكسل، والجبن والبخل،وضلع الدين، وغلبة الرجال”.

لنتطرق هنا لمعنى كل ما جاء في الحديث:

  • اللهم إني أعوذ بك ، هنا يتعوذ النبي صل الله عليه وسلم، ويلجأ إلى الله سبحانه وتعالى ويعتصم بالله عزوجل، ويتعوذ من كل ما يخافه ويخشة حدوثه.
  • من الهم والحزن: هنا بين الحديث الشريف أن هنا فرق ما بين الهم والحزن ، حيث يعتبر الحزن هو مشاعر وشعور إنساني يصيب القلب لحدوث سوء حل به أو بأحبته كما حدث بقصة سيدنا يعقوب عندما فقد سيدنا يوسف عليهما السلام، فشكى همه وحزنه إلى الله، فقد قال البعض الحزن هو الغم على ما فات، والهم هو انشغال التفكير بما سيحدث او بما بتوقع حدوثه بالمستقبل ، فينهم البال ويصاب بالحزن لأمر في المستقبل وقد لا يحدث.
    فقد استعاذ النبي عليه الصلاة والسلام من الهم والحزن، كون أن كلاهما شدة تمر على الانسان فيضعف قلبه وينهك جسمه ويضر إرادته، ويوهن عزمه، ولكن لابد أن يوجد الحزن في الدنيا لأن الدار الدنيا دار كدر وليس فيها راحة، لكننا ندعو الله أن يريح قلوبنا، فذهاب الحزن عن قلب الإنسان يستاهل الحمد، فقد قال الله في كتابه الكريم :”الحمد لله الذي أذهب عنا الحزن”.
    فالهموم تنتقل للانسان ، إما لأمر حدث فب الماضر وما زال القلب حزين عليه، فالحزن مدته طويلة، والغم والهم وقتيان، فالغم بسسبب انشغال الباب لأمر في المستقبل، أو اللحظة الحقيقة، الموقف الحقيقي الذي يعيشه الإنسان.
  • وايضا استعاذ النبي من العجز والكسل، فالعجز هو عدم قدرة الشخص على القيام بعمل الخير، بينما الكسل هو التكاسل في أداء الطاعات وهو من الأمور المذمومة.
  • واستعاذ النبي من خلال الحديث البخل والجبن، إن من أسوء الصفات التي قد يتصف بها شخص هو البخل، فالبخل عكس الكرم، والجبن عكس الشجاعة، فتكون نفي المسلم جبانة غير قادرة على ردع الشيطان، وتنصاع لأمره.
  • ويعوذ النبي صل الله عليه وسلم من ضلع الدين وغلبة الرجال، يعوذ أن يصبح المرء عليه ديون وسلف كثير وغير قادر على الايفاء به وسداده ، فالدين ثقيل على صاحبه.
  • وغلبة الرجال يعيذ النبي وبعتصم بالله من غلبة الرجال ، والرجال هو سبيل الظلم والعدوان والاضطهاد، فيعيذ من الله الله أن يشتد عليه الرجال.

اللهم إني أعوذ بك من الهم والحزن، هو من الأحاديث النبوية الشريفية التي حملت معنى الدعاء لله عزوحل، فقد استعاذ النبي من ثمانية أمور وهي الهم والحزن، والعجز والكسل، والبخل والجبن، وغلبة الدين وقهر الرجال، كل اثتنان منهما مقترنتان، ومسببات الألم للإنسان والكدر في حياته، وقد عرضنا لكم من خلال السطور السابقة في المقالة كل اثتنان منهما وفرقنا ببنهما في المعنى.