من هو النبي الذي ألقاه قومه في النار، أرسل الله سبحانه وتعالى رسله إلى أقوامٍ مختلفة بشريعة ومنهاج مختلف كما قال في كتابه العزيز :” لِكُلٍّ جَعَلْنَا مِنْكُمْ شِرْعَةً وَمِنْهَاجًا”، وذلك تبعاً لما هو عليه القوم المرسل لهم وما هي الفاحشة التي يرتكبونها، ولكن جميعهم بعثوا لعقيدة واحدة لا تتبدل ولا تتغير وهي عقيدة التوحيد، وذلك لهدايتهم إلى طريق الصواب وطريق الحق، وإخراجهم من طريق الظلمات إلى طريق النور، وسؤالنا في هذا المقال من هو النبي الذي ألقاه قومه في النار ؟

النبي الذي ألقاه قومه في النار

جميع الأنبياء والرسل بلا استثناء تلقوا الأذى بأنواعه سواء المادي أو المعنوي من أقوامهم، ولكنهم ظلوا صامدين من أجل الاستمرار في نشر دعوة الله سبحانه وتعالى وهداية قومهم إلى الطريق الصحيح، ومن الأمثلة عليهم سيدنا محمد الذي كان يُشتم وتُلقى النفايات والشوك على بابه وغيرها من أشكال الأذى، فمن هو النبي الذي ألقاه قومه وتجرأوا على رميه في النار هو سيدنا إبراهيم عليه السلام.

معجزات سيدنا إبراهيم عليه السلام ويكيبيديا

المعجزة هي أمر خارق للعادة يميز الله سبحانه وتعالى بها أنبيائه ورسله فقط، فلا يمكن لغير النبي أن يكون لديه معجزة ولكنه يمنح عباده المؤمنين بعض الكرامات، ومعجزة سيدنا إبراهيم عليه السلام هي خروجه من النار الموقدة سالماً معافى، حيث قال الله تعالى للنار التي أوقدها قومه لحرقه في كتابه العزيز :” قلنا يا نار كوني برداً وسلاماً على إبراهيم”.

قصة سيدنا إبراهيم عليه السلام كاملة مكتوبة

  • قصة سيدنا إبراهيم مع قومه

عاش النبي إبراهيم عليه السلام بين قوم كانوا يعبدون الأصنام التي لا تضر ولا تنفع وكان أبوه من كبارهم، إلا أنه لم يكن مقتنعاً بأن هذا الجماد الذي لا يستطيع أن يدافع عنه على الأقل بأن يكون إله، فبدأ بالتفكر فرأى الشمي فاعتقد أنها الإله وعندما اختفت بدأ يتفكر بشيء آخر فالإله لا يمكن أن يختفي، فرأى القمر فاعتقد أنه الإله فاختفى وزال اعتقاده إلى أن بعثه الله سبحانه وتعالى على قومه ليهديهم ويرشدهم إلى طريق الحق، وبدأ دعوته الإسلامية بدعوة أبيه ونصحه بأن هذه الأصنام لا تضر ولا تنفع ولا تتمكن من الدفاع عن نفسها، وكان يخاطبه بخطاب الأدب حيث كان يناديه “يا أبتِ” إلا أنه لم يغير موقفه وبقي على الكفر، ولم يكتفي بهذا بل طلب من ابنه هجره والابتعاد عن المنطقة.

ثم بدأ سيدنا إبراهيم بدعوة قومه إلى الدين الإسلامي أمرهم بترك عبادة الأصنام وبدأ يحاججهم في عبادة الكواكب حيث سألهم إذا الكوكب الذي ظهر هو الإله لكنه غاب فالإله لا يغيب ولا يختفي، ثم سألهم عن الشمس فالقمر، إلا أنهم بقوا مصرون على عبادة الأصنام ، وذلك في قوله تعالى :”وَكَذَلِكَ نُرِي إِبْرَاهِيمَ مَلَكُوتَ السَّمَاوَاتِ وَالأَرْضِ وَلِيَكُونَ مِنَ الْمُوقِنِينَ*فَلَمَّا جَنَّ عَلَيْهِ اللَّيْلُ رَأَى كَوْكَبًا قَالَ هَذَا رَبِّي فَلَمَّا أَفَلَ قَالَ لا أُحِبُّ الآفِلِينَ*فَلَمَّا رَأَى الْقَمَرَ بَازِغًا قَالَ هَذَا رَبِّي فَلَمَّا أَفَلَ قَالَ لَئِن لَّمْ يَهْدِنِي رَبِّي لأكُونَنَّ مِنَ الْقَوْمِ الضَّالِّينَ*فَلَمَّا رَأَى الشَّمْسَ بَازِغَةً قَالَ هَذَا رَبِّي هَذَآ أَكْبَرُ فَلَمَّا أَفَلَتْ قَالَ يَا قَوْمِ إِنِّي بَرِيءٌ مِّمَّا تُشْرِكُونَ”.

واستمر سيدنا إبراهيم عليه السلام في مواصلة دعوته إلى دين الله ولما لم يجد أي استجابة من قومه أراد أن يكيدهم “وَتَاللَّهِ لَأَكِيدَنَّ أَصْنَامَكُم بَعْدَ أَن تُوَلُّوا مُدْبِرِينَ”، حيث عندما خرجوا من القرية بدأ بتكسير جميع الأصنام ما عدا واحد منهم يسمى كبيرها، وعندما رجعوا ورأوا أصنامهم محطمة سألوا إبراهيم من الذي فعل ذلك في الأصنام “قَالُوا أَأَنتَ فَعَلْتَ هَذَا بِآلِهَتِنَا يَا إِبْرَاهِيمُ”، فرد عليهم بأن كبيرهم هو من فعل هذا “قَالَ بَلْ فَعَلَهُ كَبِيرُهُمْ هَذَا فَاسْأَلُوهُمْ إِن كَانُوا يَنطِقُونَ”، وأنها لو كانت تضر أو تنفع لتمكنت من الدفاع عن نفسها فعادوا إلى الصواب ولكنهم سرعان ما ترددوا وأمروا بجمع الحطب لإشعال النيران وحرقه ” قَالُوا حَرِّقُوهُ وَانصُرُوا آلِهَتَكُمْ إِن كُنتُمْ فَاعِلِينَ”، فأشعلوا النار وكانت شديدة الحرارة وألقوا سيدنا إبراهيم عليه السلام فيها فقال “حَسْبِيَ اللَّهُ ونِعْمَ الوَكِيلُ”، فقال الله تعالى ” قُلْنَا يَا نَارُ كُونِي بَرْدًا وَسَلَامًا عَلَىٰ إِبْرَاهِيمَ” ونجاه الله من الحرق،

قصة سيدنا إبراهيم مع قومه هي مثال حي للداعية الإسلامي الصبور الذي يصبر على كل ما يتلقاه من أذى من أجل إيحاء دين الله ونشر الدعوة الإسلامية، وهداية الناس وإخراجهم مما هو عليه من ظلمات.

  • قصة سيدنا إبراهيم عليه السلام مع النمرود

ناظر النمرود وهو مالك بابل الذي يعد نفه بأنه الإله وتناقش معه بأسلوب يسمى المناظرة ووردت هذه القصة في سورة البقرة :”أَلَمْ تَرَ إِلَى الَّذِي حَاجَّ إِبْرَاهِيمَ فِي رَبِّهِ أَنْ آتَاهُ اللَّهُ الْمُلْكَ إِذْ قَالَ إِبْرَاهِيمُ رَبِّيَ الَّذِي يُحْيِي وَيُمِيتُ قَالَ أَنَا أُحْيِي وَأُمِيتُ ۖ قَالَ إِبْرَاهِيمُ فَإِنَّ اللَّهَ يَأْتِي بِالشَّمْسِ مِنَ الْمَشْرِقِ فَأْتِ بِهَا مِنَ الْمَغْرِبِ فَبُهِتَ الَّذِي كَفَرَ ۗ وَاللَّهُ لَا يَهْدِي الْقَوْمَ الظَّالِمِينَ”، حيث استدل إبراهيم للنمرود بأنه الله يحيي ويميت فرد النمرود أنا أحي وأميت فجاء برجلين قتل أحدهما وترك الآخر، فتحداه سيدنا إبراهيم عليه السلام بأن الله يأتي بالشمس من المشرق فأتي بها من جهة الغرب فصعق ولم يستطع.

من هو النبي الذي ألقاه قومه في النار، تلقى جميع الأنبياء المرسلين الأذى من أقوامهم ومن بينهم سيدنا إبراهيم عليه السلام الذي آذوه قومه وأشعلوا النار وألقوه فيها من كثر كيدهم، إلا أن الله عزّ وجل نجاه من النار ونصره أمام قومه، وبالرغم من جميع محاولات الأذى التي تلقاها من قومه إلا أنه ظل صابراً من أجل إعلاء كلمة الله ونشر الدعوة الإسلامية، وهداية الناس وإخراجهم من الظلمات إلى النور وترك عبادة العبادة وعبادة رب العباد.