ثم يأتي من بعد ذلك عام فيه يغاث الناس تفسير، الله سبحانه وتعالى أنزل القرآن الكريم على سيدنا محمد عليه الصلاة والسلام، فالقرآن الكريم جاء ليبين أحكام وتشريعات منزلة على النبي عليه الصلاة والسلام لشرحها ويوضحها للناس، فكل سورة في القرآن الكريم نزلت مبينة قصة قوم، أو غيره، فهي تهدف لأخذ العبرة والعظة منها، فالقرآن الكرين والسنة النبوية الشريفة من مصادر الشريعة الإسلامية التي استند عليها علماء الدين والفقه والتفسير والحديث من أجل أن يستندوا بكافة ما يقدمونه على كلام وحقائق مقدسة لا مجال للخطأ فيه، وقد تزايد البحث حول تفسير الآية القرآنية في قوله تعالى:”ثم يأتي من بعد ذلك عام فيه يغاث الناس تفسير.

تفسير “ثُمَّ يَأْتِي مِنْ بَعْدِ ذَٰلِكَ عَامٌ فِيهِ يُغَاثُ النَّاسُ وَفِيهِ يَعْصِرُونَ”

من أحد أهم التساؤلات التي يبحث عنها بعض الناس المسلمين المهتمون بالقرآن الكريم وتفسير آياته، والذين يسعون من أجل التدبر والفهم الجيد لما جاء بالقرآن الكريم هو التساؤل الباحث عن “ثُمَّ يَأْتِي مِنْ بَعْدِ ذَٰلِكَ عَامٌ فِيهِ يُغَاثُ النَّاسُ وَفِيهِ يَعْصِرُونَ”، وقد اختلفت التفسيرات، سنظر لكم بعض العلماء وما تفسير كل منهم:

  1. التفسير السهل والميسر كالتالي: أن بعد السنين الجافة الشديدة التي مر بها القوم سيأتي عام يمحو ما مر به الناس خلال السنوات السابقة، فيكون عام ملئ بالمطر ، فيزيل الله عن القوم التعب والشدة، ويبدلهم بعام فيه “يعصرون “أي يجنون الثمار من كثر النماء.
  2. السعدي قال في تفسيره: ثم يأتي بعد ذلك / أي بعد السبع سنين الشداد، “عام فيه يغاث الناس وفيه يعصرون”، أي يأتي عام يكثر فيها سقوط المطر ويفرح بذلك الناس، فتزداد خصوبة الأراضي، ويحصل الناس على قوت يومهم من الثمار والمحاصيل، ” وفيه يعصرون”: أي أنه يعصرون العصائر والعنب فوق أكلهم، وهذا إن دل على شئ فهو يدل على أن العام سيكون عام خصب، ولكنغير موضح ذلك في رؤيا الملك، حيث قدرت السنين بالسبع الشداد، أي أن لن تزول شدة هذه الأعوام إلا بعد عام خصب بالنو والثمار، فعندما أخبر الرسول قومه بتأويل سيدنا يوسف للرؤيا فرحوا كثيرا.
  3. ابن كثير فسر الآية الكريمة كالتالي:قد بشر الله سبحانه وتعالى حسب تأويل سيدنا يوسف للرؤيا، بأن بعد العام الجدب الجاف سيعقبه عام كما قبل”فيه يغاث الناس”، أي أن الغيث والمطر يسقط على البلاد، ويقوم الناس بعصر ما سيعصرون من العنب وغيرها، وقيل أيضا يعصرون معناها يحلبون، أي يدخل من ضمن العصر حلب اللبن.
  4. البغوي فسرها على النحو الآتي🙁 ثم يأتي من بعد ذلك عام فيه يغاث الناس)،أي يسقط الغيث والمطر على الناس ، فقد استغاثوا الله لينزل عليهم المطربعد عجاف السنين السبع التي مرت عليهم، ومعنى ” يعصرون”/ أي سعصرون العنب خمرا، والزيتون زيا، والسمم دهنا، وقيل في قوله تعصرون مستخدما التاء لأن كلامه كله على الخطاب، والبعض قرأها يعصرون أي حديث عن الناس، والمراد بالعصر كثرة النعم على الناس.
  5. تفسير الطبري للآية: حيث قال أبو جعفر : أن هذا الخبر في تأويل الآية الكريم لم يكن في رؤيا الملك، ولكنه من الله عزوجل آتاه من علم الغيب، وهذا دليل على نبوة سيدنا يوسف، وجاء كما حدث به محمد بن عبد الألى، أن قول الله:”ثم يأتي من بعد ذلك عام فيه يغاث الناس وفيه يعصرون”، أن الله زاده علم عن سنة لم يسألوه عنها.
  6. القرطبي، وغيرهم من العلماء، التي دور كل تفسيراتهم للآية يشير أن عام يغاث فيه الناس، أي أنه عام ملؤه المطر.

ومن هنا رددنا خلال السطور السابقة في المقالة على التساؤل حول تفسير قوله تعالى :”ثم يأتي من بعد ذلك عام فيه يغاث الناس وفيه يعصرون”، حيث حسب ما جاء في كافة التفسيرات، أن المقصود بعام فيه يغاث الناس، والذي اتفق عليه كافة المذكورين أعلاه، أن هذا لم يكن في رؤيا الملك ، ولكنه جاء من علم الغيب وهي دلالة واضحة على نبوة وصدق سيدنا يوسف ، وهو عام سيكون ملئ بالمطر والغيث بعد جملة السنين الجدب التي مرت على القوم، ولكن اختلفت الآراء بمعنى يعصرون، منهم من قال يحلبون من حلب اللبن، ومنهم من قال يعصرون النب للخمر، و يعصرون الزيتون للحصول على الزيت، والسمم يحصلون منه دهنا.