كتب الشاعر  المصري العظيم حافظ إبراهيم قصيدة بعنوان: رجعت لنفسي فاتهمت حصاتي، وذلك للحديث حول اللغة العربية وأهميتها وعظمتها وإهمال العرب الحديث باللغة العربية، كما تحدثت عن تراجع العرب وتأخرهم في العديد من المجالات، يُذكر أن الشاعر المصري حافظ إبراهيم أحد روّاد الإعلام، ومن أبرز قادة مدرسة الإحياء في نهاية القرن العشرين التي سعت إلى إحياء وبعث الشعر العربي القديم، وكتابة الشعر والقصائد على نهج الشعر العربي القديم، ولد في ديروط بمحافظة أسيوم في عام 1871م، أصبح يتيماً منذ طفولته، ثم كفله خاله، وبعدما شب التحق بالشرطة، وبقي فترة في جهاز الشركة، ليتنقل بعدها إلى السودان ثم تم إحالته إلى الاستيداع، في هذه الفترة كان قد ذاع صـيتـه في الشعر، فقد كان حينها شاعر مبتدئ، ومع مطلع القرن أصبح أحد أشهر أعلام الشعر العربي البارزين، وأصبح المتحدث الرسمي باسم الشعب المصري بعد حادثة دنشواي عام 1906م، وحمل آلام شعبه وآماله، تم تعيينه في دار الكتاب حتى أصبح مديراً لها، وقد حاز على البكوية سنة 1912م، أصبح حافظ إبراهيم من أعلام العـروبـة، كما أنه من أشهر أعـلام الشـعـر في عصره، وقد وافته المنية بتاريخ 22 يوليو للعام 1932م، وتم جمع أشعاره وقصائده في كتاب عُرف باسم ديوان حافظ ويتألف هذا الديوان من جزأين، ومن أشهر القصائد التي يبحث عنها الطلبة انا البحر في احشائه الدر كامن، حيث أنها شطر من شعر رجعت لنفسي فاتهمت حصاتي.

انا البحر في احشائه الدر كامن

رجـعـت لنـفـسـي فاتـّـهـمـت حـصـاتـي       ونــاديــت قــومــي فاحـتـسـبـت حـيـاتـي.

رمــونــي بـعـقـم فـي الشـبـاب وليـتـني     عـقـمـت فـلـم أجـزع لـقـول عـداتـي.

ولـدت ولمــا لــم أجـــد لــعــرائـسـي          رجــالاً وأكــفــاءً وأدت بنـاتــي.

وسـعـت كــتــاب الله لـفـظـاً وغـايــة           ومــا ضـقـت عــن آيٍ بـه وعِظــات.

فـكـيـف أضـيـق اليــوم عـن وصـف آلـة          وتنـسـيـق أسـمـاء لمخـتـرعــات.

انا البحر في احشائه الدر كامن               فـهـل سألــوا الـغـواص عـن صـدفـاتـي.

فـيـا ويـحـكـم أبـلـى وتـبـلـى مـحـاسـنـي    ومنـكـم وإن عـزّ الدواء أســاتــي.

فـلا تـكـلـونــي للزمــن فإننــي                  أخــاف عـلـيـكـم أن تـحيــن وفـاتـي.

أرى لـرجــال الـغـرب عـزاً ومنـعـة                وكـم عزّ أقـوام بـعـز لـغـات.

أتـوا أهلـهـم بالمـعـجـزات تفننـاً             فيـا لـيـتـكـم تأتـون بالكـلـمـات.

أيـطـربـكـم من جـانـب الغـرب نــاعب       يـنـادي بـوادي فـي ربيــع حـيـاتـي.

ولـو تـزجــرون الطـيـر يـومـاً عـلـمتـم       بـمـا تـحتـه مــن عـثـرة وشتـات.

سـقـي الله فـي بطـن الجـزيرة أعظـمـاً    يـعـزّ عـليـهـا أن تليـن قـنـاتـي.

حـفـظـن ودادي فـي البـلى وحـفـظـتــه   لـهـن بقلبٍ دائـم الحسـرات.

وفـاخـرت أهـل الغـرب والشرق مطـرق  حيـاة بتـلك الأعظم النخـرات.

أرى كـل يـوم بالجرائـد مزلـقـاً     من القبــر يدنيني بغيـر أنــأة.

وأسمـع للكتـاب في مـصـر ضجـة   فأعـلـم أن الصائـحـيـن نـعـاتـي.

أيـهـجـرنـي قـومــي عـفـا الله عنـهـم     إلـى لـغـة لم تتـصـل بـرواة.

سـرت لوثـة الإفـرنـج فيـهـا كـمـا سـرى لـعـاب الأفـاعـي فـي مـسيـل فـرات.

فجـاءت كثـوب ضـم سبـعـيـن رقـعـة    مشـكـلـة الألـوان مختلقـات.

إلى معشـر الكُتـّـاب والجـمـع حـافل   بسـطـت رجـائـي بعد بسـط شـكـاتـي.

فإمـا حيـاة تبـعـث الميـت في البـلـى   وتنبـت في تـلك الرمـوس رفـاتي.

وإمـا ممـأت لا قيـامـة بعـده             ممـات لعـمـري لم يـقـس بممـات.

قصائد حافظ إبراهيم

هناك الكثير من القصائد والأشعار التي كتبها الشاعر حافظ إبراهيم، نذكر منها:

  • حــال بيــن الجـفـن والوســن.
  • لمحـت مـن مـصر ذاك التـاج والقمـرا.
  • بلـغـتـك لـم أنسـب ولـم أتغـزل.
  • لمـحـت جـلال العيـد والقـوم هـيـب.
  • قـالـوا صـدقـت فكـان الصـدق مـا قـالـوا.
  • فـي عـيــد مولانـا الصـغـيـر.
  • تـعـمـدت قـتـلـي فـي الهـوى وتـعـمـدا.
  • مـاذا ادخـرت لـهـذا العـيـد مـن أدب.
  • مـطـالـع سـعـد أم مـطـالـع أقـمـار.

رحل الشاعر العظيم حافظ إبراهيم لكن ما زالت أشعاره تُحيي في الأمة العربية ضرورة التمسك باللغة العربية الفصحى، وإعلاء شأنها بين لغات العالم، فهي لغة القرآن الكريم.