الاخذ بالاسباب ينافي التوكل على الله، التوكل على الله يعني الاعتماد عليه والثقة التامة المطلقة به عز وجل، في كافة الأمور التي يقوم بها الانسان في حياته، حيث ان التوكل على الله يجب ان يكون ثابتاً ومستقراً في نفس الانسان دوماً، لان الله هو الذي يحقق للإنسان كل اماله واحلامه، وبدون التوكل على الله لن يفلح الانسان، ولن يحقق ما يحلم به ابداً، لان الله هو القادر الذي يقول لأي شيء كن فيكون، كما ان التوكل على الله يعتبر عبادة، وهو واجب على كل المسلمين، والذي يزيد من أهمية التوكل على الله هو أمر الله للرسل والانبياء بالاتصاف والالتزام به، والتوكل على الله يعتبر شعبة من شعب الايمان، ومن أجمل الصفات التي يجب ان يتحلى بها المسلمون، وهنا سنتعرف هل الاخذ بالاسباب ينافي التوكل على الله.

هل الاخذ بالاسباب ينافي التوكل على الله

هل الاخذ بالاسباب ينافي التوكل على الله؟، لا ينافي الاخذ بالاسباب التوكل على الله، لان التوكل على الله يكمن في قلب الانسان، وينعكس ما يكمن في قلبه على عمله أيضاً، ولكي يكتمل معنى التوكل على الله يجب ان يأخذ الانسان بالاسباب، لان الله في آياته الكريمة حينما أمر المؤمنين بالتوكل عليه، امرهم أيضا بالأخذ بالاسباب، اي أن الانسان حين يريد القيام باي عمل عليه ان يتوكل على الله، وان يأخذ بالاسباب أيضاً، اي ان التوكل على الله والاخذ بالاسباب هما الطريق المؤدي لتحقيق الانسان لما يرغب في تحقيقه، وعدم الاخذ بالاسباب يقف حائلاً أمام تحقيق الانسان لما يرغب به، حتى لو كان متوكلاً على الله، فالله أمرنا بالتوكل عليه مع الاخذ بالاسباب، ولا يجب على الانسان ان يتخذ طريقاً واحداً منهما، بل يجب ان يجتمع الامرين وهما التوكل على الله والاخذ بالاسباب لتحقيق كل ما نرغب ونأمل في تحقيقه.

هل السعي والأخذ بالأسباب ينافي التوكل على الله تعالى ؟ بالدليل

قال تعالى: “هُوَ الَّذِي جَعَلَ لَكُمُ الْأَرْضَ ذَلُولًا فَامْشُوا فِي مَنَاكِبِهَا وَكُلُوا مِنْ رِزْقِهِ وَإِلَيْهِ النُّشُورُ”(الملك: 15)

{هو الذي جعل لكم الأرض ذلولاً}: سهلاً مُسخَّرةً مذللة. {فامشوا في مناكبها}: جوانبها أو جبالها أو أطرافها أو طرقها، أو منابت شجرها وزرعها. {رزقه}: الحلال أو مما أنبته لكم. {وإليه النشور}: إليه يبعث الخلق.

قال ابن كثير رحمه الله: أَيْ: فَسَافِرُوا حَيْثُ شِئْتُمْ مِنْ أَقْطَارِهَا، وَتَرَدَّدُوا فِي أَقَالِيمِهَا وَأَرْجَائِهَا فِي أَنْوَاعِ الْمَكَاسِبِ وَالتِّجَارَاتِ، وَاعْلَمُوا أَنَّ سَعْيَكُمْ لَا يُجْدِي عَلَيْكُمْ شَيْئًا، إِلَّا أَنْ يُيَسِّرَهُ اللَّهُ لَكُمْ؛ وَلِهَذَا قَالَ: {وَكُلُوا مِنْ رِزْقِهِ} فَالسَّعْيُ فِي السَّبَبِ لَا يُنَافِي التَّوَكُّلَ، كَمَا قَالَ الْإِمَامُ أَحْمَدُ: عن أَبَي تَمِيمٍ الجَيشاني يَقُولُ: إِنَّهُ سَمِعَ عُمَرَ بْنَ الْخَطَّابِ يَقُولُ: أَنَّهُ سَمِعَ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وسلم يقول: “لَوْ أَنَّكُمْ تَتَوَكَّلُونَ عَلَى اللَّهِ حَقَّ تَوَكُّلِهِ، لَرَزَقَكُمْ كَمَا يَرْزُقُ الطَّيْرَ، تَغْدُو خِمَاصًا وتَرُوح بِطَانًا”. رَوَاهُ التِّرْمِذِيُّ وَقَالَ: حَسَنٌ صَحِيحٌ. فَأَثْبَتَ لَهَا رَوَاحًا وَغُدُوًّا لِطَلَبِ الرِّزْقِ، مَعَ تَوَكُّلِهَا عَلَى اللَّهِ، عَزَّ وَجَلَّ، وَهُوَ المسَخِّر الْمُسَيِّرُ الْمُسَبِّبُ.

وقال العلامة الزحيلي: والآية دليل على قدرة الله ومزيد إنعامه على خلقه، وعلى أن السعي واتخاذ الأسباب لا ينافي التوكل على الله، وعلى أن الاتجار والتكسب مندوب إليه. وأخرج الحكيم الترمذي عن معاوية بن قرّة قال: مرّ عمر بن الخطاب رضي الله عنه بقوم، فقال: من أنتم؟ فقالوا: المتوكلون، قال: بل أنتم المتأكلون، إنما المتوكل رجل ألقى حبّه في بطن الأرض، وتوكل على الله عز وجل.

وهكذا نكون قد وصلنا لختام مقالنا الذي وضحنا فيه إجابة السؤال ” الاخذ بالاسباب ينافي التوكل على الله”، وعرفنا ان الاخذ بالاسباب لا ينافي التوكل على الله، لان الله أمر الانسان بالتوكل عليه مع الاخذ بالاسباب، ولا يجوز للإنسان ان يتوكل على الله دون الاخذ بالاسباب، ولا يجوز له أيضا الاخذ بالاسباب دون التوكل على الله، اي يجب عليه ان يجمع كلا الامرين في ان واحد لكي يحقق كل ما يسعى له.