يظهر حلم الرسول صلى الله عليه وسلم في، بعث الله رسولنا الكريم، ليتمم لنا مكارم الأخلاق، ويخرج الناس من ظلمات الجاهلية إلى نور الإسلام، حيث كانت شخصية النَّبي محمد لها تأثير كبير في التاريخ، فهو قدوة المسلمين، والمثل الأعلى والأسوة الحسنة، في أخلاقه وصفاته وأفعاله لكل مسلم، وفي سن الأربعين نزل عليه الوحي جبريل بالرسالة، فدعا إلى عبادة الله وحده وترك عبادة الأصنام، وكانت دعوته سرِّيَّة لثلاث سنوات، وتوفي رسولنا الحبيب وكان عمره 63 سنة، رحل ومازال حيٌ فينا، نتبع سنته ونطبقها إلى أن نلقاه في الجنة.

الحلم من صفات رسول الله

كان رسولنا الكريم من أكثر الناس خلقآ وأكثرهم عفوآ وإصفاحآ عن الجاهلين، وجاء في القرآن لوصف خلق رسولنا الكريم ومدحه، قال تعالى:{ وَإِنَّكَ لَعَلَى خُلُقٍ عَظِيمٍ }(القلم : 4)،ما زاد مع كثرة الإيذاء إلا صبرا ، وعلى إسراف الجاهل إلا حلمآ، ولا تغضبه الإساءات، فقد اتسع حلمه حتى جاوز العدل إلى الفضل مع من أساء إليه، حيث امتلأت سيرة النبي العطرة بمواقف جليلة عن الحلم:

  • عن عائشة ـ رضي الله عنها ـ : ( استأذن رهط من اليهود على رسول الله ـ صلى الله عليه وسلم ـ فقالوا : السام (الموت) عليكم ، فقالت عائشة : بل عليكم السام واللعنة ، فقال رسول الله ـ صلى الله عليه وسلم ـ : يا عائشة إن الله يحب الرفق في الأمر كله ، قالت : ألم تسمع ما قالوا ؟، قال : قلتُ وعليكم ).
  • روي عن أنس ـ رضي الله عنه ـ قال : “كنت أمشى مع رسول الله – صلى الله عليه وسلم – وعليه رداء نجراني غليظ الحاشية، فأدركه أعرابي فجبذه(جذبه) بردائه جبذة شديدة، نظرت إلى صفحة عنق رسول الله – صلى الله عليه وسلم – وقد أثرت بها حاشية الرداء من شدة جبذته، ثم قال: يا محمد مُرْ لي من مال الله الذي عندك، فالتفت إليه رسول الله – صلى الله عليه وسلم – فضحك ثم أمر له.
  • عن عبد الله بن مسعود -رضي الله عنه- قال: كأني أنظر إلى النبي -صلى الله عليه وسلم- يحكي نبياً من الأنبياء ضربه قومه فأدموه، وهو يمسح الدم عن وجهه ويقول: (اللهم اغفر لقومي فإنهم لا يعلمون).
  • عن أبي سعيد الخدري -رضي الله عنه- قال: بينما نحن عند رسول الله -صلى الله عليه وسلم- وهو يقسم قسماً أتاه ذو الخويصرة وهو رجل من بني تميم فقال: يا رسول الله, اعدل!! فقال: (ويلك! ومن يعدل إذا لم أعدل؟! قد خبت وخسرت إن لم أكن أعدل).
  • وعن أبي الدرداء ـ رضي الله عنه ـ قال: “قال رجل لرسول الله ـ صلى الله عليه وسلم ـ: دلني على عمل يدخلني الجنة ، قال رسول الله ـ صلى الله عليه وسلم ـ لا تغضب ولك الجنة ).
  • عن الصحابي الجليل أبي هريرة ـ رضي الله عنه ـ قال: ( أن رجلا أتى النبي ـ صلى الله عليه وسلم ـ يتقاضاه فأغلظ، فهمَّ به أصحابه فقال: دعوه فإن لصاحب الحق مقالا، ثم قال: أَعْطُوهُ سِنًّا مِثْلَ سِنِّهِ ، قالوا يا رسول الله: إلا أمثل من سنه، فقال: أعطوه، فإن من خياركم أحسنكم قضاء ).
  • عن أبي هريرة ـ رضي الله عنه ـ قال : قال رسول الله ـ صلى الله عليه وسلم ـ : ( ليس الشديد بالصرعة ، ولكن الشديد الذي يملك نفسه عند الغضب ).
  • حدث مع أبي سفيان يوم جيء به إلى رسول الله ـ صلى الله عليه وسلم ـ فقال له ـ مع شدة إيذائه له ـ : ( ويحك يا أبا سفيان ، ألم يأن لك أن تعلم أن لا إله إلا الله ؟ ، قال : بأبي أنت وأمي، ما أحلمك وأكرمك وأوصلك ).
  •  عن أبي هريرة ـ رضي الله عنه ـ أن رجلا قال للنبي ـ صلى الله عليه وسلم ـ : ( أوصني قال : لا تغضب ، فردد مِرارا قال : لا تغضب ).
  • عن معاذ ـ رضي الله عنه ـ قال : ( من كظم غيظا وهو قادر على أن ينفذه دعاه الله عز وجل على رءوس الخلائق يوم القيامة حتى يُخيِّرهُ الله من الحور العين ما شاء ).

جاءنا رسولنا الكريم هُدى للعالمين، فهو من أطهر الخلق، وأعظمهم خلقآ، قال الله تعالى : { لَقَدْ كَانَ لَكُمْ فِي رَسُولِ اللَّهِ أُسْوَةٌ حَسَنَةٌ }(الأحزاب 21 )، علينا الإقتداء بصفات رسول الله وإتباع سنته، والعمل على إحياءها، ويظهر حلم الرسول صلى الله عليه وسلم في، مواقف عديدة، دلالة على حلم وسماحة رسولنا الكريم أمام الأذى، والسوء.