موافقة الكتاب والسنة والصحابه رضي الله عنهم سواء في أمور الإعتقاد والعبادة والمعاملة والأخلاق، هذه هي العقيدة الإسلامية عقيدة الألفة والاجتماع، فما اتحد المسلمون، وما اجتمعت كلمتهم في مختلف الأعصار إلا بتمسكهم بعقيدتهم، وأخذهم بها، وما تفرقوا واختلفوا إلا لبعدهم عنها، فهي عقيدة متميزة، وأهلها متميزون، فطريقتهم مستقيمة، وأهدافهم محددة، ويعود ذلك لكون عقيدتهم موافقة الكتاب والسنة والصحابه رضي الله عنهم سواء في أمور الإعتقاد والعبادة والمعاملة والأخلاق.

عقيدة أهل الكتاب والسنة

أهل الكتاب والسنة هم الصحابة، والتابعون، وأئمة الهدى المتبعون لهم، وهم الذين استقاموا على الاتباع، وجانبوا الابتداع في أي مكان وزمان، وهم باقون منصورون بإذن الله تعالى إلى يوم القيامة، وعقيدة أهل السنة لها خصائص عديدة، لا توجد في أي عقيدة أخرى، إذ أن تلك العقيدة تستمد من الوحي الذي لا يأتيه الباطل من بين يديه ولا من خلفه.

ومن أهم هذه الخصائص ما يلي :

  • تتميز هذه العقيدة بسلامة مصدر التلقي وذلك لاعتمادهم على القران الكريم والسنة، وإجماع السلف الصالح، فهي رويت من ذلك النبع الصافي، في منأى عن تدنيس الأهواء والشبهات، وهذه الخاصية لا توجد في شتى المذاهب والملل والنحل سوى في العقيدة الإسلامية خصوصاً في عقيدة أهل السنة والجماعة.
  • أنها تقوم على التسليم لله تعالى ولرسوله  وذلك لأنها أمور غيبية بحته لا يصل علم الانسان الى ادراكها، والغيب يقوم على التسليم، فالاستسلام للغيب من أعظم صفات المؤمنين التي كرمهم الله بها، كما في قوله_تعالى: [ذَلِكَ الْكِتَابُ لا رَيْبَ فِيهِ هُدًى لِلْمُتَّقِينَ (2) الَّذِينَ يُؤْمِنُونَ بِالْغَيْبِ]، ذلك لأن العقول لا تستطيع أن تدرك الغيب، ولا تستقل بمعرفة الشرائع ويعود ذلك لعجزها وقصورها؛ فكما أن سمع الإنسان قاصر، وبصره قاصر، وقوتَه محدودة فكذلك عقل أيضاً، فساعد على الإيمان بالغيب والتسليم لله عز وجل.
  • انها عقيدة توافق الفطرة القويمة، والعقل السليم، حيث ان عقيدة أهل السنة والجماعة مناسبة للفطرة السليمة، وموافقة للعقل الصريح، حيث تكون خالية من الشهوات والشبهات
  • اتصال سندها بالرسول عليه السلام والتابعين وأئمة الدين قولاً وعملاً واعتقاداً، وهذه الخاصية قد اعترف بها الكثير من خصومها، فلا يوجد أصل من أصول اعتقاد أهل السنة والجماعة ليس له أصل أو مستند من كتاب الله عز وجل والسنة، أو عن السلف الصالح، بخلاف باقي العقائد الأخرى المبتدعة.
  • الوضوح والسهولة والبيان في العقيدة، فهي عقيدة سلسة وواضحة وضوح الشمس في النهار، فلا لبس فيها ولا شك، ولا غموض يشوبها، ولا تعقيد كون ألفاظها واضحة، ومعانيها بينة ومفسرة، يفهمها العالم أجمع، والصغير والكبير، فهي تستمد أحكامها من الكتاب والسنة، وأدلة الكتاب والسنة كالغذاء الذي ينتفع به كل إنسان، بل هي كالماء الذي ينتفع به الكائن الحي.
  • تتميز عقيدتهم بكونها ذات سلامة من الاضطراب والتناقض واللبس، فلا مكان فيها للشوائب أو لأي شيء من ذلك مطلقاً.
  • هذه العقيدة قد تأتي بالمحار، ولكن لا تأتي بالمحال: ففي العقيدة الإسلامية كل ما يبهر العقول، وما قد تحار فيه الألباب، مثل سائر أمور الغيب، من عذاب القبر ونعيمه، والصراط، والحوض، والجنة والنار وما شابهها من غيبيات.
  • تتميز بالعموم والشمول والصلاح فهي عامة، وشاملة، وصالحة لكل زمان ومكان، وحال، ولكل أمة، بل إن الحياة لا تستقيم ولا تصلح إلا بها.
  • من أهم مميزاتها الثبات والاستقرار والخلود فهي عقيدة ثابتة وراسخة، ومستقرة خالدة، حيث ثبتت أمام الضربات القوية المتوالية التي يقوم بها أعداء الإسلام من اليهود، والنصارى، والمجوس، وغيرهم بتوجيهها إليها.

قد يعتقد الناس أن عظم جماعة أهل الكتاب والسنة قد وهن، وأن جذوتها قد خبت، ونارها قد انطفأت، ولكنها تعود ناصعة نقية، فهي ثابتة إلى قيام الساعة، محفوظة بحفظ الله تعالى لها تتناقلها الأجيال جيلاً بعد جيل، ولن يتطرق إليها التحريف، أو الزيادة، أو النقصان، أو التبديل، فمن أخذ بتلك العقيدة أعزه الله، ومن تركها خذله الله سبحانه وتعالى، وقد عَلِم ذلك كلُّ من قرأ التاريخ، فمتى حاد المسلمون عن دينهم حاق بهم ما حاق، كما حدث لهم في الأندلس وغيرها من الأمثلة الكثير، فعلينا أن نتمسك بنهج أهل الكتاب والسنة الذي قوم على موافقة الكتاب والسنة والصحابه رضي الله عنهم سواء في أمور الإعتقاد والعبادة والمعاملة والأخلاق.