افضل درجات انكار المنكر، نحن نعيش في مجتمع اسلامي متكافل وفي ضمن ضوابط دينية تحكم هذه المجتمعات الاسلامية، فلقد شرع الله عز وجل من خلال كتابه السماوي القرآن الكريم وعبر سنة نبينا محمد عليه الصلاة والسلام في نصوص الاحاديث النبوية الشريفة العديد من القوانين والاسس الشرعية التي يجب على المجتمع الاسلامي التقيد بها، ليحصل على مجتمع خالي من الفساد ويعمه الخير والامن والاستقرار، ومن هذه القواعد قاعدة انكار المنكر وسنرى فيما يلي ما هي افضل درجات انكار المنكر.

درجات انكار المنكر

لقد تم تشريع قوانين انكار المنكر في الحديث النبوي الشريف التالي : عن أبي سعيد الخدري رضي الله عنه  قال: سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم  يقول: «من رأى منكم منكرًا فليغيره بيده، فإن لم يستطع فبلسانه، فإن لم يستطع فبقلبه، وذلك أضعف الإيمان»، وكما نرى في نص الحديث فإن انكار المنكر يتم عبر ثلاثة طرق ترتب حسب أفضليتها من الأعلى للأقل كما يلي :

  1. المرتبة الأولى: وهي التغيير باليد، حيث أنه يجب أن يكون ممن يحق لهم شرعًا التغيير باليد مثل الحاكم أو الملك، أو من فوضه الحاكم بذلك، وكذلك رب المنزل، أو أن تكون لديه القدرة على التغيير باليد ولكن بشرط أن لا يترتب على تغييره منكر أعظم.
  2. المرتبة الثانية: وهي التغيير باللسان، ويتضمن فيها النصيحة المباشرة للشخص الذي يقوم بالمنكر، ومخاطبته عبر الهاتف، أو عبر الكتابة بالقلم مباشرة أو حتى عبر مقال في صحيفة أو مجلة أو رسالة خطية للشخص المقصود بالانكار، أو إهداءه كتاباً، ونحو ذلك من الامور.
  3. المرتبة الثالثة: وهي التغيير بالقلب، ويحدث ذلك عندما لا يستطيع الشخص أن يغير بلسانه، فلا أقل من أن يغير المنكر بقلبه وذلك بكرهه لهذا المنكر وبغضه، وأن لا يجلس في المكان الذي فيه المنكر إذا استطاع النهوض منه فعليه بذلك، وعليه أن يظهر علامات الإنكار على وجهه وهكذا.

لقد جاء الدين الإسلامي بما فيه سعادة البشرية وفلاحها من أفراد وجماعات، وحثنا الدين الاسلامي على كل ما يؤدي إلى هذه السعادة، وشجعنا على ذلك كما وحذرنا من كل ما يخل بحياتنا أو يجرحها، فشرع لنا مبدأ الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر، ففي الحديث كان بيان واضح لحكم الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر بالتفصيل، وذكر أهل العلم أن الامر بالمعروف والنهي عن المنكر هو فرض كفاية، حيث لو قام به ما يكفي من المسلمين سقط الإثم عن الباقين، ولكن يكون الأمر بالمعروف فرض عين على شخص بعينه، وذلك بسبب معين مثال عليه أن لا يعرف هذا المنكر إلا هو فقط، أو ان بيده السلطة الحاكمة، أو أن يكون هو رب المنزل الذي يوجد فيه هذا المنكر وما الى ذلك، ومما يجب علينا مراعاته في الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر هو الانتباه الى  المصالح والمفاسد، فلا يجب أن تنهى عن شيء ومفسدة النهي أعظم، ومن قواعد الشريعة المفيدة في مجال النهي عن المنكر أن دفع المفاسد مقدم على جلب المصالح، فهذه القاعدة هي قاعدة عظيمة يجب علينا فقهها وتأملها في حال الأمر والنهي، كما ويجب علينا مراعاة الترتيب في انكار المنكر كما ورد في الحديث النبوي السابق ومراعاة افضل درجات انكار المنكر أثناء ذلك.