سبب نزول سوره الكافرون، يعتبر القرآن الكريم الذي هو آخر الكتب السماوية والتي اختص بها الله سبحانه وتعالى أمة النبي محمد صلى الله عليه وسلم، حيث أنزل القرآن الكريم على رسوله الكريم محمد عليه الصلاة والسلام، وكان يحتوي على العديد من السنن والتشريعات السماوية التي أقرها الله سبحانه وتعالى ومن شأنها أن تنظم حياة الأمة الاسلامية عبر شرعها، وتوجهها الى طريق الخير، ويضم القرآن الكريم في قلبه 114 سورة سماوية منزلة من الله سبحانه وتعالى، أنزلت على النبي محمد عليه الصلاة والسلام بالتواتر وعلى فترة ثلاثة وعشرين سنة متواصلة، وكل سورة كان ينزلها الله سبحانه و تعالى كانت لسبب وهدف ما، وفي مقالنا هذا سنوضح لكم سبب نزول سورة الكافرون.

سورة الكافرون

هي السورة التي تحتل المرتبة التاسعة بعد المئة في ترتيب سور القرآن الكريم، وسورة الكافرون هي سورة مكية النزول حيث يبلغ عدد آياتها ستة آيات، ولقد أنزلها الله سبحانه وتعالى على نبيه الكريم محمد عليه الصلاة والسلام وهو في مكة المكرمة، وتحتوي سورة الكافرون على العديد من الأساليب اللغوية القوية، كاسلوب النفي، واسلوب التكرار، هذا بالإضافة إلى اسلوب الجزم، حيث جاء كل أسلوب منهم بشكل متكرر، وذلك للعمل على تأكيد شريعة الله سبحانه وتعالى وأصول العبادة. والتي كان من أهم أهدافها أن تبين لكافة أهل قريش وللناس جميعاً أن الله سبحانه وتعالى لن يقبل أن يشترك أحد معه في عبادته، فالتوحيد لله عز وجل لا يحتمل الإشراك به قطعياً، حيث إن التوحيد هو منهج العبادة، والإشراك هو منهج يختلف تماماً عنه، كما أن آيات سورة الكافرون نهت المسلمين عن التّساوم مع المشركين في أمور الدين بشكل قطعي، وذلك من خلال قوله الله تعالى: “قُلْ يَا أَيُّهَا الْكَافِرُونَ، لَا أَعْبُدُ مَا تَعْبُدُونَ، وَلَا أَنْتُمْ عَابِدُونَ مَا أَعْبُدُ، وَلَا أَنَا عَابِدٌ مَا عَبَدْتُمْ، وَلَا أَنْتُمْ عَابِدُونَ مَا أَعْبُدُ، لَكُمْ دِينُكُمْ وَلِيَ دِينِ” صدق الله العظيم.

سبب نزول سورة الكافرون

يرجع السبب الرئيسي وراء نزول آيات سورة الكافرون إلى أن كفار قريش في عهد النبي محمد صلى الله عليه وسلم كانوا قد طلبوا من نبي الله عليه الصلاة والسلام أن يقوم بعبادة الأصنام وتمجيد الآلهة التي يعبودنها هم لمدة سنة كاملة قبل ان يوافقوا على دخول دين نبينا محمد صلى الله عليه وسلم، واشترطوا عليه في حال قام عليه السلام بقَبول هذا عرضهم هذا، فهم بدورهم سيقومون بقبول دعوة النبي عليه الصلاة والسلام وعبادة الله سبحانه وتعالى، لذلك أنزل الله سبحانه تعالى هذه الآيات لتمنع المسلمين وتحرم عليهم عقد أي اتفاقات أو مفاوضات مع المشركين يكون هدفها الرئيسي هو إدخال إله آخر في العبادة غير الله عز وجل فيصبحوا بذلك مشكرين بالله عز وجل، ولقد قام بعض من سادة قبيلة قريش أمثال أمية بن خلف، والوليد بن المغيرة والأسود بن المطلب بطلب اللقاء من سيدنا محمد عليه الصلاة والسلام، وقالوا له بأنهم يريدون أن يجربوا عبادة الله تعالى مع استمرار بقائهم على عبادة اللات والعزى وهي آلهتهم في ذلك الوقت لفترة معينة، وأنه من الممكن أن يستمروا في عبادة الله إذا رأوا أن في ذلك الأمر خير لهم، وفي المقابل يجب أن يتوقف النبي عليه الصلاة السلام من تحريض المسلمين على عبادة الأصنام، ومنع القيام بسبّها وقدحها، بل ويجب أن يبدأ هو عليه السلام بعبادتها لمدة سنة كشرط أساسي، فأنزل الله سبحانه وتعالى على سيدنا محمد عليه الصلاة والسلام رداً ليقوله لهؤلاء الكفار الذين طلبوا منه هذا الفعل، وهو أن المسلمين لن يعبدوا هذه الأصنام والأحجار أبداً، كما طلب من النبي عليه السلام أن لا يطمع في إيمان مثل هؤلاء الكفار لأن الله سبححانه وتعالى يعلم تمام العلم بأن في قلوبهم الكفر راسخ، وهم لا يرغبون بأن يؤمنوا بالله عز وجل بالأساس، ولقد قتل هؤلاء المشركون في معركة بدر وهم ما يزالون على كفرهم وشركهك بالله عز وجل، وقتل البقية منهم في المعارك التي تلتها أيضاً.

القرآن الكريم هو نذير وبشير في وقت واحد لكافة البشر وليس للمسلمين فقط، ويعود ذلك لما يحتويه من آيات تحذر من عذاب الله وعقابه ومن غضبه عز وجل، ولاحتوائه على آيات تبشر بالأجر والثواب والنعيم من الله عز وجل، والقرآن الكريم هو كتاب سماوي محفوظ من التحريف والتأويل، لأن الله سبحانه وتعالى هو من تكفّل بحفظه من أي تحريف أو تغيير، ومن آيات القرآن الكريم هي سورة الكافرون التي تحدثنا من خلال المقال السابق عن سبب نزول سوره الكافرون.