هو رفع الصوت بتعداد فضائل الميت، ومحاسنه، والتوجع، والتفجع على فراقه، لقد كان من الأسئلة الأكثر تكرارا في الفترة الماضية، يعتبر هذا السؤال أحد الأسئلة المهمة في منهاج المملكة العربية السعودية من كتاب التربية الاسلامية لمراحل الثانوية، وتختلف ردة فعل أهل الميت بعد موت فقيدهم، فمنهم يحتسب عند الله، ومنهم من يبدأ بالاعتراض على حكم الله، ومنهم من بكتم مشاعره ويحزن بأدب ولا يطول على الله بضنه السيء به، وكما علمنا النبي صلى الله عليه وسلم بالصبر وعدم الاعتراض وبقول ان لله وانا اليه راجعون عند الصدمة الأولى، ولكن ما هو رفع الصوت بتعداد فضائل الميت، ومحاسنه، والتوجع، والتفجع على فراقه.

رفع الصوت بتعداد فضائل الميت ومحاسنه يسمى

لقد ورثت الأمة بعض العادات التي كانوا يفعلونها بالجاهلية، فمنها ما هو حلال ومنها ما حرمه الدين الاسلامي بعد مجيئه، ومن العادات التي ما زالت يتم العمل بها هي رفع الصوت بتعداد فضائل الميت، ومحاسنه، والتوجع، والتفجع على فراقه، ظنا منهم أنهم يرفعون عن الميت العذاب أو يخففونه عنه، أو للتفريغ عن أنفسهم، ولكن ما هي تلك العادة وماذا نسميها وما رأي الاسلام سنوضحه كما يلي في الفقرة القادمة.

الاجابة على السؤال :
  • الندب هو رفع الصوت بتعداد فضائل الميت ومحاسنه، والفرق بينها وبين النياحة بأنها ذكر لفضائل الميت فقط أما النياحة فيقوم أهل الميت بالنوح عليه كنوح الحمام وهو محرم قطعا كما قال النبي صلى الله عليه وسلم : ( أربع من أمتي من أمر الجاهلية، لا يتركونهن، الفخر في الأحساب، والطعن في الأنساب، والاستسقاء بالنجوم والنياحة، وقال والنائحة اذا لم تتب قبل موتها تقام يوم القيامة وعليها سربال من قطران ودرع من جرب).

تعريف الندب على الميت

لقد حرم الله الندب والنياحة على الميت وجعله من المنكرات التي يعاقب عليها مرتكبها، عن الرسول عليه الصلاة والسلام أنه قال: أنا بريء من الصالقة والحالقة والشاقة، قال: والصالقة: التي ترفع صوتها عند المصيبة، والحالقة: التي تحلق شعرها عند المصيبة، والشاقة: التي تشق ثوبها عند المصيبة، وقال عليه الصلاة والسلام أنه قال: إن الميت يعذب بما نيح عليه، وقد قال الرسول ﷺ لعن النائحة والمستمعة، وثبت عنه في حديث آخر أنه قال ليس منا من ضرب الخدود أو شق الجيوب أو دعا بدعوى الجاهلية، وبدلا من النوح على الميت والندب به بأقوال ك : واظهراه، واعضداه، واولداه، واكاسباه، وغيرها، ومن صفات المسلم أنه يصبر ويحتسب مصيبته عند الله ليؤجر فيها الثواب، ولاي قول لما يرضي ربه، ومن صور صبر الأنبياء على موتاهم هو صبر سيدنا ابراهيم على موت ابنه حيث قال : العين تدمع والقلب يحزن، ولا نقول إلا ما يرضي الرب، وإنا بفراقك يا إبراهيم لمحزونون، هكذا قال عليه الصلاة والسلام، وقال أيضاً: إن الله لا يعذب بدمع العين ولا بحزن القلب، وإنما يعذب بهذا أو يرحم، وأشار إلى لسانه، اللهم صل عليه وسلم، لذا وجب على كل مسلم مقاطعة أفعال الجاهلية المحرمة ولا تؤتي نفعا، عن النبي ﷺ أنه قال: (اثنتان في الناس هما بهم كفر: الطعن في النسب، والنياحة على الميت، فدل ذلك على أن النياحة من الكبائر؛ فينبغي الحذر منها)، والله يقول: (وَبَشِّرِ الصَّابِرِينَ ۝ الَّذِينَ إِذَا أَصَابَتْهُمْ مُصِيبَةٌ قَالُوا إِنَّا لِلَّهِ وَإِنَّا إِلَيْهِ رَاجِعُونَ ۝ أُوْلَئِكَ عَلَيْهِمْ صَلَوَاتٌ مِنْ رَبِّهِمْ وَرَحْمَةٌ وَأُوْلَئِكَ هُمُ الْمُهْتَدُونَ ).

ان المسلم بحق يبتعد عن كل ما حرمه الله، ومن تلك الامور الندب والنياحة وكما عرفناه في المقال أعلاه وتعرفنا أنه هو رفع الصوت بتعداد فضائل الميت، ومحاسنه، والتوجع، والتفجع على فراقه، ووجب علينا الاحتساب والاستغفار بدلا من ذلك، لنكتب عند الله من الصابرين وننال الأجر والعافية ان شاء الله في الدنيا والآخرة، ولأن الانسان يُحاسب على الصغيرة والكبيرة.