مولى رسول الله ولا يسأل احدا من الناس شيئا، نهانا النبي محمد صلى الله عليه وسلم عن سؤال الناس والتسول، وجعل هذا من التعفف، كما قال الله تعالى :”لِلْفُقَرَاءِ الَّذِينَ أُحْصِرُوا فِي سَبِيلِ اللَّهِ لَا يَسْتَطِيعُونَ ضَرْبًا فِي الْأَرْضِ يَحْسَبُهُمُ الْجَاهِلُ أَغْنِيَاءَ مِنَ التَّعَفُّفِ تَعْرِفُهُم بِسِيمَاهُمْ لَا يَسْأَلُونَ النَّاسَ إِلْحَافًا ۗ وَمَا تُنفِقُوا مِنْ خَيْرٍ فَإِنَّ اللَّهَ بِهِ عَلِيمٌ”، فكثيراً من الفقراء لا يسألون الناس رغم حاجتهم الماسة وذلك من شدة تعففهم، فمن مولى رسول الله ولا يسأل احدا من الناس شيئا ؟

مولى رسول الله ولا يسأل احدا من الناس شيئا

ذكر النبي العديد من الأحاديث التي تحث على القناعة وعدم سؤال الناس، وجعل هذه القناعة من تعفف المسلم، فقال من يكفل لي أن لا يسأل أحداً من الناس شيئاً فبايع ثوبان بن يجدد رضي الله عنه نفسه، ونستدل ذلك من الحديث الشريف أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال :”من يكفل لي أن لا يسأل الناس شيئاً وأتكفل له بالجنة، فقال ثوبان: أنا، فكان لا يسأل أحداً شيئاً”.

من هو ثوبان

ثوبان بن يجدد رضي الله عنه هو خادم ومولى النبي محمد صلى الله عليه وسلم، أصله من السراة، ويلقب بأبي عبدالله، كان عبيداً اشتراه النبي محمد ثم أعتق رقبته، وخيره النبي فقال :”إن شئت أن تلحق بمن أنت منهم وإن شئت أن تكون منا أهل البيت” فبقي مع النبي وأصبح يخدم النبي حتى توفي صلى الله عليه وسلم، ثم سافر لفلسطين ثم حمص إلى أن توفي في حمص، وكان من رواة الحديث عن النبي حيث روى مئة وثمانية وعشرون حديثاً.

الأحاديث التي رواها ثوبان

  • عَنْ ثَوْبَانَ رَضِي اللَّهُ عَنْهُ، أَنَّ رَسُولَ اللهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيه وَسَلَّم كَانَ إِذَا انْصَرَفَ مِنْ صَلاتِهِ اسْتَغْفَرَ اللَّهَ ثَلاثَ مَرَّاتٍ، ثُمَّ قَالَ :”اللَّهُمَّ أَنْتَ السَّلامُ وَمِنْكَ السَّلامُ تَبَارَكْتَ ذَا الْجَلالِ وَالإِكْرَامِ”.
  • قال معدان بن أبي طلحة اليعمري : لقيت ثوبان مولى رسول الله، فقلت: أخبرني بعمل أعمله يدخلني الله به الجنة أو قال :قلت بأحب الأعمال إلى الله فسكت ثم سألته فسكت ثم سألته الثالثة، فقال :سألت عن ذلك رسول الله، فقال: “عليك بكثرة السجود لله فإنك لا تسجد لله سجدة إلا رفعك الله بها درجة وحط عنك بها خطيئة”. قال معدان: ثم لقيت أبا الدرداء فسألته فقال لي مثل ما قال لي ثوبان.
  • عن ثَوْبَانَ رَضِي اللَّهُ عَنْهُ، أَنَّ النَّبيَّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيه وَسَلَّم قَالَ :”مَنْ صَامَ رَمَضَانَ وَأَتْبَعَهُ بِسِتٍّ مِنْ شَوَّالٍ كَانَ كَصَوْمِ الدَّهْر”.
  • عَنْ ثَوْبَانَ رَضِي اللَّهُ عَنْهُ، قَالَ: قَالَ رَسُول اللهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيه وَسَلَّم: لا يحل لامرئ مُسْلِمٍ أَنْ يَنْظُرَ فِي دَارٍ حَتَّى يَسْتَأْذِنَ فَإِنْ فَعَلَ فَقَدْ دَخَلَ، ولاَ يَؤُمَّ قَوْمًا فَيَخُصَّ نَفْسَهُ بِدَعْوَةٍ دُونَهُمْ فَإِنْ فَعَلَ فَقَدْ خَانَهُمْ، ولاَ يُصَلِّيَ، وهُو حَاقِنٌ حَتَّى يَتَخَفَّفَ”.
  • ثوبان مولى رسول الله حدث مسلم، قال: كنت قائماً عند رسول الله، فجاء حبر من أحبار اليهود فقال :السلام عليك يا محمد فدفعته دفعة كاد يصرع منها، فقال: لم تدفعني؟ فقلت: ألا تقول يا رسول الله، فقال اليهودي: إنما ندعوه باسمه الذي سماه به أهله، فقال رسول الله :”إن اسمي محمد الذي سماني به أهلي”، فقال اليهودي :جئت أسألك فقال له رسول الله :”أينفعك شيء إن حدثتك”، قال: أسمع بإذني، فنكت رسول الله بعود معه، فقال: “سل”، فقال اليهودي: أين يكون الناس يوم تبدل الأرض غير الأرض والسموات؟ فقال رسول الله :”هم في الظلمة دون الجسر”، قال: فمن أول الناس إجازة؟ قال: “فقراء المهاجرين”، قال اليهودي: فما تحفتهم حين يدخلون الجنة؟ قال: “زيادة كبد النون”، قال: فما غذاؤهم على إثرها؟ قال :”ينحر لهم ثور الجنة الذي كان يأكل من أطرافها”، قال: فما شرابهم عليه؟ قال :”من عين فيها تسمى سلسبيلاً”، قال: صدقت، قال: وجئت أسألك عن شيء لا يعلمه أحد من أهل الأرض إلا نبي أو رجل أو رجلان، قال: “ينفعك إن حدثتك”، قال: أسمع بأذني، قال: جئت أسألك عن الولد قال: “ماء الرجل أبيض وماء المرأة أصفر فإذا اجتمعا فعلا مني الرجل مني المرأة أذكرا بإذن الله، وإذا علا مني المرأة مني الرجل آنثا بإذن الله”، قال اليهودي: لقد صدقت، وإنك لنبي، ثم انصرف فذهب، فقال رسول الله :”لقد سألني هذا عن الذي سألني عنه وما لي علم بشيء منه حتى أتاني الله به”.
  • عَن ثَوْبَانَ رَضِي اللَّهُ عَنْهُ قَالَ، أن رَسُول اللهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيه وَسَلَّم قال :”ثَلاثٌ مُتَعَلِّقَاتٌ بالعرش الرحم تقول اللهم إِنِّي بِكَ فَلا أُقْطَعُ وَالأَمَانَةُ تَقُولُ اللَّهُمَّ إِنِّي بِكَ فَلا أُخَانُ وَالنِّعْمَةُ تَقُولُ اللَّهُمَّ إِنِّي بِكَ فَلا أُكْفَرُ”.
  • عَنْ ثَوْبَانَ، رَضِي اللَّهُ عَنْهُ، أَنَّ رَسُولَ اللهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيه وَسَلَّم كَانَ يَقُولُ :”اللَّهُمَّ إِنِّي أَسْأَلُكَ الطَّيِّبَاتِ وَتَرْكَ الْمُنْكَرَاتِ وَحُبَّ الْمَسَاكِينِ وَأَنْ تَتُوبَ عَلَيَّ وَإِنْ أَرَدْتَ بِعِبَادِكَ فِتْنَةً أَنْ تَقْبِضَنِي إِلَيْكَ غَيْرَ مَفْتُونٍ”.

مولى رسول الله ولا يسأل احدا من الناس شيئا، هو ثوبان بن يجدد الذي بايع نفسه على النبي، والذي كان خادم النبي وروى عنه ما يقارب 128 حديث، وذكرنا جزء بسيط من الأحاديث النبوية التي رواها ثوبان.