ما هو الحديث القدسي، اعتنى العلماء بالحديث عناية كبيرة جداً، واعطوه اهتماماً وهذا لأنه من أسس الشريعة الإسلامية، والشريعة الإسلامية مصدرها من الله، وهذا يزيد من اهتمام العلماء بالحديث، حيث انهم قاموا بجمعه وترتيبه، وكل هذه الأمور قاموا بفعلها من اجل حماية وخدمة الحديث الشريف، فهم حين يحمون الحديث يقومون بحماية الشريعة الإسلامية أيضاً، اي أعداء يحاولون التخلص من الدين الإسلامي، كما ان الكثير من أعداء الامة الاسلمية يقومون بالإساءة للحديث الشريف، وهذا الامر يتم من خلال ادخالهم الكثير من الاحاديث المكذوبة والموضوعة، ولكنهم لن يستطيعوا ابداً أن يضروا الحديث، لان العلماء قاموا بالعناية به من ناحية السند والمتن، حتى اصبح من الصعب الإساءة له، وكثيراً ما نسمع بالحديث القدسي، فما هو الحديث القدسي، وهذا ما سنوضحه في مقالنا.

الحديث القدسي

الحديث القدسي هو الحديث الذي رواه الرسول صلى الله عليه وسلم عن الله عز وجل، وسمي الحديث القدسي بهذا الاسم نسبة إلى القدس، وتعني القدس التعظيم والتكريم، واطلق على الحديث القدسي بالحديث الرباني، لأن مصدره من الله عز وجل، اما بالنسبة لمرتبة الحديث القدسي، فهو يأتي بين القرآن الكريم والحديث النبوي الشريف، كما أن الحديث القدسي يركز على تقديم الموعظة والتذكير، ومعانيه تدور حول تقديس وتعظيم وتمجيد وتنزيه الله عمن سواه، ولا تعتبر الأحاديث القدسية كلها صحيحة، فهناك بعض الاحاديث القدسية الغير صحيحة، ومنها الضعيف والموضوع من حيث اسناد هذه الاحاديث، و من صيغ رواية الاحاديث القدسية ما يلي:(قال الله تعالى فيما رواه عنه رسول الله صلى الله عليه وسلم)، (قال رسول الله صلى الله عليه وسلم فيما يرويه عن ربه عز وجل).

الفرق بين الحديث النبوي والحديث القدسي

الحديث النبوي هو كل ما ورد عن الرسول صلى الله عليه وسلم من قول أو فعل أو تقرير أو صفة خَلقية أو خُلقية أو سيرة سواء قبل البعثة أو بعدها، والحديث هو المصدر الثاني من مصادر التشريع الإسلامي بعد القرآن الكريم، بينما الأحاديث القدسية هي ما رواه الرسول صلى الله عليه وسلم عن الله عز وجل، وهنا سنقوم بتوضيح الفرق بتوسع اكبر بين الحديث القدسي والحديث النبوي:

  • الهدف الأساسي من الأحاديث القدسية هي التوجيه والإرشاد بما يتعلق بأمور العقيدة وتوحيد الله، وما يُبنى على هذه العقيدة من عمل وسلوك، اي أن غاية الاحاديث القدسية هي تعظيم وتمجيد وتكريم وتنزيه الله عمن سواه، أما الأحاديث النبوية فهي تأتي لتبين وتفصل الأحكام وكل ما ورد في القرآن الكريم، فهي تبين الاحكام التكليفية وتعالج الكثير من الحوادث وتجيب عن الكثير من الأسئلة، اي أنها مبينة ومفصلة للكثير من الاحكام والأمور الدينية.
  • الاحاديث القدسية ثبتت بأخبار الآحاد، ومعظم الاحاديث النبوية ثبتت بذلك، ولكن الكثير من الأحاديث النبوية نقلت بالتواتر اللفظي والمعنوي.
  • يشمل الحديث النبوي ما ثبت من قول أو فعل أو تقرير أو صفة خلقية أو خُلقية عن النبي صلى الله عليه وسلم، بينما الحديث القدسي فيقتصر بما أخبر به الرسول صلى الله عليه وسلم عن الله عز وجل.

عدد الأحاديث القدسية

هناك اختلاف في بيان عدد الاحاديث القدسية، فقد قال الامام الهيثمي في شرحه للأربعين النووية أن عدد الأحاديث القدسية يبلغ مئة أو اكثر، بينما بعض العلماء قال أن عدد الاحاديث القدسية يفوق هذا العدد بكثير، وقام الامام المناوي بالرد على هؤلاء العلماء بان عدد الاحاديث القدسية هو مئتين واثنين وسبعين حديثاً، وقام بتصنيف هذه الاحاديث القدسية ورتبها على حروف المعجم في كتاب كان اسمه الإتحافات السنية بالأحاديث القدسية، ولكن الامام المناوي قام بضم هذه الاحاديث القدسية في كتابه دون أن يبين سند هذه الاحاديث.

مثال على الحديث القدسي

مثلما قلنا سابقاً فإن الأحاديث القدسية يبلغ عددها تقريباً حول المئتين حديث أو اكثر، وكانت هذه الأحاديث تتعلق بالعقيدة الإسلامية وما يندرج تحتها من سلوك، وامور العقيدة التي تتعلق بها الاحاديث القدسية تقوم على تعظيم وتمجيد وتكريم وتنزيه الله عمن سواه، ومن أمثلة الاحاديث القدسية ما يلي:

  • عن عبادة بن الصامت ـ رضي الله عنه قال: سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول: “أتاني جبريل ـ عليه السلام ـ من عند الله تبارك وتعالى، فقال: يا محمد إن الله عز وجل قال لك: إني قد فرضت على أمتك خمس صلوات، من وافاهن على وضوئهن ومواقيتهن، وسجودهن، فإن له عندي بهن عهد أن أدخله بهن الجنة، ومن لقيني قد انقص من ذلك شيئا ـ أو كلمة تشبهها ـ فليس له عندي عهد، إن شئت عذبته، وإن شئت رحمته”.
  • عن ابن عباس ـ رضي الله عنهما قال: “أتاني ربي في احسن صورة، فقال: يا محمد، قلت: لبيك ربي وسعديك، قال: فيم يختصم الملأ الأعلى؟ قلت: ربي لا أدري، فوضع يده بين كتفي، فوجدت بردها بين ثديي، فعلمت ما بين المشرق والمغرب، قال: يا محمد، فقلت لبيك ربي وسعديك، قال: فيم يختصم الملأ الأعلى؟ قلت: في الدرجات، والكفارات، وفي تقل الأقدام إلي الجماعات، وإسباغ الوضوء في المكروهات، وانتظار الصلاة بعد الصلاة، ومن يحافظ عليهن عاش بخيرٍ، ومات بخير، وكان من ذنوبه كيوم ولدته أمه”.
  • عن أنس ـ رضي الله عنه قال: نزلت (يا أيها الناس اتقوا ربكم) إلي قوله (ولكن عذاب الله شديد) على النبي صلى الله عليه وسلم، وهو في مسير له، فرفع بها صوته حتى ثاب إليه أصحابه فقال: “أتدرون أي يوم؟” هذا يوم يقول الله لآدم: قم فابعث بعثاً إلي النار: من كل ألف تسع مائةٍ وتسعة وتسعين إلي النار وواحداً إلي الجنة” فكبر ذلك على المسلمين، فقال النبي صلى الله عليه وسلم: “سددوا وقاربوا وابشروا، فوالذي نفسي بيده ما أنتم في الناس إلا كالشامة في جنب البعير، أو كالرقمة في ذراع الدابة، إن معكم لخليقتين ما كانتا في شيء قط إلا كثرتاه: يأجوج ومأجوج، ومن هلك من كفرة الجن والإنس”.
  • عن خزيمة بن ثابت ـ رضي الله عنه قال: قال رسول الله ـ صلى الله عليه وسلم ـ: “اتقوا دعوة المظلوم فإنها تحمل على الغمام، يقول الله: وعزتي وجلالي لأنصرنك ولو بعد حين”.
  • عن أنس بن مالك ـ رضي الله عنه قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: “إذا ابتلى الله العبد المسلم ببلاء في جسده، قال الله: اكتب له عمله الصالح الذي كان يعمله، فإن شفاه غسله وطهره وإن قبضه غفر له ورحمه”.

مصنفات الأحاديث القدسية

الحديث القدسي هو ما رواه النبي صلى الله عليه وسلم عن الله عز وجل، وهذه الاحاديث الغاية منها تعظيم وتوقير وتكريم الله، وقام العلماء بتصنيف الاحاديث القدسية في كتب ومصنفات، سنقوم بذكرها في النقاط التالية:

  • كتاب الإتحافات السنية في الأحاديث القدسية لشيخ المناوي رحمه الله.
  • كتاب الصحيح المسند من الأحاديث القدسية لمصطفى العدوي.
  • كتاب الإتحافات السنية في الأحاديث القدسية للعلامة المدني.
  • كتاب الجامع في الأحاديث القدسية لعبد السلام بن محمد علوش.
  • كتاب الأحاديث القدسية لابن بلبان.

تنبيهات هامّة حول الحديث القدسي

يوجد مجموعة من التنبيهات المهمة جداً، والتي يجب التنبيه على هذه الأمور ومعرفتها حول الحديث القدسي الذي رواه رسولنا الحبيب محمد صلى الله عليه وسلم عن ربه، والتنبيهات الهامة حول الحديث القدسي على النحو التالي:

  • في الحديث القدسي، قد تأتي صيغة الإضافة في رواية الحديث القدسي بشكل غير صريح، ومثال على هذا الأمر: ما رُوي من حديث أبي هريرة -رضي الله عنه- قال: قال رسول الله عليه الصلاة والسلام فيما يرويه عن ربّه: (إنَّ المؤمنَ عندي بمنزلةِ كلِّ خيرٍ يحمدُني وأنا أنزِعُ نفسَهُ من بينِ جنبيهِ).
  • كما ذكرنا سابقاً فإن الاحاديث القدسية نقلت عن طريق الآحاد، فيصيب الاحاديث القدسية ما يصيب باقي الاحاديث النبوية الشريفة والفاظ هذه الأحاديث من أداء بعض ألفاظها للمعنى المقصود منها، أو يتواجد فيها بعض الاختلاف اليسير في لفظها، وهذا الامر يكون مع زيادة بعض الرواة على غيرهم من رواة الاحاديث في لفظ الحديث القدسي، وهذا الامر على الرغم من عدم كثرته لا بل ندرته أيضا إلا أنه موجود في الاحاديث القدسية، ويجب الانتباه من هذا الامر.
  • الأحاديث القدسية يغلب على صفتها الموعظة والتذكير، ولا تتعلق الاحاديث القدسية بإثبات الاحكام الشريعة، حتى وان دل الحديث القدسي على الحكم.
  • الأحاديث القدسية الصحيحة تعتبر نادرة وليست كثيرة، وقام العلماء بتصنيف الاحاديث القدسية في مصنفات وكتب، ضمت هذه المصنفات الأحاديث الصحيحة، والاحاديث الضعيفة من جهة اسناد الاحاديث القدسية، وهي في أغلبها أحاديث قدسية من باب المواعظ، لذلك استغل البعض هذا الأمر وقاموا بوضع الكثير من الأحاديث الضعيفة والموضوعة فيها.

وهكذا نكون قد وصلنا لختام مقالنا الذي تناولنا فيه ما هو الحديث القدسي، وقمنا بتوضيح تعريف الحديث القدسي وقارنا بين الحديث القدسي والقرآن الكريم، كما أننا قارنا بين الحديث القدسي والحديث النبوي، وقمنا بذكر عدد الاحاديث القدسية ومصنفات الاحاديث القدسية، وذكرنا مثال على الحديث القدسي، وعرفنا الغاية من الاحاديث القدسية، أي اننا قمنا بتوضيح كل ما يتعلق بالحديث القدسي.