اول من تولى الخلافة من الخلفاء الراشدين،مصطلح الخلافة مصطلح يشير الى الخلفاء المسلمين الاوائل الذين تخلفوا رسول الله،وتعاقبوا على إمارة المسلمين بعد وفاة سيدنا محمد عليه أفضل صلاة وسلام،ولم تكن خلافة المسلمين بالأمر السهل أو الهين ، وإنما هو أمر يتم من خلاله تعيين من لديه المسؤولية والأمانة على حكم المسلمين وتلبية أمورهم بما يتتطابق مع أمور الدين، وما وصى عليه الله ورسوله محمد “صل الله عليه وسلم”، وانه من أول من تولى خلافة المسلمين بعد النبي محمد كان أبو بكر وتبعه عمر بن الخطاب، وتبعه عثمان بن عفان وعلي بن أبي طالب، وجميعهم اختاروا من المدينة المنورة أن تكون عاصمة لهم ، ما عدا علي بن أبي طالب اختار الكوفة عاصمة له،ونشير هنا إلى أنه لم تقتصر سيطرتهم وسيطرة الإسلام على داخل حدود شبه الجزيرة العربية بل توسعت لتشمل خارج الحدود، وسيتم الاشارة إلى أول من تولى خلافة المسلمين من الخلفاء وما تميز به حكم كل منهم .

الإدارة في عهد الخلفاء الراشدين

النبي صل الله عليه وسلم قد أدلى ببعض البنود والنقاط المهمة فيما يخص الخلافة والادارة، وكل من تولى الخلافة فيما بعده لم يتخطى الأمور والنقاط  الأساسية التي أشار إليها النبي،ولكن كان لكل خليفه من الخلفاء بصمة لا يمكن تجاوزها في مجال الادارة في الفترة التي ترأس فيها الخلافة، فمنهم من سار على نهج النبي ، ومنهم من طور وأضاف على ما تعلمه من النبي،تميز المسلمون في مجال إدارة الدولة بشكل كبير بدءا من عهد النبي محمد صل الله عليه وسلم ، الى نهاية الخلافة فقد كان النبي عليه الصلاة والسلام يتبع النظام التالي في إدارة أمور الدولة ومنها( كان يبث الدعوة ،ويرسل القضاة والمعلمين إلى البلدان المجاورة، ويجاهد العدو، ويجمع الغنائم والصدقات ويقسمها على المجاهدين وعلى المهاجرين والأنصار )، ومن الصحابة الذين تبعوا نهج النبي كان أبو بكر الصديق (رضي الله عنه)، وزاد على ذلك أنه قسم جزيرة العرب إلى ولايات وأعمال مثل مكة والطائف والمدينه، وقسم الحجاز إلى ثلات ولايات صغيرة ، واليمن إلى ثمان ولايات، وكان يهتم بمراقبة الموفين والإداريين وتتبع نشاطهم وأعمالهم عن قرب،أما بالنسبة لعمر بن الخطاب _رضي الله عنه_ عمل على اتساع رقة الدولة الإسلامية ، قام بتعيين العمال ومراقبتهم، وإحصاء القبائل، ودون الداووين التي تشبه الوزارات في يومنا هذا ، وفض الفروض والعطايا ،وكان يحدد راتب العامل حسب احتياجته وبلده ، وكان أول من استقصى القضاة، وغير ذلك من التنظيمات والأمور الإدارية التي تبعها في نهجه،ثم تيعه عثمان بن عفان حيث حافظ على كل ما قام به عمر بن الخطاب أثناء توليه الخلافة ، لكنه واجه صعوبات في نهاية عهده بسبب المتمردين،وثم جاءت خلافة علي بن أبي طالب -رضي الله عنه-تبع كل ما فعله الخلفاء السابقون في أمور الإدارة.

التنظيم الإداري في عصر الخلفاء الراشدين

لم تكن هناك في عهد الخلفاء الراشدين قيادةٌ جماعية للدولة، ولم يكن للخليفة نائب ولا ولي ولا وكيل، إلا إن اضطرَّ للغياب فإنَّه يُعيِّن عندها من يتولَّى مكانه ويُدبِّر شؤون الدولة إلى حين عودته. تعد دولة الخلفاء الراشدين هي نظام الحكم الإسلامي المثالي في خلافة الرسول، خصوصاً في عهدي أبي بكرٍ وعمر، وهي النموذج الذي يصبو إليه مؤيِّدو الخلافة الإسلامية في العصر الحديث،حيث امتاز عصر الخلافة الراشدة باتباع مبادئ الشريعة الإسلامية في تنظيم إدارة الدولة ، حيث كان التنظيم الإداري حينها مؤلف من السلطة المركزية وإدارات إقليمية فرعية من السلطة المركزية،وكان يترأس السلطة الخليفة وهو من يحدد من يترأس الادارات الفرعية من أجل أن تقوم بالإشراف على ولايات مختلفة وتتبع أمورها،كان أمر الخلافة ومن يتم توليها من الخلفاء الراشدين يتم عن طريق البيعة وهذا الأمر دارج منذ عهد سيدنا محمد عليه الصلاة والسلام،حيث يبايع الناس الخليفة على أنه سيتبع نهج الله وسيدنا محمد في الحكم، وان تم الالتزام بما بيع عليه، فستبقى الخلافة قائمة، وغن أخلف في شئ بطلت،كان الخليفة هو صاحب القرار والحكم الأول والأخير في جميع الأمور المتعلقة بالدولة ،على مر العصور وبختلاف من ترأس الخلافة قد اختلفت سيايات الخلفاء الراشدون عن بعضهم البعض في إدارة شؤؤون الدولة ، فكانت لكل منهم معايير وبنود يستند عليها من أج أن يتم الحكم وفقا لنهج الله وسنة النبي عليه الصلاة والسلام، فعمرُ كان يرى دائماً تقديم الصحابة للولاية، وأما عن عثمان لم يكن يهتم بالأمر كثيراً، وكان يضع الأولوية لقوة وأمانة الوالي فيما أنَّ علياً كان يضع الأولوية للقوة والشدة،حيث كان يعاقب كل من يفعل أي عمل خارج البنود القائمة ويعالج الأمر ،ولم تدم ولاية العامل لمدَّة معيَّنة، وإنَّما كانت ترجع إلى رضا الخليفة عنه وعن نجاحه في إدارة ولايته.

حياة النبي صلى الله عليه وسلم كانت عبارة عن نهج قائم موثق من الله، لا نأحذ منه إلا العبرة والموعظة، وبداية طرف خيط للوصول إلى نهج كامل متكامل لا يخرج عن ما جاء في كتاب الله وسنة نبيه، فما يخص خلافة الخلفاء الراشدين ونظامهم في الإدارة، جميع ما تتطرقوا له في حكمهم، استنبطوه وتعلموهم من سيدنا محمد عليه الصلاة والسلام، مع إضافة بعض التطورات، وتحديد بعض المهام مما تناسب العهد والأمر القائمة في الدولة حينذاك.