معلومات عن حضارة دلمون، انتشر في الوطن العربي العديد من الحضارات التي عاشت العديد من السنين والتي تركت خلفها العديد من الاثار التي تحكي العديد من الروايات عن هذه الحضارات وكيف عاشت وبنت هذه الحضارة وما هي ثقافاتهم التي عاشوا عليها، في هذا المقال سوف نسلط الضوء على أحد هذه الحضارات التي عاشت في شبه الجزيرة العربية، وكان لها دور كبير في هذه المنطقة، كما سوف نسلط الضوء على بعض النقاط في هذه الحضارة، معلومات عن حضارة دلمون.

حضارة دلمون

هي حضارة قامت في جزيرة البحرين وشرق الجزيرة العربية، وعرفها السومريون بأرض الفردوس وأرض الخلود والحياة، أدرجت مقابر دلمون على لائحة التراث العالمي عام 2023 بقرار من لجنة التراث العالمي التي عقدت اجتماعاتها في باكو عاصمة أذربيجان عام 2023.

موقع حضارة دلمون

تقع حضارة دلمون وكان مركزها قبل خمسة آلاف سنة تقريبا في جزر البحرين وجزيرة تاروت في القطيف، هي جنة دلمون والسبب انها كانت تحوي مقبرة دلمون، ومثلت مركزا استراتيجيا مهما فهي حلقة الوصل بين بلدان الشرق الأوسط والأدنى، حيث كانت في الشمال حضارة بلاد ما بين النهرين (العراق) وفي الشرق حضارة ميلوخا في وادي السند (الهند) وفي مصر حضارة الفراعنة، امتدت حضارة الدلمون على طول الساحل الشرقي لشبه الجزيرة العربية، من الكويت عند جزيرة فيلكا حتى حدود حضارة مجان في سلطنة عمان، وحضارة أم النار في إمارة أبوظبي في دولة الإمارات العربية المتحدة. وعرفت دلمون بهذا الاسم عبر التاريخ لأنها محاطة بالماء من كل ناحية. محاطة بمياه البحر من كل ناحية.

آثار حضارة دلمون

أكبر مقبرة تاريخية في العالم

تضم جزيرة البحرين الصغيرة أكبر مقبرة تاريخية اكتشفت في العالم حتى الآن إنها مقبرة عالي وهي عبارة عن مجموعة من التلال المتجانسة وقد اكتشف فيها أكبر مقبرة تاريخية في العالم حتى وقتنا الحاضر.

مدن ومعابد قديمة

عثر المنقبون تحت قلعة البحرين وحولها على مجموعة من المدن المحصنة يعود تاريخ بناء أقدم مدينة فيها إلى حوالي سنة 2800 ق.م وقد أحرقت هذه المدينة بعد خمسمائة سنة من إنشاءها وشيدت مكانها المدينة الثانية التي أحيطت بسور عالي يصد عنها الغزاة القادمين من البحر. وبالإضافة إلى هذه المدن القديمة وجدت آثار معابد كثيرة أهمها: معابد بار بار الثلاثة في قرية بار بار ولم تبن هذه المعابد مرة واحدة وإنما شيدت على التوالي شأنها في ذلك شأن المدن التي عثر عليها تحت قلعة البحرين.

من الآثار القديمة لدلمون

عثر المنقبون على الكثير من الأواني الفخارية المتنوعة مرصوفة في القبور كما عثروا أيضا آنية نحاسية للاستخدام المنزلي وتماثيل كانت لها مكانة دينية في نظر أصحابها وأختام كانت تستخدم لإثبات الملكية والتوقيع على الاتفاقيات وعلى كثير من العقود في آنية فخارية.

المدن الدلمونية

أسفرت أعمال التنقيب في موقع قلعة البحرين على أيدي البعثة الدنماركية عن اكتشاف أربع مدن دلمونية قديمة، حيث تعود كل مدينة منها إلى فترة مختلفة من تلك الحضارة، وهي كما يلي:

المدينة الأولى

هذه المدينة تحتوي على أقدم الطبقات الأثرية والتي تمثلت في وجود عدد من البيوت المبنية على محاذاة ساحل البحر، وقد تعرضت هذه المدينة إلى الحرق والتدمير، حيث وجد الباحثون معالمها مغطاة بأتربة تحتوي على حبيبات من الفحم. وقد رُبط بين التخريب الذي وقع في المدينة الأولى وبين النصوص المسمارية التي نُسبت إلى سرجون الأكدي، وقد وجد الباحثون الكثير من البقايا الأثرية الأخرى، والتي تتمثل في الآنية الحجرية المصنوعة من حجر الكلوريت، والآنية الفخارية التي كُتبت عليها بعض النصوص المسمارية.

المدينة الثانية

تعتبر هذه المدينة  من المدن التي لها دور كبير في الحركة التجارية، مما ترك أثراً كبيراً في عمارتها وبنيتها التحتية، حيث عثر الباحثون على عدد كبير من الآثار التي تتمثل في الأختام والأوزان الحجرية. وكانت تستخدم الأوزان لتسهيل عملية التبادل التجاري، وضبط عملية المحاسبة التي تتم بعد تقييم السلعة بالموازيين وتحويلها إلى موازين للطرف الآخر، إلا أن أهم ما تم اكتشافه خلال التنقيب هو وُرش تصنيع الأختام الحجرية، وتدل جميع تلك الأمور على المستوى الحضاري العالي الذي وصلت إليه حضارة دلمون خلال فترة المدينة الثانية.

المدينة الثالثة

تميزت هذه المدينة محكومة من قِبل وجهاء دلمون، وقد تميزت المدينة الثالثة بضخامة حجمها. وقد أثبت الباحثون أن دلمون كانت تصدر أجود أنواع التمور، فقد عثر على مخزن للتمور فيها، كما عُثر على العديد من الجرار الفخارية ذات الطراز الذي استخدم من قِبل الكاشيين الذين فرضوا سيطرتم على الجزء الجنوبيّ الشرقي من بلاد الرافدين، قادمين من منطقة جبال زاجروس. وقد ظهرت الكثير من الدلائل على دخول الكاشيين منطقة الخليج العربي، ومنها معبد الآلهة عشتار الذي كان من أهم الدلائل على وجودهم في دلمون. وقد أثبتت التنقيبات الفرنسية التي أجريت بهدف إكمال مشروع التنقيبات الدنماركية عن وجود علاقة وثيقة بين الكاشيين وبين دلمون، حيث كشفت التنقيبات الدنماركية عن وجود قصرين يُعتقد أنهما يعودان إلى الحُكم الكاشي، إلا أن الأبحاث الفرنسية رأت بأن الجزء الشمالي من القصر الأول لا يختلف بشكل كبير عن المنطقة السكنية الجنوبية، ولهذا اعتقدوا أنه مسكن عادي، إلا أنهم وجدوا بعض الآثار كلوح مسماري صغير الحجم، بالإضافة إلى أجزاء من قطع طينية مختومة، أما القصر الثاني فيُعتقد بأنه معبد، لأنهم عثروا على خِتم يحتوي على كتابات مسمارية تذكر اسم إله الثعبان السومري. المدينة الرابعة: بُنيت هذه المدينة على أنقاض المدينة الثالثة، وهي امتداد لها، وقد بُنيت على شكل مبنى ضخم يشبه القصر، ويُعتقد بأنه قصر الملك أوبيري ملك دلمون، وقد تميزت مباني هذه المدينة بأن الجزء الأول منها يشبه الوحدة الإدارية، أما الجزء الثاني فقد كانت له وظيفته الدينية، كما أن التصميم السائد لهذه المدينة يشبه بشكل كبير تصميم مباني بلاد الرافدين.

نظام الحكم

يعتبر نظام الحكم فيها ملكياً وراثيا وتشير النصوص التي عثر عليها أنه لا بد أن يكون خادم الإله ملكاً ولكن مملكة دلمون كانت في معظم الأحيان تخضع لسيطرة حكام بلاد الرافدين وتدفع الجزية لهم ولقد هاجمها سرجون الأكادي وأحرق مدينتها الأولى وأخضعها لحكمه.

الحياة الدينية

اهتمت حضارة دلمون ببناء  المعابد المقدسة ومئات الآلاف من المدافن على مختلف الأشكال والأحجام، مما يدل على إيمانهم بعقيدة الخلود ويدل على ذلك تشييد المقابر الضخمة، ووجود مخلفات مادية وجنائزية في القبور، بالإضافة إلى اكتشاف بعض المعابد التي عثر فيها على أقداح مخروطية الشكل، مثل التي عرفت في العراق في العصر السومري ومن أهم هذه المعابد((معبد باربار)).

الزراعة

ازدهرت حضارة دلمون  بالزراعة وكانت تتميز بأوفر المحاصيل نظرا لوفرة المياه العذبة والأرض الخصبة، وكانت تشتهر بإنتاج التمر.

الصناعة

حضارة دلمون اشتهرت بصناعة الفخار والذي يتميز بأشكال ورسومات تختلف عن رسومات فخار الحضارات المجاورة، كما ازدهرت صناعة الأختام الدلمونية الدائرية التي كانت تستعمل لإثبات الملكية، وصناعة التماثيل والأواني الخزفية والنحاسية.

العمارة والفنون

تميزت حضارة دلمون بقدرة عالية على بناء المعابد والمقابر بأشكال غاية فى الروعة حيث تتجلى مظاهر العمارة في دلمون في:

  • بناء المعابد فوق التلال كمعبد باربار.
  • تشييد المقابر على شكل تلال صخرية وتتفاوت في ارتفاعها حسب المكانة الاجتماعية للميت.
  • الأختام الدلمونية لإثبات الملكية.
  • إتقان فن الرسم على جدران المعابد والمقابر والقطع الفخارية.

الفنون

تميزن حضارة دلمون بفنون  الرسم على جدران المعابد والمقابر، وكذلك التصوير على القطع الفخارية.

الصيد

وقوع حضارة دلمون علي البحر أدي إلي أنها اشتهرت بصيد الأسماك واللؤلؤ، فقد عمل الكثير من سكانها في هذه المهنة منذ الأزل والتي لا زالت قائمة لهذا اليوم.

اختفاء حضارة دلمون

تعددت الكثير من الأسباب حول اختفاء حضارة دلمون ومن هذه الأسباب:

قيام الأكاديين، والكلدانيين، والآشوريين بالالتفاف نحوها بعد ازدهارها، حيث تقدمت جيوش الملك سرجون الأكادي نحو دلمون، من أجل ضمّها إلى سلطة الأكاديين.

أصبحت تدفع الإتاوات وترسل الهدايا للكلدانيين، بعد أن خضعت دلمون إلى سلطة الكلدانيين،

وقوع الحضارة تحت حكم  الملك الأشوري توكولتي نينورتا ملكاً لدلمون، وأصبح يفتخر بأنه ملكها وملك ملوخا.