كيف ارد على من يجرحني، كثيراً ما يمر الإنسان في حياته لبعض من المواقف اليومية التي تسبب له أمر من الجرح، وتتطلب ضرورة السرعة في الرد، واتباع سرعة البديهة، لذا على المرء أن يكون ماما بفن الرد المهذب، هناك بعض الأشخاص المستفزين، الذين يتفوهون ببعض من العبارات الغير لائقة، وربما تسبب احراج وجرح الشخص الآخر، مما يجعل الشخص الذي لم يعتاد على إهانة أحد متوتر ولا يمتلك القدرة على الرد بطريقة صحيحة، فيزداد بداخله الغضب، لذا فإننا حرصنا على أن نقدم لكم من خلال هذا المقال كيف ارد على من يجرحني بطريقة مهذبة.

كيف ارد على من يجرحني

هناك العديد من النصائح الهامة التي يجب اتباعها ومراجعة قواعدها، وذلك في حالة الرد على شخص ما قد يسبب الإحراج لغيره، وسوف نوضح لكم فيما يلي أهم تلك النصائح الهامة كيف ارد على من يجرحني على النحو التالي:-

  • التجاهل

تجاهل الشخص الذي يؤذيك أو يسبب لك من الإحراج والجرح شيء، من أهم الطرق التي تستخدم للرد في مثل هذه المواقف، بل وأفضلها على الإطلاق، والتجاهل بطبيعة الحال من الطباع التي تثير الغضب عند الآخرين، حيث أنها تبعث الشعور بقلة الاهتمام، لذا فإن التجاهل في مثل هذه الأمور إنما هو يشير أو يدل على عدم المبالاة والاهتمام بكلام هذا الشخص المزعج، الذي ينبع عن الحقد والكراهية المكنونة في داخله.

  • تجنب الشخص المسيء

يجب أولاً أن نوضح الفرق بين كلا من التجاهل والتجنب، فالتجاهل يمكن أن يتم بين شخصين متواجدين في نفس المكان، ولكن أحدهما لا يعير اهتمام بالشخص الآخر، بينما الأجنبي هو الابتعاد نهائياً عن التواجد في الأماكن التي تجمع بينهما، مما يمكن للشخص المسيء في بعض الحالات أن يشعر بخطئه، بل ومن الممكن أن يقدم على الاعتذار، لذا يعتبر التجني من الوسائل المهذبة للرد على الاساءة في معظم الحالات.

  • المواجهة

هناك بعض من الأشخاص لا يفضلون التجاهل أو التجنب، بل يعتبرون مثل هذه التصرفات إنما هي أمور سلبية تعبر عن الهروب من الموقف، وعلى العكس من ذلك فإنهم يفضلون المواجهة والتصدي للشخص الذي سبب لهم الإحراج والجرح بطريقة مهذبة، دون الاعتماد على الألفاظ المسيئة، ويحبذون النقاش الهادئ والحوار المجدي بكل هدوء، واتباع أسلوب التحدث بإتباع قواعد الأدب والتربية التي حثنا عليها ديننا الإسلامي الحنيف.

  • الرد بالحقيقة

بعض الأشخاص الآخرين يفضلون الرد المباشر بحقيقة الشخص المزعج، وتوضيح ما به من عيوب او نقاط ضعف تقلل من شأنه أمام الآخرين، ويعتبرون هذا الأسلوب وسيلة عملية للرد دون الوقوع في أخطاء تذكر، وفي هذه الحالة يتوقف عن ما يصدر عنه من ألفاظ مسيئة أو أسلوب مهين.

  • الرد بطريقة صحيحة وهادئة

في بعض الحالات يشعر الشخص أنه يجب أن يرد على مثل هذه الأمور والتصرفات الغير محببة، في هذه الحالة قد يلجأ الشخص إلى اتباع الطريقة الصحيحة للرد، واتباع الأسلوب الهادئ، والذي يعتبره الطرف المسيء أنه نوع من أنواع الاستفزاز دون الحاجة إلى استخدام الألفاظ غير المحببة، كما يفضل أن يصاحب ذلك ابتسامة بسيطة توحي للشخص الآخر عدم المبالاة من الأمر شيء، وأنه لم يتأثر بكلامه الجارح، وفي هذه الحالة ربما يسبب ذلك استفزاز الطرف الآخر المسيء، ومن الممكن أن يتعلم من الأمر شيء ولا يعاود الكرة مرة أخرى.

  • إثبات الذات وتعزيز الثقة بالنفس

يعد هذا الأمر من الاساليب الإيجابية للرد على مثل هذه المواقف المحرجة التي تسبب الضيق، ولكنه أسلوب للرد طويل الأمد، يحتاج إلى فترة طويلة من الزمن حتى يتم إثبات أن ذلك الشخص يمتلك من الصفات الإيجابية الحسنة كثيراً، ولا تتناسب أخلاقه مع الرد على مثل هذا الأسلوب المشين، فالدين الإسلامي هو دين الأخلاق الحميدة والقيم الإنسانية والمبادئ والمثل العليا، ورسول الله صلى الله عليه وسلم قدوتنا وحبيبنا، لم يؤذي أحد قط، ولم يرد أذى أحد تعمد على اذيته، ” إنما بعثت لأتمم مكارم الأخلاق”، وفي هذه الحالة يجاهد الشخص لإثبات ثقته في نفسه، ويحقق النجاح في حياته، ويحسن من تصرفاته تجاه نفسه وتجاه الآخرين، ليثبت أنه على عكس ما قيل عنه بوجود أدلة عملية.

  • الرد بالكلمة الطيبة

الرد بالخير والكلمة الطيبة من أفضل وسائل الرد على مثل هذه التصرفات التي تسبب الجرح والاحراج، وبحثنا ديننا الإسلامي الحنيف على اتباع الكلمة الطيبة الحسنة، فعلى الرغم من بساطتها إلا أنها عند الله سبحانه وتعالى تعادل مقدار الصدقة، الكلمة الطيبة صدقة، فالكلمة الطيبة هي صدقة الشخص الفقير، الذي لا يملك المال وإنما يمتلك الأخلاق الحميدة والقيم الإنسانية.

فن الرد المهذب

في بعض الأحيان جميعنا ربما نتعرض إلى ما هو محرج جدا، ويسبب لنا من الجرح والألم ما لا نستطيع تحمله، كما أننا لا نستطع الرد عليه بمثل هذه الطريقة، فالشخص الذي يتمتع بالأخلاق الحميدة إنما يعتبر الأمر مفاجأة له، ويتلعثم ولا يمكنه الرد، ولا نستطيع أن نجزم بأن ذلك التصرف ليس من العيوب وإنما يرجع إلى عدة أمور مثل التنشئة والتربية الحسنة في محيط أسرة فاضلة تتمتع بالأخلاق الحميدة، وربما يرجع إلى الاحترام والتقدير والامتنان لبعض الأشخاص الذي لا يمكن التصدي لهم.

ولكن البعض يعتبر الصمت إهانة وتقليل من قيمته الإنسانية، لذا يعتبر الرد المهذب أفضل الطرق الإيجابية للتعامل في مثل هذه التصرفات، وقد يتبادر إلى الذهن حالياً بعض الأمثلة على اتباع أسلوب الرد المهذب، والتي سوف نذكر أحدهم على هذا النحو حتى يعتبر طريق يسير الأشخاص الآخرين على خطاه:

  • سأل رجل ثقيل بشار بن برد قائلا:- ما أعمى الله رجلا إلا عوضه، فبماذا عوضك أنت؟، فرد عليه بشار قائلا:- بأن لا أرى أمثالك.
  • قال كاتب مغرور إلى الكاتب المسرحي برنارد شو:- أنا أفضل منك، فإنك تكتل بحثاً عن المال، وأنا أكتب بحثا عن الشرف، وذلك يوحي بغرور الكاتب، فرد عليه الكاتب المسرحي برنارد شو قائلاً: كل منا يبحث عما ينقصه.
  • تزوج رجل اعمى من امرأة فقالت له:- لو رأيت بياضي وحسني لتعجبت، فرد عليها قائلاً:- لو كنت كما تقولين ما تركك المبصرون لي.

نصائح هامة يجب مراعاتها عند الرد على الكلام الجارح

وفقاً للعديد من آراء علماء النفس وخبراء التنمية البشرية، تم استنتاج مجموعة من النصائح الهامة للتعامل مع الأشخاص المستفزة، والمواقف المحرجة دون استخدام بعض من الألفاظ البذيئة والكلمات المحرجة، وسوف نوضح لكم فيما يلي بعض تلك النصائح، على النحو التالي:-

  • الرد بهدوء تام واتباع اللباقة في الرد على الإهانة، مع الحرص على عدم الوقوع في أي أخطاء.
  • يمكن تجاهل هذا الموقف المحرج، وتلاشي ظهور أي من علامات الغضب، وتحويله إلى أحد المواقف المضحكة كأسلوب للدعابة والمرح.
  • على الشخص الذي يرغب في الرد على الشخص المسيء، أن يلتزم الهدوء ويكسب الوقت اللازم للتفكير في الرد المناسب.
  • الهاء الشخص نفسه من خلال اتباع بعض التصرفات الأخرى، فمثلا القيام بشرب ماء، أو التحرك في حالة ما إذا كان جالساً.