هل تجاهل الحبيب دليل على الحب، من الأسئلة التي تسبب حيرة لأغلب الشباب، فالحب من المشاعر الصادقة القوية والتي يصعب على المرء إخفائها، بل علي العكس من ذلك فيعرف العاشق من نظرة عينيه، فالحب له العديد من الأشكال والطرق التي تعبر عنه، ولكن يتم تحديد ذلك وفقاً لشخصية كل شخص التي تختلف عن غيرها، فهناك بعض الأشخاص الذين ينعكس علي ملامحهم وتصرفاتهم علامات الحب من اهتمام أو تواصل، بينما علي العكس من ذلك هناك بعض الأشخاص الذين يلجئون التجاهل كوسيلة دفاعية قوية تحول دون ظهور مشاعرهم،ولذا فإننا حرصنا أن نقدم لكم الإجابة الصحيحة علي هذا السؤال، هل تجاهل الحبيب دليل على الحب؟

هل تجاهل الحبيب دليل على الحب

مما لا شك فيه أن الحب من المشاعر القوية التي ورد ذكرها في القرآن الكريم، فهو أسمى المعاني وارق المشاعر، وكان رسول الله صلى الله عليه وسلم شديد الحب للسيدة عائشة رضي الله عنها، وهو قدوتنا وحبيبنا صلوات الله عليه وسلامه، فالحب شعور نبيل وطاهر، يتغلغل في الوجدان، ويسيطر علي الكيان دون استئذان، وأهم ما يميز هذا الشعور هو أنه نابع من القلب، دون التقيد بأي من المصالح الشخصية الخاصة، بل إنه ينتج عن التوافق الروحي، والتقابل الفكري والثقافي، فلا معني للحياة دون وجود الحب.

التجاهل من الأمور التي يستعين بها بعض الأفراد في حالة ما إذا شعر بأن مشاعر سوف يتم اكتشافها، ولا يمتلك القدرة على التعبير حول حبه بالطرف الآخر فيحاول إخفائها وراء ستار التجاهل، ومن الممكن أن يكون التجاهل وسيلة لكسر الملل الذي يسود في بعض العلاقات بين الزوجين، وذلك لتحطيم جدار الروتين اليومي في الحياة ، مما يعزز الرغبة في التجديد، بينما يكون التجاهل في بعض الأحيان من الأمور التي تعود سلبياً علي مضمون العلاقة، حيث أن هناك بعض الأشخاص الذين يشعرون بالإحباط وعدم الثقة في النفس عندما يتجاهله الحبيب، وتنتابه حالة نفسية سلبية، لذا يمكننا القول بأن التجاهل سلاح ذو حدين.

هل تجاهل الحبيب دليل علي الحب

مظاهر الحب

للحب العديد من المظاهر الذي يمكن من خلالها يعرف الشخص أن شخص آخر يحبه، وتتعدد مظاهر الحب ما بين حب الله سبحانه وتعالى وحب رسوله صلى الله عليه وسلم، وهب المؤمنين والصالحين، الحب الفكري وهو حب الوالدين والأقارب، حب الغريزة الإلهية حب الوطن والجهاد في سبيل الله، الحب في الله بين الأفراد، وأخيراً هو الحب بين الجنسين المختلفين،  وسوف نوضح لكم فيما يلي بالتفصيل بعض مظاهر الحب، والتي تتمثل فيما يلي:-

  • كثرة النظر إلي الشخص المحبوب تكاد تصل إلى حد الإدمان، وإقبال العين للنظرة الطويلة عليه، فالعين هي باب القلب، تكشف ما بداخله، وتوضح ما يدور بذهنه دون أن ينطق، فكلام العيون هو اسمى واطهر وصفات العشق والغزل.
  • عندما يتحدث الحبيب يقبل علي حديثه دون الشعور بأي ملل أو كلل، بل إنه يحب أن يطول الحديث ليديم الاستماع والنظر إليه، وإذا تحدث شخص آخر فقد يظهر الاهتمام من باب المجاملة حتي لا يلاحظ أحد اهتمامه لحبيبه.
  • الميل إلى الوحدة والخلوة، حتى يتيح الحبيب لنفسه فرصة جيدة للتفكير في حبيبه دون أي إزعاج.
  • الهيام وعدم التركيز، فأغلب المحبين يسرحون في رسم الأحلام الوردية والتي تجمع بين الحبيبين، ولذلك فإنه يفقد القدرة علي التركيز مع ممن حوله.
  • الاضطراب والقلق الذي ينتاب الحبيب عندما يذكر اسم حبيبه صدفة، أو عندما يمر من أمامه فجأة، فقد تسيطر عليه حالة من القلق والتوتر وإطالة النظر حتي يغيب عن نظره.
  • محاولة الحبيب القيام بشتى الوسائل والطرق لإرضاء حبيبه، مثل تقديم الهدايا، مشاركته في الاحتفالات والمناسبات الشخصية مثل عيد الميلاد أو عيد الحب.
  • التواصل المستمر، فالشخص الذي يجب يرغب أن يكون علي اتصال دائم بحبيبه، ويحاول التقرب منه بشتى الطرق حتي يكون بجانبه أطول فترة ممكنة.

أسباب التجاهل في الحب

التجاهل من الأمور المسلم بها في الحب، فكل علاقة حب عاطفية عفيفة يلازمها بعض من التجاهل، ولكن تختلف الأسباب الرئيسية الحقيقية التي تؤدي إلي اللجوء للتجاهل كحل لبعض الأسباب، وهي كالتالي:-

  • عقاب الحبيب في بعض الأحيان

يستخدم التجاهل في بعض العلاقات العاطفية كنوع من أنواع العقاب، سواء كان من قبل المرأة أو الرجل، حيث يتجاهل أحدهما الآخر، وذلك للتأثير على حالته النفسية وجعله يعاني من ألم الفراق، أو الغيرة أو غيرها من المشاعر التي تؤدي إلي اضطراب الحالة النفسية، وغالباً ما تنفع هذه الطريقة في حل بعض المشاكل التي تقع بين الحبيبين، حيث يضطر الطرف الآخر الي الذهاب للحبيب والاعتبار عن ما بدر منه وكان سبب في ذلك، ومن هنا يمكننا القول بأن التجاهل من علامات الحب.

  • الكبرياء في الحب

يعتقد البعض أن الاعتراف بالحب قد يقلل من شأنه أو كونه يسبب له الإحراج، ولذا فإن الأغلب منهم لا يفضلون الاعتراف بحبهم وان كانت النتيجة الحتمية لذلك بعض الآثار السلبية، فعادة ما يقتل الكبرياء الحب، كما أنه يؤدي إلي مضمون العلاقة العاطفية.

  • اكتساب قدر من الاهتمام

عادة ما يعتقد البعض أن تجاهل الحبيب في بعض الأحيان يؤدي إلي زيادة الاهتمام من الطرف الآخر، ويجعله أكثر لهفة واشتياق للحبيب، ناسين متناسين بأن التجاهل الذي يزيد عن الحد المطلوب قد يؤدي في بعض الأحيان إلى نتائج عكسية سلبية، يشعر الشخص بأن الطرف الآخر قل الاهتمام به، فيشعر بالغضب الشديد والميل الي مقابلة الأمر بالمثل مما يؤدي إلى حدوث اضطراب في العلاقة العاطفية.

  • عدم القدرة علي التعبير عن الحب

من بين الأسباب التي تؤدي إلى التمسك بالتجاهل كحل لبعض حالات الحب هو كبرياء الحب وعدم القدرة علي الاعتراف بالحب للشخص المحبوب، يشعر الشخص أنه ليس لديه القدرة علي الاعتراف بما يكنه من مشاعر تجاه أحد الأشخاص، ويشعر بالخجل تجاه ذلك، حتى يضطر إلى التعامل بطريقة عادية وطبيعية حتي لا يلاحظ المحبوب اهتمام الحبيب به، ولكن سرعان ما تتحول تلك المعاملة الي التجاهل المتعمد.

  • لإثارة الغيرة

يعتقد البعض أن التجاهل هو العنصر الفعال لجذب انتباه الحبيب، وجعله أكثر اهتماماً بحبيبه، حيث أن التجاهل قد يثير بالنفس عامل الغيرة، وأثبتت العديد من الدراسات النفسية حول العلاقات العاطفية أن أغلب طرفي العلاقة يرغبون في إثارة الغيرة في نفس الطرف الآخر، مما يساعد في بث روح من السعادة والفرح، ولكن هذا الأسلوب يكون عند الفتيات أكثر منه عند الشباب.

العلاقات العاطفية هي عبارة عن تكتيكات وجدانية يتم التعامل فيها بما ينبعث من مكنون الشخص ووفقاً لما يشعر به القلب والوجدان، إذا يمكننا القول بأن لكل حالة عاطفية مسار خاص بها في مضمون العلاقة، والتي في أغلب الأحيان تختلف عن غيرها من العلاقات، نظراً لاختلاف الأشخاص الذين بطبيعة الحال تختلف أفكارهم عن غيرها، ولذلك لا يوجد إطار محدد لتحديد سير العلاقة العاطفية سوى الشعور والإحساس النابع من القلب، فالحب عالم خاص لشخصين، والتجاهل استراتيجية تستخدم لتوليد وتعزيز عنصري الغيرة والاهتمام.