خلق الله الإنسان ضعيفاً لا يستطيع أن يُتم أمور إلا بتفكيره الدائم بنجاح الأمر أم فشله، فعادة يكون الشخص في حيرة من أمره، طالما لا يعلم ما هي النتائج التي قد يصل لها هذا الأمر، إذ لا يعلم الخير والشر الذي قد يكون في الأمر الذي يُريد أن يقضيه، فهذه طبيعة الإنسان التي فطر الله الناس عليها، ليُشعرهم بالضعف دائماً لاجئين إليه في كل أمورهم.

شرع الله في حال حيرة المسلم في أمر من أمور دنياه أن يتوجه إلى الله بالصلاة والدعاء، وسُميت هذه الصلاة بصلاة الإستخارة التي يطلب فيها العبد الخيرة من ربه بأن يُسيره إلى الأمر الذي فيه السعادة والراحة له.

ما هي صلاة الإستخارة

صلاة الإستخارة شرعها الله لكل مسلم في حيرة من أمره، وهي عبارة عن طلب الخير في شيء ما، ومن يستخير الله فهو يطلب عونه ويطلب منه الخيرة في أمر من أمور حياته، ليوصله الله بفضله إلى الأفضل له، والإستخارة في الإسلام سنة عن النبي صلى الله عليه وسلم كما أجمع العلماء.

وهي صلاة يقوم بها المسلم راجياً الصواب في الطلب، فيستخير الله في جميع أمور حياته كاستخارة الزواج من شخص معين، أو العمل في مكان معين أو في شراء شيء معين.

كيفية أداء صلاة الإستخارة

  • توضؤ وضوء الصلاة المعروف.
  • عقد النية، إذ لابد من النسبة لصلاة الاستخارة قبل البدء بها.
  • تُصلى ركعتين ومن السنة أن يقرأ الشخص الفاتحة وبعدها سورة الكافرون، والركعة الثانية بع الفاتحة بسور قل هو الله أحد.
  • وفي آخر الصلاة يتم التسليم.
  • وبعد السلام يرفع الشخص يديه إلى الله متضرعاً مستحضراً عظمته وقدرته ومتدبراً بالدعاء.
  • في بداية الدعاء تحمد الله وتُثني عليه، ثم تصلي على النبي صلى الله عليه وسلم، وتقراً الصلاة الإبراهيمية، ثم تقرأ دعاء الإستخارة.
  • وعند الوصول إلى قولك اللهم إن كنت تعلم أن هذا الأمر، تُسمي الشيء المراد له.
  • بعدها تُصلي على النبي، ثم الصلاة الإبراهيمية، وبعدها تترك أمرك مُتوكلاً على الله وساعياً في طلبك ودعك من الضيق.

دعاء الإستخارة الصحيح مكتوب كامل كما ذُكر عن النبي صلى الله عليه وسلم

عَنْ جَابِرٍ رضي الله عنه قَالَ: كَانَ رَسُولُ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم يُعَلِّمُنَا الاسْتِخَارَةَ فِي الأُمُورِ كُلِّهَا كَمَا يُعَلِّمُنَا السُّورَةَ مِنْ الْقُرْآنِ يَقُولُ: إذَا هَمَّ أَحَدُكُمْ بِالأَمْرِ فَلْيَرْكَعْ رَكْعَتَيْنِ مِنْ غَيْرِ الْفَرِيضَةِ ثُمَّ لِيَقُلْ:

( اللَّهُمَّ إنِّي أَسْتَخِيرُكَ بِعِلْمِكَ , وَأَسْتَقْدِرُكَ بِقُدْرَتِكَ , وَأَسْأَلُكَ مِنْ فَضْلِكَ الْعَظِيمِ فَإِنَّكَ تَقْدِرُ وَلا أَقْدِرُ , وَتَعْلَمُ وَلا أَعْلَمُ , وَأَنْتَ عَلامُ الْغُيُوبِ , اللَّهُمَّ إنْ كُنْتَ تَعْلَمُ أَنَّ هَذَا الأَمْرَ (هنا تسمي حاجتك ) خَيْرٌ لِي فِي دِينِي وَمَعَاشِي وَعَاقِبَةِ أَمْرِي أَوْ قَالَ : عَاجِلِ أَمْرِي وَآجِلِهِ , فَاقْدُرْهُ لِي وَيَسِّرْهُ لِي ثُمَّ بَارِكْ لِي فِيهِ , اللَّهُمَّ وَإِنْ كُنْتَ تَعْلَمُ أَنَّ هَذَا الأَمْرَ (هنا تسمي حاجتك ) شَرٌّ لِي فِي دِينِي وَمَعَاشِي وَعَاقِبَةِ أَمْرِي أَوْ قَالَ : عَاجِلِ أَمْرِي وَآجِلِهِ , فَاصْرِفْهُ عَنِّي وَاصْرِفْنِي عَنْهُ وَاقْدُرْ لِي الْخَيْرَ حَيْثُ كَانَ ثُمَّ ارْضِنِي بِهِ . وَيُسَمِّي حَاجَتَهُ) وَفِي رواية (ثُمَّ رَضِّنِي بِهِ (رَوَاهُ الْبُخَارِيُّ).

ما هي شروط دعاء الإستخارة

  • يجب عدم السخط والرضا بقضاء الله عز وجل في جميع أمور الحياة.
  • يجب عقد النية قبل أداء صلاة الإستخارة والأخذ بالأسباب.
  • تجنب استخارة الله في الأمور المحرمة، ورد المظالم إلى أهلها.
  • يجب الابتعاد عن المعاصي والذنوب والإكثار من الاستغفار وذكر الله.
  • البعد عن كسب المال الحرام لأنه ذنب كبير.

أمرنا الرسول صلى الله عليه وسلم بأداء صلاة الاستخارة عندما يتحير الإنسان في أمر من أمور حياته، وقد ذُكر ذلك في حديث بن جابر، وقال رسول الله صلى الله عليه وسلم من حديث سعد رضي الله عنه:” من سعادة ابن آدم استخارة الله، ومن سعادة بني آدم رضاه بما قضى الله، ومن شقوة ابن آدم تركه استخارة الله، ومن شقوة ابن آدم سخطه بما قضى الله”.

CCBot/2.0 (https://commoncrawl.org/faq/)