قال تعالى ” الْمَالُ وَالْبَنُونَ زِينَةُ الْحَيَاةِ الدُّنْيَا وَالْبَاقِيَاتُ الصَّالِحَاتُ خَيْرٌ عِنْدَ رَبِّكَ ثَوَابًا وَخَيْرٌ أَمَلا ” فالمال من الأشياء التي يغتَر بِها الكثير مِنا، وتأخذه هذه الزينة للإستئثار بهذا المال الذي لا حق له فيه خاصة المال العام الذي لايحق له وحده التصرف به، لأنه لا يملُك هذا المال لوحده وإنما هو مُلك للجميع، وقد وضع الدين الإسلامي عدد من الضوابط الشرعية في تداول المال من بينها قوله تعالى ” وَأَحَلَّ اللَّهُ الْبَيْعَ وَحَرَّمَ الرِّبَ ” كما قال ” وَلَا تَأْكُلُوا أَمْوَالَكُمْ بَيْنَكُمْ بِالْبَاطِلِ ” وحرم السرقة والتعدي على حقوق الآخرين وعلى رأسها مالهم الذي تم استخلافهم فيه، وما نود معرفته هُنا معنى حرمة الأموال العامة فما المقصود بحرمة الأموال العامة وكيف لنا عدم الدُخول في هذه الحُرمة والخوض فيها.

ما معنى حرمة الأموال العامة

المال العام هو الذي يكون مُخصصاً لعامة الناس ولمنافعهم أو لأداء المصالح العامة كالمُمتلكات العامة كمساجد وملاعب ومنافع عامة، وهذه الأشياء التي تأتي ضِمن المال العام لا يحِق لنا التصرف بها بالبيع أو الشراء أو السرقة والنهب لها والإنتفاع الشخصي لها بغير وِجه حق، فحفظ المال يكون معنوي بإخراج الصدقات والنفقات المُترتبة علينا وفق ما نملكه من مال، والمادي بالحفاظ على المال بعدم الإسراف وإهدار المال في غير وجه حق.

معنى حرمة الأموال العامة هو عدم جواز التعدي عليها فلا يحق إتلافها أو الأخذ منها بغير حق مهما كبرت أو صغرت قيمتها لأن هذا المال حق عام وليس شخصي، ولا يحِق لأحد التصرُف بِها فهذا المال ينتفع منه الفقراء والأغنياء على حد سواء، ويجب الحفاظ عليه وإحترامه وحرمته شديدة تفوق حرمانية المال الخاص لأن المال الفردي خاص بنا بينما المال العام فللآخرين حق فيه وهذا ما يجعل عقوبته غليظة، فمن أكل أو تعدى على المال العام يكون خصمائه يوم القيامة الكثير من الناس المستحقين لهذا المال.

فالمقصود بمعنى حرمة الاموال العامة أنه لا يجُوز التصرف بِها بدون وجه حق لانها ليست مِن حقنا ويجب علينا مخافة الله والتوقف عن أكلها بالشكل الحرام، ويجب التحلل من المال العام ونفض أيدينا من التعدي على هذا المال لكي لا يحل علينا سخط الله وغضبه ونكون ممن حارب الله وعصاه بعدم التوقف عند حدوده فننال الخزي في الدنيا والآخرة.