يعد الماء من المركبات الكيميائية الرئيسة على سطح الأرض والتي تتكون من الأكسجين والهيدروجين ، حيث أنه يشكل 70% من مساحتها، وهو الأساس الذي تقوم عليه الحياة، قال الله تعالى (وجعلنا من الماء كل شيء حي أفلا يؤمنون) فإن وجد في مكان دبت فيه الحياة، فإن فقد من مكان ما فذلك يعني الجفاف واليبس وموت الحياة فيه، وهو من المركبات الغربية التي لا لون ولا طعم ولا رائحة له، للنقاء الشديد، كما أنه قد يتغير من الحالة السائلة كالمحيطات والبحار إلى الحالات الصلبة كالجليد والمتجمدات أو الغازية كالبخار في الأجواء.

أهمية الماء

الماء هو الأساس في حياة الأرض والكائنات، لذلك كان النصيب الأكبر له، يدخل التربة فيحيى فيها الكائنات، ويدب في أجساد الكائنات فيبقي فيها رمق الحياة، فإن غاب أصيبت بالجفاف، وقد يقودها للموت، لأن العمليات الحيوية المختلفة التي تمر بالكائنات الحية كحالة طبيعية تعتمد على الماء بشكل أساسي، وقد بين الله تعالى أنه أسس بداية الخلق على الماء، كما كان عرشه عزو وجل كذلك، فقال (وهو الذي خلق السماوات والأرض في ستة أيام وكان عرشه على الماء ليبلوكم أيكم أحسن عملا).

فكيف يمكن للكائنات الحية أن تطعم بدون ماء، أو أن تخرج فضلاتها دونه، وكيف للنباتات أن تقوم بعملية البناء الضوئي التي تحافظ على دورة حياتها، كما أن بنيان الإنسان كيف وحياته كيف تقوم بدونه، وكيف لكائنات البحار أن تحيا، فالمياه ضرورية للحياة واستقرارها، فمنذ بدأت حياة الإنسان في عصور الجمع والالتقاط وهو يرحل إلى مناطق الماء وما ينبت حوله، بل إن الطيور إن حامت في سماء مكان دل على وجود الماء فيه، كما أن الحضارات الكبيرة أسست معاقلها على ضفاف الأنهار والبحار لأهميتها.

فلو أن الماء غاب سيهدم جسم الإنسان وتتعطل جميع أجهزته العصبية والدورية والهضمية وسينتهي للموت، وستهلك صحة الإنسان بسبب غيابه، كما أن وجود الماء يعني حياة الإنسان وشعوره بالراحة بعيداً عن التعب، أو الصداع أو تعطل الأجهزة الجسمية كلها.

لذلك حث النبي صلى الله عليه وسلم على التصدق به وجعله أفضل الصدقات،فعن سعد بن عبادة رضي الله عنه قال: ( قلت: يا رسول الله إن أمي ماتت، أفأتصدق عنها؟ قال: نعم، قلت: فأي الصدقة أفضل؟ قال: سقي الماء)

ترشيد استهلاك المياة

وبالرغم من كميات المياة العالية في الحياة وعلى سطح الأرض إلا أن ترشيد المياة خاصة التي تصلح للشرب من الأمور الهامة التي ينبغي على الإنسان أخذها في الحسبان، قال الله تعالى ( وهو الذي أرسل الرياح بشرا بين يدي رحمته وأنزلنا من السماء ماء طهورا * لنحيي به بلدة ميتا ونسقيه مما خلقنا أنعاما وأناسي كثيرا ).

وعلى ذلك حض الإسلام وبين أن ترشيد المياة من الأمرو الهامة وأن الإسراف فيه منهي عنه، فعن عبد اللّه بن عمر أن رسول اللّه صلى الله عليه وسلم مر بسعد بن أبى وقاص وهو يتوضأ،فقال (ما هذا السرف “؟ فقال : أفى الوضوء إسراف ؟ قال ” نعم وإن كنت على نهر جار).

وقال الله تعالى (ولا تسرفوا إنه لا يحب المسرفين) وقال أيضاً (إن المبذرين كانوا إخوان الشياطين وكان الشيطان لربه كفورا) والآيات في ذلك عامة، فلا يجوز التبذير والإسراف في الماء.

ترشيد استهلاك المياه

ترشيد المياة من الأمور الضرورية الحتمية المتوجبة على الناس في حياتهم، فإن امتنع الناس عن ترشيد استهلاك المياة فإن ذلك يعني فناء الحياة وموتها وانتهائها لأن الماء الأساس لهذه الحياة ولذلك كان لا بد من الترشيد للمياة، والمحافظة عليها، والبعد عن الإسراف والتبذير فيها، ففي ذلك أهلاك الحرث والنسل، وعصيان الله تعالى ورسوله صلى الله عليه وسلم قبل كل شيئ.

CCBot/2.0 (https://commoncrawl.org/faq/)