هل يجوز الترحم على المنتحر وهي الصفة التي تُطلق على من يُقدِم على قتل نفسه، إذا ما كان بالفعل لا تجوز الصلاة عليه أو الترحم عليه لكونه كما يصفه الناس كافِر ومات مِيتة كافرة، وهذا إستناداً لحديث رسول الله صلى الله عليه وسلم الذي قال فيه : “من تردى من جبل فقتل نفسه فهو في نار جهنم يتردى فيها فيها خالدا مخلدا فيها ابدا، ومن تحسى سما فقتل نفسه فسمه في يده يتحساه في نار جهنم خالدا مخلدا فيها ابدا، ومن قتل نفسه بحديده فحديدته في يده يجأ بها في بطنه في نار جهنم خالدا مخلدا فيها ابدا”، فمن الحديث السابِق يتضح أن الحُكم على المنتحر هو أن يُخلد في النار فلا يخرج منها أبداً بل ويأتي بالأداة أو الشيء الذي إنتحر به ويقُوم على فعل ذات الفعلة التي أقدم عليها في النار، وفي ضوء ما سبق نعود لسؤالنا هل يجوز الترحم على المنتحر أم أنها كذلك لا تجوز عليه.

ما حكم الترحم على المنتحر

ما جعل العقاب غليظ ومشدد على المُنتحِر أنه يتصرف في شيء لا يملكه وهو جسده الذي منحه إياه الله لكي يُحافِظ عليه ويتقي الله فيه، ويستغله في أداء الطاعات والعبادات، وقبل التطرق للحديث عن هل يجوز الترحم على المنتحر نستذكر قوله تعالى ” إِنَّ اللّهَ لاَ يَغْفِرُ أَن يُشْرَكَ بِهِ وَيَغْفِرُ مَا دُونَ ذَلِكَ لِمَن يَشَاء “، فما دُون الشرك بالله يمكن أن يغفر وهو ما قد يجعل المُنتحر تحت رحمة الله يزحزح من النار والله أعلى وأعلم.
الإنتحار من كبائر الذنوب كما صنفها أهل المذاهب الأربعة وقد توعد الله من يُقدم على قتل النفس بالعذاب الشديد ولكنه لا يخرج عن دائرة الإسلام، وقد أجازت السنة أن يتم الصلاة على المُنتحر من عامة الناس، ولكن الأفضل ترك الصلاة عليه من باب نهي الناس عن القيام بهذا الأمر، وعليه فإنه يجوز الترحم على المنتحر لعل الله يرحمه ويغفر له ما أقدم عليه في لحظة تمكن الشيطان منه.