الاسلام سن العديد من الشرائع والحدود التي من شأنها تنظيم سير حياة الناس للحفاظ عليهم وعلى أرواحهم وقد وضحها لهم بطريقة بينة للحرص على تحقيق العدالة والأمان، ليس من الجائز أن يكون هناك دولة أو شعب من دون أن يحكمها قانون، وحدود الله نافذة على عباده، وهنا من الحدود التي تمر على العديد من الأشخاص إذ يعرفها القليل نظراً  لندرة حدوث فعلها الذي يؤدي إليها.

والغيلة في اللغة من غال الشيء أي اغتاله أي أخذه بعنوة أو بمحض الغدر والخيانة من غير علم صاحبه، ومن الممكن أن نقول أن فلان قتل أخاه غيلة أي غدر به وأخذه إلى مكان ما وقتله دون مراعاة لحرمة الدم أو القرابة أو غيرها من الأمور.

معنى الغيلة في الشرع

عرف الفقهاء القتل غيلة على انه نوع من أنواع القتل الذي يكون بعيداً عن الأنظار بحيث يأخذ القاتل القتيل في مكان بعيد متواري ويخونه ويقتله ومن الممكن أن يكون السبب للقتل هو الحصول على المال أو غرض آخر خسيس، والغيلة أحد أنواع الحرابة وهي تُعني أن يقتل القاتل أخاه أو أي شخص ما من أجل تحقيق أمر خسيس أو أخذ ماله دون وجه حق.

وفسر بعض الفقهاء بأن قتل الغيلة هو القتل بهدف الحصول على المال أو الولد أو الزوجة، بمعنى الحصول على شيء خاص بالقتيل من دون وجود أي حق للقاتل فيه وإن كان هذا الشيء خاص بالعرض أو الأهل، ومن الممكن القول بأن الغيلة هي الغدر والحقد أو الخيانة والخديعة وقد تُعني الشر بجميع انواعه، عند الإمام أبي حنيفة يتم تعريف الغيلة على أنها القتل بسبب الحصول على المال عن طريق الخداع ، أما عند الإمام مالك فهي تعني الحرابة أو أخ المال حتى لو أضطر إلى القتل .

ما الفرق بين الحد والقصاص

اقامة الحدود هي من الأمور المخصصة للحاكم أو القاضي المختص بتطبيق الأحكام الشرعية أو المدنية فقط، ولا يتم تطبيق الحدود بناءاً على هوى الناس أو طريقة تفكيرهم، ومن الممكن القول بأن الحد هو عبارة عن كل الحدود التي نص الله عليها وفرضها كعقاب لمن يتعدى على أمر من أوامر الله عز وجل أو يُسيء إلى أحد من عباده بالغيلة أو القتل أو الخيانة أو الزنا أو السرقة وغيرها من الأفعال التي توجب العقاب بما أمر الشرع أو القانون.

والقصاص هو الاقتصاص من الجاني مثل القصاص من القاتل ويكون ذلك من خلال القصاص منه بنفس ما فعل، لمن قتل يُقتل وما إلى ذلك، القصاص هو تأدية حق العباد منهم إليهم وهو تطبيق لكلام الله عز وجل وتنفيذاً لشرعه وتحقيقاً لعدالته.

ما هو حد الغيله

والغيلة من الحدود التي أصلها يرجع إلى الأدمي ولكن الله تعالى قال في كتابه بأنها حدوده ولا يجوز لأياً كان أن يقترب من حدوده أو التلاعب بها سواءاً في العفو أو القصاص، ويرى الأئمة بأن حد الغيلة لابد من العمل به حتى في حالة عفو أهل القتيل عن الجاني، لأن تلك حدود الله ولا يجب أن نتعدى حدود الله، وسبحانه أوجب بقتل القاتل ولو بعد حين، وترى بعض الآراء الأخرى بأنه يجوز العفو واسقاط حد الغيلة عن القاتل في حالة تسامح أهل الورثة أو أهل القتيل مع القاتل أو أخذوا دية بذلك يسقط عنه اقامة الحد.

طريقة تنفيذ حد الغيلة

يُمكن تنفيذ حد الغيلة بعدة طرق وهذا يرجع إلى طريقة تنفيذ القتل، بحيث يكون صادراً من المحكمة الشرعية بحق المجرم مرتكب الجريمة، والذي من الممكن أن يختلف حكمها بحسب نوع الحكم أو سببه.