قال تعالى:”نَحْنُ قَسَمْنَا بَيْنَهُمْ مَعِيشَتَهُمْ فِي الْحَيَاةِ الدُّنْيَا وَرَفَعْنَا بَعْضَهُمْ فَوْقَ بَعْضٍ دَرَجَاتٍ لِيَتَّخِذَ بَعْضُهُمْ بَعْضًا سُخْرِيًّا”، انتشرت في الآونة الاخيرة ظاهرتان خطيرتان على الأمة والفرد معاً ألا وهي التفاخر بالأنساب والحسب والقبيلة، كما كان أسلافنا في الجاهلية والطعن بالحسب، وقد زاد في زمننا هذا التنقيص من قيمة الناس وعيبها على قصد التحقير والذم، وظاهرة التعصب للقبيلة والحرص على الدعوة للقبيلة وإنهما من الجاهلية.

إذ يحرص في العديد ممن يدعون مثل هذه الأمور حرص الإنتماء للقبيلة والنسب حتى ولو اجتمع الفاسق والعاصي على حساب الدين والإنتماء للدين وهو الأصل في المفاضلة بين الناس، لقوله تعالى:”إن أكرمكم عند الله أتقاكم”، إذ إن المُفاضلة تكون في الدين والتقوى وحسن الخلق.

أحاديث نبوية عن النهي بالتفاخر بالأحساب والأنساب

بعث النبي الكريم صلى الله عليه وسلم لهدم كافة مظاهر الجاهلية المذمومة ومنها التفاخر بالأحساب والنسب والقبيلة لقوله صلى الله عليه وسلم:

  • إن الله قد أذهب عنكم عبية الجاهلية وفخرها بالآباء مؤمن تقي وفاجر شقي أنتم بنو آدم وآدم من تراب ليدعن رجال فخرهم بأقوام إنما هم فحم من فحم جهنم أو ليكونن أهون على الله من الجعلان التي تدفع بأنفها النتن”.
  • وقال في حديث آخر إذ يقول أبي مالك الأشعري عن النبي صلى الله عليه وسلم:””أربع في أمتي من أمر الجاهلية لا يتركونهن الفخر في الأحساب والطعن في الأنساب والاستسقاء بالنجوم والنياحة”.
  • وقال النبي صلى الله عليه وسلم أيضاً:مر رجل على رسول الله صلى الله عليه و سلم فقال (ما تقولون في هذا)؟قالوا :حري إن خطب أن ينكح وإن شفع أن يشفع وإن قال أن يسمع.قال ثم سكت فمر رجل من فقراء المسلمين فقال (ما تقولون في هذا)؟قالوا :حري إن خطب أن لا ينكح وإن شفع أن لا يشفع وإن قال أن لا يسمع . فقال رسول الله صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَعَلَى آلِهِ وَسَلَّمَ ( هذا خير من ملء الأرض مثل هذا”.
  • نهى أيضاً النبي صلى الله عليه وسلم عن الفخر بالنسب لحديث أبي بن كعب رضي الله أنه انتسب رجلان إلى عهد النبي صلى الله عليه وسلم فقال أحدهما أنا فلان بن فلان بن فلان فمن أنت لا أم لك فقال رسول الله صلى الله عليه وعلى آله وسلم انتسب على عهد موسى عليه السلام فقال أحدهما أنا فلان بن فلان – حتى عد تسعة – فمن أنت لا أم لك قال أنا فلان بن فلان ابن الإسلام قال فأوحى الله إلى موسى عليه السلام إن هذين المنتسبين أما أنت أيها المنتمي – أو المنتسب – إلى تسعة في النار فأنت عاشرهم وأما أنت يا هذا المنتسب إلى اثنين في الجنة فأنت ثالثهما في الجنة”. 

لا قيمة للنسب مع فساد العمل

النسب مهما كان قدره ومكانته لا قيمة له مع فساد العمل فقد قال النبي الكريم صلى الله عليه وسلم:”من بطأ به عمله لم يسرع به نسبه”، وقد قال تعالى في هذا الشأن:”تبت يدا أبي لهب وتب ما أغنى عنه ماله وما كسب”، فقد كان أبو لهب عم النبي صلى الله عليه وسلم، ومن أشرف القبائل في النسب ومع ذلك لم يشفع له نسبه ولم ينفعه، إذ كان من قريش أشرف القبائل العربية وأعلاها منزلة ومن نسب النبي الكريم صلى الله عليه وسلم.

ولقد كرم الإسلام والنبي الكريم من كانت التقوى تملؤه على من هو أعلى نسباً وشرفاً، حيث قال النبي صلى الله عليه وسلم في شخصية سلمان الفارسي:” سلمان الفارسي من أهل البيت”، فقد افتخر به النبي وزكاه لتقواه وصلاح عمله ونسبه إليه كما أنه من العائلة وأكثر.

وقد ضرب الله عز وجل في ذلك أيضاً مثالاً في سيدنا نوح عليه السلام – عليه السلام-، حيث قال تعالى:”ونادى نوح ربه فقال رب إن ابني من أهلي وإن وعدك الحق وأنت أحكم الحاكمين قال يانوح إنه ليس من أهلك إنه عمل غير صالح فلا تسألني ما ليس لك به علم إني أعظك أن تكون من الجاهلين”.

لماذا نهى الاسلام عن التفاخر بالقبائل

  • التفاخر بالنسب والتعصب للقبيلة من الأمور المحرمة في الإسلام، واعتبرها الإسلام بأنها من خصال الجاهلية المكروهة المذمومة وقد جاء  الإسلام ليجب ما قبله،حيث قال تعالى:”يَا أَيُّهَا النَّاسُ إِنَّا خَلَقْنَاكُمْ مِنْ ذَكَرٍ وَأُنْثَى وَجَعَلْنَاكُمْ شُعُوباً وَقَبَائِلَ لِتَعَارَفُوا إِنَّ أَكْرَمَكُمْ عِنْدَ اللَّهِ أَتْقَاكُمْ إِنَّ اللَّهَ عَلِيمٌ خَبِيرٌ”، وقال تعالى أيضاً:”يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لا يَسْخَرْ قَوْمٌ مِنْ قَوْمٍ عَسَى أَنْ يَكُونُوا خَيْراً مِنْهُمْ وَلا نِسَاءٌ مِنْ نِسَاءٍ عَسَى أَنْ يَكُنَّ خَيْراً مِنْهُنَّ”، وقد قال النبي الكريم صلى الله عليه وسلم:”اثنتان في الناس هما بهم كفر: الطعن في النسب، والنياحة على الميت”.
  •  وقد قال النبي صلى الله عليه وسلم في حديث أبي هريرة:””أربع من أمتي من أمر الجاهلية لا يتركونهن: الفخر في الأحساب، والطعن في الأنساب، والاستسقاء بالنجوم، والنياحة…”.
  • وقد قال النبي صلى الله عليه وسلم وهو سيد المرسلين وخير ولد آدم وسيد الاولين والآخرين:””أنا سيد ولد آدم يوم القيامة ولا فخر”.
  • لا عيب ولا حرج في أن يعرف ويتعلم الرجل عن نسبه، بل هذا من الأمور الواجبة عليه شرعاً ليعرف أرحامه وأقربائه فيصلهم، وفي حديث أبي هريرة رضي الله عنه عن النبي صلى الله عليه وسلم قال:”تعلموا من أنسابكم ما تصلون به أرحامكم، فإن صلة الرحم محبة في الأهل، مثراة في المال، منسأة في الأثر”.
  • الأصل في الإسلام هو التقوى والصلاح وحسن الخلق، والدعوة للجنس او النسب والقبيلة والدم فهي دعوة جاهلية وجمية جاهلية قد نهانا النبي صلى الله عليه وسلم واسلامنا الحنيف، فقد قال تعالى:”إن أكرمكم عند الله أتقاكم”، وقال رسول الله صلى الله عليه وسلم:”كلكم لآدم وآدم من تراب”، وقد سُئل النبي صلى الله عليه وسلم عن الرجل يُقاتل حمية وشجاعة، ويقاتل رياءاً أي ذلك في سبيل الله، فرد النبي صلى الله عليه وسلم قائلاً:”من قاتل لتكون كلمة الله هي العليا فهو في سبيل الله”.